ابراهيم محمد ابراهيم يكتب : جرائم القتل في دارفور تؤرقنا (١)

1ديسمبر2021م 

مرت الأحداث القبليّة التي وقعت بجبل مون في ولاية غرب دارفور الأيام الماضية والتي راح ضحيتها عدد كبير من المواطنين حسب الاخبار الواردة، وحرق عدد كبير من القرى مرور الكرام، وهذا امر في غاية الخطوره. لا بد من تداركه، وهذه فتنة جاهلية مبنية على عصبية قبلية، أسبابها التنازع حول الحقوق مثل الاراضي الزراعية والمرعى ونحو ذلك، مع انشغال الناس بالاتفاق السياسي الذي تم مؤخراً وعودة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.. تجاهلنا تلك القضية تماماً، ولم نولِّها اهتماماً شرعياً او إعلامياً، ولم اقل حكومياً، لانني لا ادري ما هي الاجراءات التي اتخذتها حكومة الولاية والحكومة المركزية، ولكن مثل هذه الجرائم عصيّة ومتكررة عجزت الحكومات من القضاء عليها وكل ما تفعله عبارة عن مسكنات.

الجرائم القبلية في دار فور سببها الجهل بالدين في المقام الأول، لأن قتل النفس الآدمية عند اهل القرى والبادية في بعض ولايات دارفور على وجه الخصوص أهون من قتل الأرنب.. متجاهلين قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) الآية 93 النساء. يقول ترجمان القرآن بن عباس في تفسير هذه الآية قاتل النفس قد يخلد في النار والعياذ بالله.

مسؤولية القتل وإراقة الدماء في دارفور تقع على عاتقنا جميعاً، الحكومة أولاً ورجالات الإدارات الأهلية والعلماء والدعاة والمصلحين  وأئمة المساجد.. اما الحكومة عليها اتخاذ الوسائل الوقائية لتجنب الأسباب التي تفضي لمثل هذه الفتن.. اما الإدارات الأهلية هي الأقرب والأجدر لحل النزاعات بين القبائل، ولكن الآن لا حول لها ولا قوة.

يقول أحد قيادات الإدارة الاهلية، نحن ممكن نساهم في حلول كثير من الإشكالات القبلية، ولكن نحن مهمشون تماماً، اذا وقعت فتنة داخل الولاية لا نجد وسيلة نصل بها مكان النزاع، وليست لدينا رواتب مجزية أو نثريات من الدولة حتى نتفرّغ لحل النزاعات، ولم تخول لنا اي سلطة تصد الظالم. انتهى كلامه. الله المستعان.

على كل حال، على الحكومة ان تعيد هيبة الإدارات الاهلية، لأنها تصل للحلول حيث وقعت ولجوديات اكثر من غيرها.

في الملتقى السلمي لأهل دارفور قبل فترة، ناشدت الإدارات الأهلية، العلماء والدعاة بتسيؤر قوافل توعية لأهل القرى والبادية وإرشادهم وتعليمهم الأحكام الشرعية. وعظيم حرمة الدماء، ولكن حتى الآن لم يحدث ذلك.

عموماً، نسأل الله الرحمة والمغفره للقتلى، وأن يجنب أهلنا في دارفور الفتن، إنه جواد كريم.

نواصل،،

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى