السعودية على خط الغنيمة في السودان

السعودية على خط الغنيمة في السودان
د. التوم حاج الصافي زين العابدين
لا يحتاج المرء إلى كثير من القراءة أو التنقيب في تفاصيل المشهد السوداني حتى يلاحظ حجم التحولات التي تشهدها المنطقة، فبعض ملامحها تبدو ــ واضحة وضوح الشمس.
في هذا السياق، يبدو أن العاصمة السعودية الرياض وجدت ضالتها في الجنرال عبد الفتاح البرهان، كما وجدت شريكًا مستعدًا للبيع من داخل تنظيم الإخوان المسلمين. وهذا المسار سبقته إليه القاهرة، عبر علاقة وثيقة مع سلطة بورتسودان ممثلة في البرهان، وبما أفضى ــ إلى تبعية سياسية كاملة، في ظل رافعة لا يأتمنها كثيرون تتمثل في جماعة الإخوان المتعطشة للسلطة، مقابل أول مشترٍ مستعد للدخول إلى هذا المشهد.
ومن هنا، أرى أن السعودية دخلت سوق الصراع السوداني بطريقة ستدفع ثمنها لاحقًا، فإنها لم تُحسن تقدير طبيعة الجماعة التي تتحالف معها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وهي جماعة تعتبر مشروعًا للفوضى والخراب، وأن هدفها النهائي ليس استقرار المنطقة، بل إطالة عمرها السياسي ولو كان الثمن إشعال الأزمات واستنزاف الدول.
وجماعة الاسلام السياسي في السودان رغم تناقضاتها الأيديولوجية مع إيران الشيعية وروسيا، الشيوعية .فهي لا تجد حرجًا في التقاطع مع أي محور يمدها بالسلاح أو يوفر لها أدوات البقاء، حتى وإن كان ذلك على حساب الشعب السوداني الذي لفظها سياسيًا، قبل أن تعيدها الحرب الحالية إلى المشهد عبر بوابة الجيش.
أما مصر السيسي فهي الأخرى لعبت دورًا رئيسيًا في هذا المسار، من خلال ترتيب سياسي أفضى إلى تقارب بين سلطة بورتسودان وجماعة الحركة الإسلامية، وهو تقارب مصالحة جرت بعيدًا عن الأضواء، وأسهم في إعادة تمكين الجماعة داخل مفاصل السلطة.
أما قطر، فأنها تنظر إلى هذا التقارب باعتباره فرصة تخدم مصالحها، مستندًا في ذلك إلى رؤيته لدور الدوحة في عدد من الملفات الإقليمية، وهو تقييم يبقى محل جدل وتباين في الآراء.
وخلاصة هذا الطرح أن القاهرة، وفق هذا التحليل، سعت إلى ترتيب مشهد سياسي جديد قد تكون إحدى نتائجه إحداث شرخ داخل الصف الخليجي، بينما تبقى الغنيمة الحقيقية ــ هي سلطة بورتسودان، التي تبدو وكأنها فقدت استقلال قرارها وأصبحت ساحةً لتقاطع المصالح الإقليمية، فيما يظل الشعب السوداني هو الطرف الذي يدفع كلفة هذه الصراعات.




