حتى الشمس لم تسلم من الجباية

حتى الشمس لم تسلم من الجباية
د. بشرى الفاضل
في خطوة تستحق أن تُدرّس في كتب “الابتكار الإداري”، قررت سلطة الأمر الواقع فرض رسوم على استخدام المواطنين للطاقة الشمسية، بعد أن عجزت، ولسنوات، عن توفير الكهرباء بصورة مستقرة.*
*المواطن المسكين، الذي باع ما يملك، واستدان، ورهن راحته، حتى يشتري ألواحًا شمسية وبطاريات لينقذ أسرته من الظلام، اكتشف أن الشمس نفسها أصبحت تحتاج إلى تصريح، وأن أشعتها لم تعد مجانية كما كان يظن.*
*والحقيقة أن القرار يفتح آفاقًا واسعة للإبداع في ابتكار الرسوم.*
*فإذا كانت الشمس تستحق رسومًا، فلماذا نتوقف عند هذا الحد؟*
*ربما نسمع قريبًا عن رسوم استخدام المقابر.*
*فالمقبرة، في نهاية المطاف، قطعة أرض تشغلها جهة ما، والميت “يستفيد” منها على مدار أربعٍ وعشرين ساعة دون انقطاع!*
*ويقترح أن تكون هناك باقات متنوعة:*
* اشتراك يومي.*
* اشتراك شهري.*
*اشتراك سنوي.*
* أو باقة “حتى قيام* *الساعة” بسعر تشجيعي.*
*أما السداد، فمن الطبيعي أن يكون على الورثة الشرعيين، كلٌّ بحسب نصيبه الشرعي، التزامًا بقواعد العدالة والميراث.*
*وإذا تأخر أحد الورثة في السداد، فلا مانع من فرض غرامة تأخير، مع إرسال إشعار إلى بقية الورثة بضرورة تسوية المتأخرات، حفاظًا على “استدامة خدمات الدفن”.*
*ولماذا لا تُستحدث أيضًا رسوم على الهواء الذي نتنفسه عندما تنقطع الكهرباء، أو على ضوء القمر لأنه ينافس الإنارة الحكومية، أو على مياه الأمطار لأنها تصل إلى المواطنين دون المرور عبر شبكة التحصيل؟*
*المشكلة ليست في الرسوم نفسها، وإنما في الفكرة التي تجعل المواطن يُحاسَب على إيجاد حل لمشكلة عجزت الدولة عن حلها.*
*فبدل أن يُكافأ من استثمر من ماله الخاص لتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية، يجد نفسه مطالبًا بدفع مقابل لأنه نجح في تدبير أمره بنفسه.*
*ويبقى السؤال الساخر الذي يفرض نفسه:*
*إذا استمرت هذه الفلسفة، فما الذي سيبقى مجانيًا؟*
*لعل الإجابة الوحيدة* *هي… الظلام.*




