صلاح الدين عووضة يكتب :  مضى مأسوفاً عليه..

فهو كان بلا عداوات شخصية ماكرة… ولا عداوات سياسية فاجرة..

قضى حياته بالحب… وللحب… وفي الحب..

حب الله… والناس… والوطن…والحزب…والحرية… والحق والخير والجمال..

حتى أعداءه أحبهم…أو – على الأقل – لم يمقتهم..

نعيته في صفحتي أمس نعياً مصحوباً بتساؤل (لم الخارج وقد كان يود اسشفاءً بالداخل؟)..

وفي السؤال حواشٍ عن رفضه التطبيع..

وعراب التطبيع… والتمييع…و(التشليع) هناك؛ دحلان..

واحتمال فوز حزبه في الانتخابات كبير… ومن ثم فإن احتمال إجهاض التطبيع أكبر..

وأمسكت عن مزيد خوض فيما – وفيمن – وراء دحلان هذا..

امتدت صلتي المباشرة به لنحو ثلاثين عاماً..

منها صلة أكثر مباشرة حين عملت معه مستشاراً إعلامياً؛ فعرفته عن قرب أكثر..

لم أر شخصاً يصبر على البلاء – والابتلاء – مثله..

ثم يقابل ذلكم كله بابتسامة لا تغادر محياه ؛ وأظنها لم تفعل حتى عند مغادرة روحه جسده..

من أقواله لي التي لا أنساها: إذا لم تُحسد فراجع نفسك..

فظل غالب سني حياته محسوداً؛ وبالقدر ذاته – وأكثر – كان محبوباً..

وأكتب هنا من زاوية علاقتي الخاصة به؛ بما أن العامة وُفيت حقها… أو دون حقها..

فصعبٌ على مثل الصادق المهدي شمول التوثيق..

استدعاني ذات ليلة لحضور لقاء بينه وبين الذي كان مرشحاً لمنصب رئيس هيئة الانتخابات..

لم يعجبني حديثه – المرشح – ولكن المهدي كان كعادته صبوراً..

وعند انفضاض الجلسة عاتبني – برقة نسيم ذياك المساء – على جرح خاطر المتلهف..

المتلهف لما هو مرشحٌ له؛ ونفوس الناس قد تُعذر..

ولكني لا أعلم إن كان عذره – من بعد ذلك – على بدعة (اليوم الانتخابي الممتد) أم عجز..

وعند مغادرتي الاجتماع لحقني وأنا في (منامة) الطابق..

وسألني مبتسماً: هل أخطروك بقرب تكوين مجلس مساعدي الرئيس؟… فأجبت بالنفي..

ولم أسأل بعد ذلك… ولم أدر لم السؤال هذا..

تألمت (له) عندما انشق مبارك الفاضل.. ونأى إبراهيم الأمين… واعتزل عبد الرسول النور..

وتألمت (لي) حين فعلت ذلكم كله من بعدهم..

ولعل ندماً أسيفاً يغمرني الآن على عدم مواصلة رحلتي معه إلى حين انقضاء أجل رحلته..

ولكن ماذا أفعل وقد أُوتيت قدراً من الذي أعيا المداويا..

رغم اقتناعي – منطقياً – بصحة الذي جعلني أنأى… وأهجر… وأعتزل..

عرضت عليه الإنقاذ رئاسة الوزراء فأبى..

وظل على مبدئه الثابت؛ لا مناصب تنفيذية – أو تشريعية – إلا بشرعية انتخابية..

وكل جميل مبادئ أخرى أخذها معه..

ومضــــــى!!.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى