الحمد لله !!

 

بل نحمده حمداً كثيراً..

فقد كانت هنالك كارثة لا تقل فظاعةً عن كوارث القتل…والفساد…والنهب…و الدمار..

وهي كارثة الشهادات العليا (المدغمسة)..

فقد بات نيل شهادتي الماجستير والدكتوراه – أيام الإنقاذ – في سهولة الكذب عند البشير..

وتحديداً كذبته الفضائحية تلك قبل سقوطه بقليل..

وذلك حين قال أمام حشد من أتباعه (سأحكي لكم نكتة حصلت لي شخصياً حكاها لي واحد)..

يعني بدأ عهده (الدموي) هذا بكذبة…وختمه بكذبة..

أما الكذبة الأولى فمعروفة ؛ وهي نفي صلة الإنقلاب بالإسلاميين..

وعجت البلاد – على حين غفلة من الرقابة العلمية – بالأساتذة…والدكاترة…و البروفسيرات..

 

وفاضت جامعاتنا بغرائب بحوثهم العجيبة..

بحوث من شاكلة ؛ دم الحيض…الحدث الأصغر…جناح الذبابة…والسودان كدولة عظمى..

وكتبنا عن ذلك كثيراً في عهد سيئة الذكر الإنقاذ..

ولكن من الطبيعي أن يضرب صفحاً عن كتاباتنا هذه من يحملون شهادات مضروبة..

بل ومن تحمل زوجة رئيسهم نفسه شهادة دكتوراه (مضحكة)..

وذلك بعد سنوات معدودات – فقط – من نيلها الشهادة السودانية..

ثم كتبنا عن ذلك في عهد الثورة هذه ؛ وطالبنا بضرورة تمحيص الشهادات العليا كافة..

سيما منذ منتصف التسعينيات…وحتى لحظة سقوط الإنقاذ..

وهي الفترة التي انتشرت فيها ظاهرة بيع البحوث الجامعية الجاهزة ؛ كتجارة رابحة..

 

وكله بثمنه ؛ الدبلوم…الماجستير…الدكتوراه..

والآن بدأت جهةٌ مختصة في حصر هذه الشهادات بهدف اخضاعها لمراجعة علمية دقيقة..

وهي عملية مرهقة…ومعقدة…ومتشعبة ؛ نعم..

ولكن لابد منها لكي (تنظف) سمعتنا – وجامعاتنا – من (وسخ) يلوث ثوب قداسة العلم..

فحيثما تلفت فثم دكتور في شيء…لا يفقه عنه أي شيء..

فالمهم إنه دكتور ؛ لتكتمل له بذلك الوجاهة الاجتماعية – حسب ظنه – إلى جانب الماديات..

فكان من الطبيعي أن يكون السودان بلداً غريباً في هذا الشأن..

أي أن يتوافر على أكبر قدر من البحوث…وأكبر عدد من حملتها…ثم لا يستفيد منها شيئاً..

 

بعكس البحوث الإسرائلية – مثلاً – التي يضيف أيٌّ منها شيئاً للدولة..

 

وضربنا مثلاً بالدويلة الصغيرة هذه لأنه ما من بحث علمي – جامعي – عندها يروح سدى..

 

بمعنى أن يكون مصيره النسيان…أو الأرشفة…أو الأرفف المتربة..

 

فأي بحث علمي لا يضيف جديداً للبلاد هو محض لغو فارغ..

 

مجرد ثرثرة جوفاء لا تفيد إلا صاحبها…في حلبة التنافس (المظهري)..

المهم إنه قد بدأ الآن تصحيح هذا الوضع الشائه ؛ إلى جانب أوضاع شائهة أخرى عديدة..

وسوف تتكشف فضائح…وكوارث…وبلاوي..

فالحمد لله !!.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى