اعقلوها وتوكّلوا…

 

* لاحظت وأنا أسير في شوارع الحي أمس، أن الناشئة والشباب يُمارسون أنشطتهم الرياضية في الميادين عادي.

* ويتجمّعون في الأُمسيات بالنادي للعب الورق والبلياردو وتنس الطاولة.

* ولاحظت أيضاً جلوس أعدادٍ كبيرة منهم أمام ستات الشاي، حتى ساعات مُتأخِّرة من الليل.

* هذا غير الأعداد التي تُواظب على مُجاملة الأصدقاء والأحباب في صالات الأفراح…

* وكما هو مَعلومٌ فإنّ العالم كله يشهد ظهور فيروس “كورونا”، وتمدُّده من دولة إلى دولة، وتفشِّيه بسرعة البرق مصيباً الإنسان والحيوان، وحاصداً أرواح آلاف البشر.

* وحسب تقارير منظمة الصحة العالمية، فإنّ السبب الأول للتفشي، هو الاستخفاف بخُطُورته، وتجاهُل ضوابط الوقاية اللازمة منه.

* وقد دفعت ثمن ذلك بعض الدول، على رأسها إيطاليا التي كاد إجمالي الإصابات والوفيات فيها بسبب هذا الفيروس، يفوق إجمالي الإصابات والوفيات في الصين التي انطلق منها الوباء.

* ثم إسبانيا وفرنسا وروسيا وأمريكا وإيران.. وجميع الدول الأوروبية والآسيوية والعربية والأفريقية.

ونجحت بعضها في الحد من تفشِّيه بوضع ضوابط صارمة، للوقاية عن طريق الحجر الصحي، أو الحجر المنزلي، وتعقيم الأيادي والأجساد والشّوارع والأماكن العامة.

* ومع كل هذا الذي حدث ويحدث في العالم من حولنا؛ نلاحظ أنّنا الدولة الوحيدة التي لم يحترم شعبها هذا الوباء، ولم يكترث للضوابط المُعلنة للحد من تفشِّيه.. مما دعا منظمة الصحة العالمية، إلى أن تجاهر بتخوُّفاتها من أن ندفع الثمن غالياً، ونلحق بإيطاليا وإسبانيا، إذا لا قدّر الله تسبّب استخفافنا بهذا الوباء في تفشِّيه، وتمدُّده في البلاد، والبلاد المجاورة.

* صحيحٌ، إنّنا شعبٌ يُؤمن بالله ويتوكّل عليه، ولكن هل يعني الإيمان بالله، ألا نعقلها ثم نتوكّل؟؟!!

* معلومٌ بالطبع أن ديننا الحنيف يحضنا على الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا الوباء بالتأكيد قضاء من الله، يستلزم الاستغفار والدعاء بأن يلطف بنا فيه، ثم نتدبّر أسبابه، ونعمل على مُعالجتها، بدل أن نستخف به، ونستهين بخُطورته.

* فيما يلينا نحن كرياضيين، يجب أن تكون لنا مُبادرات في هذه الصدد، تُؤكِّد على أننا ما ناس لعب ساكت.. وأدوار توعوية، تُساعد على الالتزام بالضوابط المُعلنة، التي تُؤكِّد حرصنا على سلامتنا الشخصية، وسلامة من حولنا، وسلامة دولتنا.

* وعلى رأس هذه الضوابط إخضاع أنفسنا إلى الحجر الصحي إذا شعرنا بأعراض الوباء.. أو الحجر المنزلي للوقاية منه.. ولبس الكمامات، وتعقيم الأيادي والجسد والمنازل.. وتجنُّب التجمُّعات أياً كان نوعها.. وتجميد الأنشطة الرياضية وحلقات الإنس والسّمر أسبوعين تلاتة، وبعد ذلك الباقي على الله..

* هذا هو التوكُّل الحقيقي.. والإيمان الصادق بقضاء الله وقدره، وبأنّه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

* ختاماً…… كثفوا الصلوات والدعوات بأن يُجنِّبنا المولى عز وجل ويلات هذا الوباء، ويحفظ بلادنا مما ابتلى به غيرها من البلاد.. فهو خير حافظا.. والله المستعان.

* وكفى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى