يا حمدوك عليك بالرسن

ما أشبه الليلة بالبارحة. وما أشبه حكومة حمدوك بحكومة سر الختم الخليفة، كلاهما جاءا بعد ثورة. وكلاهما واجها تحاسداً وتباغضاً حزبياً شرساً. ففي الأولي فرّ رئيس الوزراء الأكاديمي بجلده، وقدم استقالته بعد ستة أشهر قضاها في الحكم، مما ساعد في إعلان انتخابات مبكرة، واليوم الخبير يواجه نفس المصير إن لم يجعل الرسن بين مقبضيه. هناك أسباب بيّنة تجعل حمدوك يقبض الرسن بقوة، وهي أن حكومته الحالية حكومة “تكنقراط” على الأقل ظاهرياً. ثم أن حمدوك اكتسب شعبية شبابية تجلّت في المظاهرة الكبيرة الأخيرة. وأخيرًا تراجع تأييد معظم أحزاب الحرية والتغيير عنه. وذلك من خلال النقد البواح الذي نقرأه في الإعلام. وهذا أغرب شيء ومحير في أحزابنا السودانية. ولا يتحيّر إلا مُتحيِّر. سمعنا بفزورة يا فيها يا أطفيها. لكننا لم نسمع البتة فزورة فيها وأطفيها إلا عند أحزاب الحرية والتغيير مع حكومة حمدوك، هي التي شكّلت الحكومة، وهي التي تعارضها؟!! سبحان الله، حكومة حمدوك مع هذه الأحزاب مع احترامي للقراء كاللقيط إن أخفق فهو لقيط، وإن أفلح وأغدق فهو ابن القبيلة الهمام صاحب الكرم والجود والمهام الجسام. الآن هذه الحكومة تعيش مشاكل داخلية وخارجية، فلنبقَ في الداخلية. أولى هذه المشاكل هي الميزانية لا يُعقَل أن حكومة مُشكَّلة لمدة تزيد عن خمسة أشهر وتعلم أن ميزانية العام ستواجهها والأمر ليس مفاجأة، ثم يحصل خلاف عليها قبل نهاية العام بأيام! ثانياً موضوع الولاة هذا لا أُشبِّهُه إلا بالذي أُلبِس ثوباً في أوله لونٌ ثم في آخره لونٌ آخر (خاطِف لونين)، كيف الحكومة “تكنقراط” والولاة مُحاصَصة حزبية، هذا لا يستقيم أبداً، مثلاً والٍ اختِير من حزب كبير أو حزب شاب نشط كيف يكون ولاؤه؟ هل سيكون الولاء المطلق لرئيس الوزراء أم لرئيس حزبه ومؤسساته؟! في تقديري سيكون الولاء الخفي للحزب والظاهري لحمدوك، لأن الوالي سينظر إلى حمدوك كأنه ماضٍ أو حاضرٍ يحتضر، والحزب مستقبل انتخابيٌ مشرقٌ، لذلك يجب على حمدوك أن(يشلع كمه) بل يرفعها عالية أمام الأحزاب، ويُعلنها في كلمة قصيرة أن يا إخوتي أتركوني أتحمل مسؤوليتي الانتقالية تماماً، حيث أختار حكومتي وولاتي وكل مفاصل الخدمة المدنية، أو هذه استقالتي، ثم يترك الأمر للشعب والشباب، إني متأكد أن الأحزاب في هذه الحالة ستعمل ألف حساب، وإلا مصيره سيكون مصير سر الختم الخليفة. 

الرسن الرسن يا حمدوك.. والسلام. 

د. محمد عيسى عليو

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى