ثُمّ ماذا بعد الزحف والزفة؟

 

*سيّر الشعب السوداني في الأيام القليلة الماضية موكبين كبيرين، شارك فيهما جل أطياف الشعب للتعبير عن أفكارهم وتطلعاتهم وانتماءاتهم السياسية.

*أجمل ما في الأمر أن الموكبين تحرّكا في حريةٍ تامةٍ ولم يحدث فيهما ما يعكر الصفو وتحقق فيهما شعار حرية التعبير وسلامة المقصد وعدالة الفرص، فقد أتاحت الجهات الرسمية الفرصة للتعبير للطرفين بحرية تامة، وقامت القوات النظامية بحراسة الموكبين بعدالة.

*ونستنتج من هذين الحدثين، إننا بدأنا نتنسّم نسمات الحرية وبدأنا نتفهّم الديمقراطية بمعناها الحقيقي، فهي احترام الرأي والرأي الآخر، وقبول الآخر قوة وليس ضعفاً ورأي أخيك حتى إن كان لا يتّفق معك يقويك ولا يخزيك.

*وإن القوات النظامية هي الضامنة لمُمارسة الحريات العامة والحارسة للقيم والمبادئ وحُقُوق المُواطنة والأمن القومي، فلا غنىً للمدنية عنها، وإضعافها إضعافٌ للدولة وضياعٌ للمبادئ والقيم والحقوق والحريات.

*يجب أن نتمسّك بهذا النهج السلمي في التعبير، وننأى عن الشعارات المُثيرة، ونرفع شعارات السلام والتنمية والبناء، فالوطن يسع الجميع، وأن تُسخّر طاقات لجان المُقاومة للتغيير والخدمات، وأن يتحوّل شعار: (تسقط بس) إلى: (تنمو بس) لنقاوم الجَهل والمَرض والظلم والفقر بالعلم والصحة والعدالة الاجتماعية.

*لا بُدّ أن تتوّج الحريات بالعملية الانتخابية حتى يقول الشعب كلمته بانتخاب حكومة ديمقراطية وبرلمان حُر من صلب الشعب، ولا يحدث ذلك إلا بالالتزام بضبط النفوس وترك التّراشُقات والمُهاترات في مُمارسة العمل السِّياسي، وترك السياسة للسياسيين وتفرُّغ بقية قطاعات الشعب للبناء والتنمية والعطاء.

*رفع الحس الوطني والمُساهمة في استقرار الوطن أمنياً واقتصادياً ومحاربة مافيا التهريب للوقود والمواد التموينية وتخريب الاقتصاد بالتلاعُب في أسعار السلع والعُملات الأجنبية، وذلك بالتبليغ للجهات المُختصة بكل الجرائم التي اُرتكبت وتُرتكب في حق الوطن، فمُحاربة الجرائم الوطنية مسؤولية الجميع .

*احترام قيادات الدولة في المجلس السيادي والوزاري ودعمها بأنواع الدعم كافة بالالتفاف حولها وعدم التقليل من شأن المجهودات المَبذولة منها، للخروج بالوطن من عُنق الزجاجة، فالنهوض بالوطن يُنتفع منه الجميع .

*المُساهمة في سيادة دولة القانون لتسود العدالة باحترام المُؤسّسات العدلية القضائية والنيابة والشرطة، فانتهاك هذه المُؤسّسات والتقليل منها وإضعافها يُؤثِّر على حُقُوق المُواطن ويؤدي للفوضى وفقدان الأمن.

*احترام القوات المُسلّحة وجهاز الأمن والمخابرات فهما الدرع الحامي للأمن القومي، ويُقاس تقدُّم الأمم بتطوُّر أمنها القومي، لا سيما أن بلدنا مُترامي الأطراف، مُتّسع الحدود، ملئٌ بالثروات وهدفٌ لمطامع كثير من الدول، فلا يُعقل في ظل هذه المُعطيات أن يستعدي شعبنا قواته المُسلحة وأجهزة مُخابراته، مُعتقداً أنّ المدنية هي مُحاربة العسكر، وأنّ القوات النظامية رمزٌ للاستبداد والقمع والطغيان.

*الأحزاب لا بُدّ أن تتفرّغ للعمل السِّياسي، وأن تَضع بَرامجها وتشغل السَّاحة بالنّدوات والمُحاضرات التي تَعمل على توعية الشعب بحقوقه الانتخابية دُون التّقليل مِن بَرامج الآخرين وتبادُل الاِتّهامات والشحن الزائد.

*إنفاذ القوانين خَاصّةً قانون الطَوارئ والبحث عن الحُقُوق عبر المُؤسّسات القانونية والقنوات واللجان التي حدّدتها الحكومة الانتقالية، وإيقاف التظاهرات والوقفات الاحتجاجية .

مالك الطيب علي خوجلي

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى