شباب الثورة

 

*منذ رحيل الإنقاذ ونجاح ثورة ديسمبر بدأت العديد من الظواهر تلوح في المجتمع وبعض الممارسات التى لم تكن موجودة لتنبئ بخطر قادم.

*في الخرطوم شاهدنا بعض المديرين المحسوبين على النظام السابق وهم يطردون من مواقع عملهم ورأينا ردة فعل البعض في عدم الرغبة في مواصلة موظفي دولة لعملهم.

*أمس أعلن والي جنوب كردفان المكلف اللواء ركن رشاد عبد الحميد إسماعيل عن قيام مجموعة ادعت انهم شباب الثورة بإغلاق مكتب مدير عام وزارة المالية، ومكتب مفوض العون الإنساني وإخراجهم من مكاتبهم وإغلاقها مما تسبب في تعطيل العمل.

*ليس معنى الثورة تعطيل مصالح المواطنين، كما أن شعار “حرية..سلام..عدالة” لا يعني أن يحمل كل مواطن عصاه لأخذ حقوقه بيده، ولا يعني أن تعم الفوضى الطرقات ولا يعني أن ينفلت الشارع العام بالعديد من الممارسات والجهر بالمعصية.

*ربما تكون الدول الأوربية هي الأكثر تطبيقاً لحرية الأفراد وفق معتقدات وعادات تلك المجتمعات، ولكن لا نرى في تلك الدول مجموعة تطرد موظفاً عاماً من عمله بدواعي الحرية ول انرى انفلاتاً في الشوارع تحت ستار الحرية .

*نعم قد تكون فترة حكم الإنقاذ “الطويلة” قد شهدت الكثير من السلبيات والتحولات في المجتمع السوداني ولكن يبقى السودان من أكثر الدول التي تحافظ على عادتها وتقاليدها المستمد كثير منها من ديننا الحنيف.

*وقد يكون بعض قادة الإنقاذ قد استغلوا الدين الإسلامي لتمرير بعض أجندتهم، ولكن هذا لا يعني أن نبتعد عن ديننا الحنيف وتعاليمه السمحة.

*ما يمارسه البعض باسم ثورة ديسمبر قد يعود على البلاد بالخراب، وما حدث في كادقلي حدث قبلها في الخرطوم وربما غيرهما من ولايات السودان، وليس بهذه الصورة تفكك مفاصل الدولة ويقضى على التمكين الذي صنعته الإنقاذ.

*منذ أغسطس الماضي وهو الشهر الذي كُوّنت فيه الحكومة الانتقالية ولا نرى قرارات تصب في معاش المواطن وكل ما نسمعه هو تفكيك الدولة العميقة، وهذا التفكيك هو أحد بنود الوثيقة الدستورية، ولكن ذات الوثيقة كان بها العديد من البنود التي ينتظر المواطن تحقيقها.

*الآن كل الشارع السوداني أصبح لا يهمه كثيراً الدولة العميقة على قدر أهمية تخفيف أعباء المعيشة، خاصة وأنه يرى أن التمكين لا يفكك بل يحول من رموز الإنقاذ إلى قادة قحت، وخير دليل على ذلك ما فعله وكيل وزارة الإعلام أسامة سعيد الذي نصب نفسه مديراً للإذاعة والتلفزيون بعد إقالة البزعي.

*في عهد الإنقاذ كتبنا كثيراً عن تعدد المناصب لشخص واحد وقلنا حينها أن حواء السودان والدة ويجب أن لا يسمح لشخص واحد بتقلد عدد من المناصب وها هي قحت تكرر نموذج الإنقاذ بتعدد المناصب وكان أهل الحيشان الثلاثة “التلفزيون والإذاعة والمسرح” ليس بها كوادر تدير هذه المرافق.

*يجب أن تعلم الحكومة الانتقالية أن ما تفعله سيسجله التاريخ وستأتي أجيال تذكر ما فعلته هذه الحكومة بأهل السودان الذين عانوا كثيراً من الحكومات منذ الاستقلال وحتى قحت.

*المواطن الآن أصبح ينظر لتخفيف أعباء المعيشة أكثر من الخطب العاطفية التي تطلق حول الدولة العميقة، والمواطن يبحث عن توفر العلاج ومجانية التعليم وقفة الملاح أكثر من تصفية الحسابات مع رموز النظام السابق.

*حسناً على الحكومة الحالية التعامل بحزم مع اصحاب الفوضى في الشوارع والمؤسسات الذين يمنحون لأنفسهم الحق في طرد موظفي الدولة ويحدثون الفوضى في الطرقات باسم شباب الثورة، وليعلموا أن شباب الثورة مستنيرون وواعون وهم من قادوا التظاهرات منذ ديسمبر وحتى أبريل دون أن يخربوا مؤسسات الدولة أو يدمروا ممتلكات المواطنين ولا يعقل شباب بهذا الفهم يمارس الآن أفعالاً صبيانية باسم الثورة.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى