تداعيات مؤتمر باريس.. تعافٍ سياسي وإنعاش اقتصادي

ترجمة- إنصاف العوض

اشترط موقع أوراسيا البحثي، نجاح الحكومة الانتقالية في إحلال السلام في ربوع السودان خاصة إقليم دارفور، للاستفادة من مخرجات مؤتمر باريس لدعم الحكومة الانتقالية. وقال الموقع: أعطى المؤتمر الدولي حول السودان فرصة للبلاد التي مزقتها الحرب للتعافي، ولكن ليس بدون سلام يسود في جميع أنحاء البلاد لن تتمكن الحكومة الانتقالية من الاستمرار والنجاح.

تقارب دولي:

وأضاف: يعاني اقتصاد الدولة التي مزقتها الحرب، والتي حكمها الإسلاميون لعقود، على الرغم من مواردها الطبيعية الغنية وتنوعها الديني والعرقي. ويبتهج السودان بأن المؤتمر حقق نتائج إيجابية رغم أنه شهد ارتفاعاً في سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني هذه الأيام. في وقت شهد فيه المؤتمر الدولي حول السودان تقارب 20 دولة حول فرنسا بهدف دعم الخرطوم سياسيًا واقتصاديًا. وحضرت المؤتمر سبع منظمات إقليمية ودولية إضافة إلى أكبر دائني السودان وهم الكويت والسعودية والإمارات وقطر. كما شاركت الدول المجاورة للسودان، مصر وإثيوبيا وجنوب السودان، وكذلك شارك عدد من الدول الأوروبية بما في ذلك ألمانيا وإيطاليا – وبالطبع – فرنسا. كما شارك في المؤتمر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الأفريقي، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.

إعفاءات وقروض:

وكان من الأشياء الإيجابية والتي قد تكون حافزاً للاستثمار في السودان هو أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وحين افتتاحه المؤتمر، رحب بعودة السودان إلى المجتمع الدولي، معلنًا إلغاء ديون الخرطوم البالغة 5 مليارات دولار لباريس. وقال ماكرون إن الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي وافقت على شطب ديون السودان للمؤسسة المالية الدولية، مما يمهد الطريق لتخفيف ديون الخرطوم التي وصلت إلى 60 مليار دولار، بحسب تصريحات وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم قبل توجهه إلى باريس. وصل إبراهيم إلى فرنسا مع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووفد من المسؤولين الحكوميين، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية. ولتصفية متأخرات الخرطوم المستحقة لصندوق النقد الدولي، ستعرض باريس على العاصمة السودانية قرضاً تجسيرياً بقيمة 1.5 مليار دولار. وفقًا لصندوق النقد الدولي، في ظل الحكومة الانتقالية، حقق السودان معدل نمو 3.5 في المائة في عام 2020، على الرغم من التضخم الذي ارتفع إلى 300 في المائة. كما قدمت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قروضاً مرحلية لإلغاء ديون السودان للبنك الدولي وبنك التنمية الأفريقي. وقالت وسائل إعلام سودانية إن السعودية ألغت 4.5 مليار دولار من ديون السودان. وقالت الكويت، أكبر دائن للسودان، إنها تؤيد إجراء محادثات لبحث إعفاء السودان من قرضه البالغ 10 مليارات دولار.

تجسير أوربي:

وجددت الصين مشاعر الكويت فيما ستمنح ألمانيا وإيطاليا السودان مجتمعتين قرضاً تجسيريا قيمته 1.8 مليار دولار. وتمهد هذه الخطوات الطريق أمام السودان لمحاولة تصفية ديونه الأخرى البالغة 39 مليار دولار، إضافة إلى ديونه التجارية المحددة بـ 6 مليارات دولار. وهذا من شأنه أن يسمح للسودان بتلقي استثمارات، خاصة في مجالات الزراعة والبنية التحتية والاتصالات والطاقة، مما يزيد من القدرات الاقتصادية لواحدة من أكثر دول القارة تنوعًا وغنى بالموارد وتراكمت على السودان ديون ضخمة، لكنه قطع أشواطاً في إسقاط ديونه من خلال برامج صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للبلدان الفقيرة المثقلة بالديون لتسهيل الوصول إلى القروض منخفضة الفائدة التي تحتاجها الدول الأفريقية.

قصة الأمس:

وعاش السودان لعقود تحت حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي تولى السلطة بعد انقلاب عسكري خطط له ونفذه حسن الترابي زعيم جماعة الإخوان المسلمين السودانية. احتفظ الإسلاميون بدعمهم للبشير لمدة 30 عامًا حتى أطاح به الجيش بعد مظاهرات عمت البلاد في عام 2019. طوال فترة حكم البشير، عانى السودان تحت وطأة الحروب الدامية التي خلفت أكثر من 2.5 مليون قتيل سوداني. دفعت الصراعات جنوب السودان إلى أن تصبح دولة مستقلة في عام 2011. ويعاني إقليم دارفور الواقع في أقصى غرب البلاد منذ عام 2003 من اشتباكات مسلحة خلفت 300 ألف قتيل ومليون نازح. ودفعت الأحداث الدامية في دارفور المحكمة الجنائية الدولية إلى إصدار مذكرة توقيف بحق البشير في عام 2009 بتهمة “تدبير” جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. وفي التسعينيات، وضعت إدارة بيل كلينتون السودان على قائمة الدول التي تؤوي الإرهاب وفرضت عقوبات شُددت في عهد جورج بوش الابن، ورفع دونالد ترامب العقوبات في ديسمبر 2020 مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل. إلى جانب الحرب والعقوبات الدولية، أدى الفساد الحكومي والمالي في السودان، إلى جانب سوء الإدارة، إلى مزيد من تدهور الأوضاع الاقتصادية.

صكوك السلام:

وفي أغسطس 2019 وقع السودان على الإعلان الدستوري الذي سمح بتشكيل حكومة انتقالية بعد شهر. وبالتوازي مع ذلك، وقعت الفصائل السودانية المتحاربة على إعلان جوبا الذي مهد الطريق لتوقيع صكوك سلام أخرى. وقعت الحكومة اتفاقيات سلام مع الحركات المسلحة، وفي مارس 2021 وقعت الحكومة الانتقالية والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال إعلان مبادئ. هذه التطورات جعلت المجتمع الدولي أكثر تقبلًا للسودان، الذي وقع وصدق على اتفاقيات لمكافحة الاختفاء القسري وجميع أشكال التمييز ضد المرأة، وسن قانونًا لمكافحة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث وكذلك قرارات إعادة هيكلة قوات الأمن والشرطة. ومع ذلك، لا تزال دارفور مصدر قلق بعد الأحداث الدامية في مدينة الجنينة، غرب دارفور، كما يشهد السودان توترًا في العلاقات مع إثيوبيا بسبب الصراع الحدودي على منطقة الفشقة، التي استعادها السودان بعد أن استولت عليها ميليشيات الأمهرة الإثيوبية عام 2008، وسد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تشيده إثيوبيا على النيل الأزرق بالقرب من الحدود السودانية. في غضون ذلك، يغتنم الإسلاميون المخلوعون كل فرصة لجعل الأمور أسوأ بالنسبة للسودان الجديد الذي يقف حاليًا عند مفترق طرق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى