في انتظار إعلان حكومته.. المُجتمع الدولي “يَتَبَارَى” في تأكيد دعمه لحمدوك

 

الخرطوم: القسم السياسي      5ديسمبر2021م 

بشكلٍ مُستمرٍ، تُعلن الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي متمثلاً في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إعلان الدعم والتأييد، لحكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المُنتظر إعلانها في أي وقت، في رسالة واضحة، تُوجّه للأحزاب السياسية التي تعارض الاتفاق السياسي الذي يقف خلف تكوينها، فقد أعادت الأمم المتحدة، أمس تأكيدها، بأنّ الاتفاق السياسي الذي وقّعه حمدوك مع البرهان “خطوة مهمة” في تحديد مسار الانتقال بالسودان، في ذات الاتّجاه، جاء إعلان الاتحاد الأوروبي باستعداده لدعم الحكومة المنتظر تكوينها في مجالات الاقتصاد والسلام والأمن والتحول الديمقراطي، ولم تتخلف الولايات المتحدة في ذلك، رغم ربطها للدعم بانتظار ما أسمته الخطوات العملية لتنفيذ للاتفاق السياسي.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غويتريس، دعا السودانيين الخميس الماضي، للقبول باتفاق البرهان وحمدوك, وتغليب “الحسّ السليم” لضمان انتقال سلمي “إلى ديمقراطية حقيقية في السودان”، كما دعا إلى دعم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في خطواته المقبلة، الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في الأوساط السودانية المعارضة للاتفاق.

وقالت بيانات للأحزاب المعارضة، إن غويتريس تجاوز صلاحياته بتدخله في الشأن الداخلي، وتحديد ما على السودانيين فعله، وفي رده على ذلك، قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن الاتفاق الموقع بين رئيس الوزراء السوداني وقائد عام الجيش يمثل خطوة أوّليّة باتّجاه الاستعادة الكاملة للنظام الدستوري والحكم الديمقراطي المدني، وإنه “لا يمكن تحديد مسار العملية الانتقاليّة إلاّ بمشاركة جميع شركاء الثورة في السودان”.

وأعلن دوجاريك في إيجاز صحفي أمس, دعمهم لجهود رئيس الوزراء للتواصل مع قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة وأصوات أخرى أوساط الشعب السوداني، مضيفاً: “تُساندُ الأمم المتحدة الشعب السوداني في هذا المسعى”.

وحثّ دوجاريك, السُّلطات على اتّخاذ خطوات عاجلة وجادة لإعادة تأكيد الالتزام بالإعلان الدستوري وتمهيد الطريق نحو انتخابات حرة ونزيهة تؤدي إلى نظام ديمقراطي مدني.

وأردف “كما ويترتّب على السُّلطات الإفراج بشكلٍ عاجلٍ عن جميع المعتقلين والمحتجزين تعسفياً منذ 25 أكتوبر، بغية نَيلها للقبول المحلي والدولي. ويتوجب ضمان المساءلة الكاملة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك مَقتل المُحتجّين والمتظاهرين وتعرّضهم للإصابة خلال الاحتجاجات الأخيرة”.

من جهته، أعلن الاتحاد الأوروبي مجدداً عن استعداده لدعم حكومة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك في مجالات الاقتصاد والسلام والأمن والتحول الديمقراطي، فيما قالت أمريكا إنها تنتظر خطوات عملية لتنفيذ الاتفاق السياسي.

وكان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، عقد الخميس، اجتماعيْن مُنفصليْن مع سفير الاتحاد الأوروبي في الخرطوم روبرت فان دول والقائم بأعمال سفارة أمريكا بالسودان برايان هانت، عقب ذلك، بيان لمجلس الوزراء، إن دول “أعرب عن استعداد أوروبا لتقديم الدعم بالتركيز على السلام والاقتصاد والأمن وقضايا التحول الديمقراطي وجائحة كورونا”.

وأشار إلى أن لقاء – حمدوك ودول – تطرّق إلى مسار تنفيذ الاتفاق السياسي، إضافةً إلى الدعم الأوروبي الاقتصادي والسياسي لحكومة السودان.

وقال البيان إنّ الاجتماع بحث عملية التشاور حول الاتفاق السياسي الذي على “أساسه سيتم التوافق بين مُختلف قوى المجتمع السوداني الفاعلة وبمُوجب هذه التوافقات يجرى تعديل الوثيقة الدستورية وتشكيل الحكومة المستقلة”.

وذكر البيان أن حمدوك شرح الخطوات التي نُفِّذت والتي شملت إطلاق سراح المعتقلين السياسيين واستمرار العمل لحماية الاحتجاجات السلمية ومُراجعة القرارات التي اتّخذها البرهان بعد الانقلاب العسكري.

وفيما يخص اللقاء مع الجانب الأمريكي, قال مجلس الوزراء في بيان ثانٍ، إنّ حمدوك شرح للقائم بأعمال سفارة أمريكا في الخرطوم بالإنابة برايان هانت ونائبة رئيس البعثة آمبر باسكيت؛ الخطوات العملية التي بدأت بتطبيق الاتفاق السياسي.

وقال هانت وفق موقع “سودان تربيون”، “إن أمريكا والشركاء ينتظرون خطوات عملية واضحة لتنفيذ الاتفاق السياسي وإكمال مؤسسات الحكم الانتقالي كأساس للانطلاق نحو التحول الديمقراطي”.

وأشار إلى أن القضايا المُتعلِّقة بالدعم الخارجي للانتقال والاقتصاد والتعاون مع المُؤسّسات المالية الدولية يُستأنف عقب تشكيل الحكومة الجديدة.

يُذكر أن أمريكا والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المالية العالمية مثل البنك الدولي، أوقفت تعاونها المُثمر مع الخرطوم، فور وقوع الانقلاب العسكري.

وينتظر أن تعلن دول أوروبية كانت قد بدأت خطوات لدعم السودان مالياً، ثم أوقفته بسبب الإجراءات التي قام به الجيش في الخامس والعشرين من أكتوبر، مواصلة دعمها مجدداً، وكانت فرنسا أعلنت على لسان الرئيس إيمانويل ماكرون، شطب خمسة مليارات دولار من ديون السودان، فيما أعلنت المانيا عن اعفاء 360 مليوناً، وقال ماكرون وقتها إنه يؤيد “الإلغاء التام لديوننا للسودان لبلاده وتبلغ قرابة 5 مليارات دولار”.

ووجد الاتفاق السياسي الأخير, ترحيباً إقليمياً ودولياً منقطع النظير, لجهة أنّ عمل على تنفيس الأزمة المستفحلة في السودان، خاصة من قِبل الأمين العام للأمم المتّحدة انطونيو غوتيريش الذي دعا الشعب السوداني إلى تغليب “الحسّ السليم” والقبول بالاتفاق الجديد لضمان انتقال سلمي “إلى ديمقراطية حقيقية في السودان”، وقوبلت تصريحاته التي توجّه من خلالها للمعارضين بالحديث قائلاً “إنّ التشكيك في هذا الحل سيكون خطيراً جداً على السودان (…) حتّى وإن كُنت أتفهّم سخط الناس، لذلك ندائي للقوى المُختلفة وللشعب السوداني هو أن يدعموا رئيس الوزراء حمدوك في الخطوات المُقبلة لانتقال سلمي إلى ديمقراطية حقيقية في السودان”.

ورفض تجمُّع المهنيين السودانيين, تصريحات غوتيريش ووصفها بأنها “سقطة أخلاقية وسياسية”، وقال التجمُّع مساء الجمعة, إن تصريحات غوتيريش اعتبرت “مُبرّراً للعُنف” ضد المتظاهرين المناهضين للانقلاب، الذين تعهّدوا بمواصلة تظاهراتهم في الشوارع ضد الاتفاق, على الرغم من العنف الدامي من قِبل قوات الأمن.

وأكد تجمُّع المهنيين السودانيين أنه سيواصل الاحتجاجات السلمية حتى تشكيل حكومة “مدنية كاملة” لتحقيق الانتقال الديمقراطي.

دولياً نَدَّدَ، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، دميتري بوليانسكي بتلك التصريحات، وشدد على أن الشعب السوداني يجب أن يحدد بنفسه ما إذا كانت الأحداث في بلاده انقلاباً أم لا، داعياً جميع الأطراف إلى وقف العُنف.

وقال الدبلوماسي الروسي للصحفيين قبل اجتماع مجلس الأمن الدولي حول السودان: “من الصعب القول ما إذا كان ذلك انقلاباً أم لا. الانقلاب له معنى محدد. والأحداث من هذا القبيل تتكرّر في مناطق مختلفة من العالم، ولا يتم وصفها بالانقلاب”.

وأضاف تعليقاً على تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش حول “وباء الانقلابات”، قال بوليانسكي إن “الأمين العام عَادَةً لا ينتقد مجلس الأمن, لأنّنا نمثل قوى مُختلفة. وأفهم أن الأمين العام قلقٌ مثلنا كلنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى