أحمد موسى قريعي يكتب: الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (5)

زوايا

أحمد موسى قريعي

الإسلام السياسي.. يوميات البارود والدم (5)

الجبهة الإسلامية القومية (3)

استمر الصراع بين “الإخوة الأعداء” لكنه كان في الخفاء، وخلف الأبواب المُغلقة. كان هذا الصراع الخفي في حقيقته صراعاً بين “الترابي” وقيادات في التنظيم الخاص للحركة الإسلامية، كان يستدعيهم الشيخ ويعقد معهم اجتماعات دورية كانت تتّصف بالعنف والغلظة والهمجية والاحتقار, بالإضافة إلى تلك “الضحكة” الماكرة التي كانت تميز “شيخ حسن” خاصة في مثل هذه المواقف.

مما تحسن الإشارة إليه هنا أن للجبهة الإسلامية “تنظيماً خاصاً” أو احتياطياً موازياً للتنظيم المُعلن, مهمته الأساسية الإشراف على عمل الأجهزة الأمنية الخاصة داخل التنظيم الكيزاني، فقد قام هذا التنظيم السري بعملية تأمين الإنقاذ في أيّامها الأولى، ثم التحق أعضاؤه لاحقاً بجهاز الأمن الذي كان يديره ويشرف عليه في الأيام الأولى (السنوسي) وينوب عنه “نافع” قبل أن يُكلّف رسمياً بمهمة إدارة جهاز الأمن.

ترتّب على هذا الصراع (الترابي – الإنقاذي) الخفي، تراجع ثقة الترابي ثم انعدامها في كل المجموعات الأمنية الخاصة بالحركة الكيزانية, فقرّر أن يقوم بإنشاء جهاز “جمع معلومات” خاص به وتحت إمرته وإشرافه، فنشبت بين الجهازين “حربٌ كيزانيةٌ” صامتة ظهرت لاحقاً للعلن وعُرفت إعلامياً بصراع (القصر والمنشية) الذي أدّى إلى المُفاصلة و”الطلاق الرجعي” بين الإنقاذ وحزب الترابي.

خروج الصراع للعلن

قرّر الترابي خروج الصراع للعلن, فقام ببعض الخطوات التمهيدية التي تؤدي في نهايتها لخروج كل شيء للعلن تحت مبدأ (عليّ وعلى إخواني). لكنه لم يكتفِ فقط بإعلان الحرب على الإنقاذ بل قرّر مُقاطعة “إخوان مصر”، فأسّس “المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي” كتنظيم مُوازٍ للتنظيم الدولي للإخوان.

أشعرت خطوات الترابي تلك الإنقاذ وحلفاءها داخل الحركة الإسلامية – بالخطر لأنّ هذه الخطوات معناها إقصاؤهم وإبعادهم وانفراد الترابي بالسلطة والنفوذ، فقرّروا إبعاده مهما كلّفهم الأمر.

لكن الترابي وضعهم في (خانة ال – يك) كما يقولون، فقد استفاد من مُحاولة علي عثمان الفاشلة التي كانت تستهدف اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في يونيو 1995م. فقام بتوظيفها لصالحه بكل ما أوتي من “خبث ودهاء ومكر” تمهيداً لتصفية حساباته “المكتومة” معهم.

مرحلة تصدع العلاقات

بدأت العلاقة بين “الإنقاذ وشيخ حسن” في التصدع والاهتزاز والتآكل بسبب تبعات المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي الترابي، فقد كان هذا المؤتمر يُثير قلق وتوجُّس العديد من الأطراف الإقليمية والدولية. وبسبب تصريحات الترابي عن مياه النيل التي وجّه فيها انتقادات عنيفة لمصر, الأمر الذي عمل على تأزيم العلاقات المتدهورة أصلاً بين السودان مصر آنذاك.

بدأ البشير يقلق من “الخطر الترابي” ، وبالتالي لم تعجبه عملية احتكار الترابي للسلطة وإدارة الدولة من مكتبه الكائن بشارع البلدية بالخرطوم، فأشار إليه أحد أذكياء الإنقاذ بأن يشغل الترابي برئاسة البرلمان بقصد تحجيم تغوله وطموحه، وشل حركته، ففطن الترابي لهذه الحيلة الفاشلة, فعمل على توظيف وجوده على رئاسة البرلمان السوداني لعرقلة عمل السلطة التنفيذية.

لجنة الأخوين خليل وجبريل

عقب مذكرة العشرة المشهورة, نشطت لجنة تدعى (7+7), هدفها احتواء الخلافات بين الجانبين قبل انعقاد المؤتمر العام الثاني لحزب المؤتمر الوطني في أكتوبر 1999م، فكان الترابي يُعلن مُوافقته بكل ما وصلت إليه تلك اللجنة من قرارات، ثم انتهى الأمر بعقد اجتماع في منزله قبل بضع ساعات من الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العام الثاني للمؤتمر الوطني انتهت بعقد مُصالحة بين الطرفين، وسط “تكبيرات وتهليلات” الكيزان المعروفة.

بعيداً عن تلك الأضواء التصالحية المهزوزة، كان يدور خلف الكواليس نشاطٌ لمجموعة خاصّة تابعة للترابي من الكوادر الوسيطة أطلقت على نفسها “حماية الأمانة العامة والتنظيم” عُرفت إعلامياً بلجنة الشقيقين “خليل وجبريل إبراهيم” – اللذين أسّسا لاحقاً حركة العدل والمساواة السودانية – بجانب “الأخوين” كانت تضم تلك اللجنة كلاً من الدكتور الصافي نور الدين وجمال زنقان وأبو بكر عبد الرازق, إلا أن أنشط عناصر تلك المجموعة ومحركها الأساسي كان “صديق الأحمر”. انتهت تلك اللجنة بإسقاط كل مقدمي ومؤيدي “مذكرة العشرة” في انتخابات مجلس شورى الحركة الإسلامية فقد نجحت اللجنة في تحقيق هدفها.

يتبع،،،

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى