وصف غيابها بالعار المحكمة الدستورية والتشريعي.. أسباب الغياب والتأخير.!

 

تقرير: عبد الله عبد الرحيم

قال رئيس لجنة التحقيق الوطنية في فض اعتصام القيادة د. نبيل أديب المحامي، إن غياب المحكمة الدستورية وعدم تكوينها حتى الآن يعتبر عاراً علينا جميعاً، مشيراً إلى أن التحجج بعدم وجود المجلس التشريعي ثم مجلس القضاء العالي ليس عذراً مقنعاً . واعتبر أديب المحكمة من لوازم قيام النظام الديموقراطي، ودعا خلال حفل تدشين منظمة أفريقيا العدالة كتابة معارك الثورة الدستورية، إلى ضرورة بحث هذه المسألة، وقد شهد حفل التدشين مناقشات وتفاكراً بين قانونيين وإعلاميين حول كيفية تأسيس نظام دستوري في البلاد. هذا الأمر دفع مراقبين وسياسيين إلى الدفع باتهام تجاه الهاربين من العدالة وأنهم يقفون حائلاً بين إتمام هذه المرافق السيادية حتى لا يتم إنفاذ حكم القانون، بيد أن ذات الأمر يقف حائلاً دون اتمام تشكيل المجلس التشريعي، أهم مقررات الوثيقة الدستورية والذي أثنى عليه اتفاق السلام الموقع بجوبا مؤخراً. حيث لا زال أمر تشكيل المجلس التشريعي محل اختلاف وخلافات عميقة بين مكونات الحكومة الانتقالية نفسها، بسبب النسب والتناسب لهذه المكونات السياسية والحزبية، ما جعل الكثيرين يتساءلون عن إمكانية إكمال هذين المكونين وبحث أمرهما ووضعه أهم مقومات الحكومة الانتقالية باعتبارهما رقيبين على الأداء التنفيذي والسيادي ولا يمكن إبدالهما أو تغييبهما عن الساحة لمجرد خلافات حزبية أو سياسية.

ويظل اتفاق الكتل السياسية والحزبية على إنشائهما وإكمال مقرراتهما هو الأمر الذي ينتظره الجميع لتقويم مسارات الحكم الانتقالي واستشراف العهد الديمقراطي بمدخله الصحيح..

جدل تشكيل

وعلى الرغم من أن مكونات الانتقالية سعت مبكراً لإنعاش فكرة تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي ليساهم في ثورة تشريعية وقانونية لتخطي القوانين التي وضعها النظام البائد، وتولي مهمة الرقابة على أداء الحكومة، إلا أن المستجدات التي طرأت على الساحة سياسياً جعلت بعض قوى المعارضة تشكك في أهمية تشكيل هذا المجلس ودوره في الفترة المقبلة بالنسبة للحكومة الانتقالية. وبحسب الوثيقة الدستورية، فإن المجلس التشريعي يمثل سلطة تشريعية مستقلة،  لكن إعلان المجلس تأخر مراراً، قبل اتفاق السلام مع الجبهة الثورية وبعده.. بيد أن حالة من عدم الرضا عمّت الأوساط السياسية بسبب تأخير تشكيله كمطلب من مطالب الحكومة الانتقالية.

عدم وجود سبب جوهري وواقعي للتأخير، دفع القيادي بقوى الحرية والتغيير د. كمال بولاد في تصريحات له، للقول بأن “قوى الحرية والتغيير” تُفكر في الوصول إلى نتيجة، من خلال مع رفقائها من حملة السلاح، لكيفية تشكيل المجلس التشريعي، ليكون أحد أهم المؤسسات والركائز الأساسية لحكومة المرحلة الانتقالية، لتؤدي عملها المطلوب في الرقابة على الجهاز التنفيذي أولاً، ثم استكمال قضايا التشريع المطلوبة. وقال إنه لا بد من الرقابة على الأداء الحكومي كضرورة ملحّة، لا سيما في ظل الأزمات المعيشية الحالية. واعتبر كمال بولاد في تصريحات له أن المجلس التشريعي المنتظر يأخذ أهم رسائل المرحلة الانتقالية، ولكن أخرون يرون أن “تحالف الحرية والتغيير” ليس له ما يقدمه، حتى وإن تحوّلت عضويته إلى البرلمان لذلك ظل دوماً يضعف فرص قيام المجلس التشريعي. حيث تم من قبل خرق الوثيقة الدستورية بعد تجاوزها لفترة قيام البرلمان، الذي لم ينجز حتى الآن، مؤكدًا أن الأطراف المتسيدة الآن تريد  كسب الوقت وليسوا جادين في تشكيل برلمان حقيقي يقوم بواجب التشريع والرقابة. وكانت بعض القوى السياسية بالداخل تعتبر خطوة تشكيل المجلس التشريعي واحدة من الخطوات المستعجلة خاصة وأن البلاد أمامها تحديات أصعب، وواحدة من القضايا التي صعبت قيام التشريعي هو تشكيل هياكل للسلطة على أساس المحاصصات السياسية.

تحديد الهيكل

وكانت الجبهة الثورية قد اتهمت قوى الحرية والتغيير عقب تبادل اتهامات بين المكونين في عرقلة تشكيل التشريعي، وقد أكد القيادي بالجبهة الثورية لـ(الصيحة) إبراهيم زريبة بأن الطرفين يعملان في لجنة موحدة لتحديد هيكل البرلمان ومهامه ووظائف اللجان المكونة له، وهذا العمل مسبوق بتحديد نسب مسبقة، مشيراً إلى أنهم بحسب اتفاقية جوبا نصيبهم هو خمسة وسبعون مقعداً أي ما يعادل نسبة ٢٥٪ للجبهة الثورية. هذه النسبة تنسحب على عدد اللجان وغيرها من الآليات التي تنشأ داخل البرلمان بالتالي لا مجال للخلاف. وما أنه هل تتمسك الثورية برئاسة المجلس وأن هذا الأمر يظل عائقاً أمام تشكيله، قال زريبة إنهم حتى الآن في مهمة تحديد هيكل التشريعي، لكنه كشف عن رغبتهم في الثورية من أن تؤول رئاسة البرلمان لهم ترسيخاً للشراكة، بيد أنه قال إن الأمر متروك للتوافق أولاً وأخيراً.

معالجات مطلوبة

فيما وصف القيادي بالحرية والتغيير عادل خلف الله لـ(الصيحة) عرقلة التشريعي بأنه نتاج لعدم التزام الأطراف بالمصفوفة الزمنية للاتفاقية.

وقال إن دواعي المصلحة الوطنية وبناء السلام، إحداث التحول الديمقراطي الذي نريده بشكله الصحيح والمطلوب، ومحاربة الفساد بمؤسسات الدولة  واستكمال هياكل الحكم، واستشعار قوى الحرية والتغيير بأهمية السلام، بجانب كيفية إشراك فصائل الحركات المسلحة في جميع منافذ السلطة، ومعالجة ما تمت إضافته في الوثيقة الدستورية وحل مجلس شركاء الانتقالية الذي تم تكوينه من قبل، كلها مرتبطة تمثل رزنامة متكاملة تؤكد أهمية تشكيل المجلس التشريعي.

وأكد خلف الله أن مسألة الترتيب وتسليم المرشحين ليتم الإعلان عنهم هي التي تقف عائقاً أمام خطوات إكمال التشريعي، مؤكداً أن كلا الطرفين ساهم بقدر معلوم في عدم الالتزام  بالمصفوفة التي حدد لها زمن معين بسبب عدم استيفاء المعايير التي تم وضعها للاختيار لمجلس الوزراء، مؤكداً أنه  تم  استرجاع بعض مرشحي الولايات ليتم الترشيح والاختيار حسب المعايير.

أجندة سياسية

أما فيما يختص بالمحكمة الدستورية، فإن الدكتور مصطفى سليمان  “خبير قانوني ومحام”، يرى أنها من الأهمية اليوم بمكان لجهة أن بعض الملفات أمام العدالة تنتظر هذا الجسم الحيوي المهم ليحول دون التدخلات الشخصية في القضايا الوطنية وغيرها من القضايا موضع التحاكم والبت فيها يجب ألا يكون معترىً بهوى شخصي لشخصيات ذات نفوذ في الحكومة الانتقالية. وأكد سليمان أن وجودها يحول دون وقوع فساد التمكين إذا ما تم اختيار شخصياتها بعناية فائقة دون تدخلات سياسية وروعي فيها التجربة والخبرة والبعد عن الأجندة السياسية.

لكن مقربين يرون أن هذا الأمر يضع الحكومة الانتقالية بكل أطرافها في سلة واحدة أمام مساءلة الجمهور عن أسباب غياب وتأخير قيام هذين المرفقين المهمين في هذه المرحلة المهمة والأكثر تعقيداً لوجود الكثير من التقاطعات السياسية التي تتخللها، ويرى هؤلاء أن بعض المعايير الدقيقة التي صاحبت أضابير تكوين المجلس التشريعي قد عرقلت قيام المحكمة الدستورية لجهة أن الجسم التشريعي الكبير أخذ كل التفكير وبالتالي وضع أمر المحكمة الدستورية في خانة اللاعب الاحتياطي حتى يتم إكمال مقررات اتفاقية السلام والمواءمة مع الوثيقة الدستورية المعدلة.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!