سراج الدين مصطفى يكتب : على طريقة الرسم بالكلمات

 

مدير الشرطة الجديد:

وزير الداخلية الحالي الفريق أول عز الدين الشيخ حينما تم تعيينه كمدير عام للشرطة أحدث حراكاً كبيراً وأصبح في وقت وجيزاً نجماً وكون قاعدة شعبية كبيرة، وذلك لأنه رجل ديناميكي وأكسب منصب مدير عام الشرطة هيبة ووزناً، واتضح الفرق الكبير ما بينه وبين المدير الذي سبقه عادل بشاير الذي اتسمت شخصيته بالبرود والذي لا يتوافق مع المنصب الرفيع، ويبدو أن المدير الجديد للشرطة (لا أذكر اسمه) يمشي على ذات نسق عادل بشاير، حيث البرود وغياب الحماس اللازم، والرجل منذ أن تسلم المهمة لم نسمع له بأي حراك أو نشاط أو حتى تصريح يؤكد بأنه موجود ويتفاعل مع الأحداث الأمنية الراهنة.

عموماً نتمنى أن يكون صمته هو الهدوء الذي يسبق العاصفة، لأن البلد حالياً بالفعل تحتاج لعاصفة تعيد ترتيب الأوضاع الأمنية المختلة.

عشة الجبل:

كنتُ قد كتبت قبل أيام مقالاً بعنوان (عشة الجبل.. حقك علينا)، وقصدتُ من المقال وقتها ليس الوقوف في صف عشة الجبل ضد عصام محمد نور.. ولكني رفضت الطريقة التي تعامل بها عصام محمد نور مع الموقف، فهو بتقديري كان مبالغاً في ردة فعله، والمهم هنا أن يعالج عصام محمد نور ويبحث في الحلول مع عشة الجبل ليأخذ بيدها، وذلك هو الحق الذي أقصده بضرورة أن نجد أرضية ولغة مشتركة ما بين كل الأجيال وحتى لا يحدث انقطاع وفجوة ما بين جيل وجيل.. لأن التنمر والتعالي في مثل هذه المواقف يساعد في توسيع الفجوة ونحن أحوج ما يكون لردم الهوة والتقارب في المفاهيم في كل المجالات وليس مجال الفن والغناء وحده.

برنامج بيوت أشباح:

إذا كانت هناك برامج تلفزيونية تتسم بروح الثورة، فذلك ينحصر في برنامجين فقط ويبثان في تلفزيون السودان وهما برنامج (صنائع الشر) وبرنامج (بيوت أشباح)، وهي كلها برامج تمشي في اتجاه فضح ممارسات حكومة المخلوع عمر البشير، ومن يبكون على ذلك العهد المظلم يجب عليهم التوقف ملياً في حجم الفساد الذي تم كشفه في برنامج صنائع الشر الذي يقدمه المذيع التجاني خضر وكل فريق الإنتاج الذي استطاع أن يقدم مادة برامجية مخدومة وفيها مجهود كبير وتمتاز بثراء معلومات كبير، حيث ابتعد البرنامج عن الكلام الإنشائي والحوارات المجنحة في الخيال، ونجح فريق البرنامج في تقديم صورة برامجية جديدة وغير معهودة، ولعل برنامج بيوت أشباح أيضاً قدم إفادات مختلفة وجديدة عن الشخصيات التي تم تعذيبها في تلك البيوت سيئة السمعة..

أهم ما في تلك البرامج أنها محبوكة السيناريو، وفيها قدر عالٍ من الإبهار والتشويق ويمكن مشاهدتها بلا ملل.. وفي تقديري أن ذلك نجاح يحسب للإدارة الحالية للتلفزيون التي هيأت كل الأسباب لمثل هذه البرامج لتجد حظها من البث دون رقيب.

بهنس رحيل مؤلم:

ما زالت سيرة وذكرى رحيل الفنان محمد حسين بهنس، مفتوحة على فضاء الألم.. رحل الشاعر والمبدع متعدد المواهب بهنس وترك خلفه العديد من الأسئلة والجراحات ستظل متقدة ومفتوحة في انتظار أن تجد الإجابة الشافية والوافية والكافية.. ولعل رحيله بهذه الطريقة المهينة يمثل أزمة جديدة تعبر عن مجموع الأزمات التي يعيشها المبدع السوداني في الداخل والخارج..

والفكرة تبدو أقسى أن يموت الكاتب جوعاً وبردًا على أرصفة أحد الشوارع ولا يتعرف عليه أي شخص في المشرحة إلا بعد مرور أيام على وفاته، فهذا قمة في الأنانية ومنتهى السخف والانحطاط الذي يمكن أن تصله حالة المثقف في بلادنا.

عبد الرحمن الريح:

يُعتبر الشاعر عبد الرحمن الريح صاحب الفضل الأول في تقديم الفنان إبراهيم عوض للجمهور وترسيخ قدميه على قمة الفن السوداني بمجموعة جديدة من الأغنيات في لحنها وكلماتها، وتدفق شلال الغناء الجميل، وكانت تجربة إبراهيم عوض مع الشاعر الطاهر إبراهيم، وهو أيضًا من حي العرب وهي مرحلة النضج الفني لإبراهيم عوض.

في تلك الفترة  ظهرت أغنيات “حبيبي جنني” و”عزيز دنياي” و”أبيت الناس” و”فارقيه دربي” و”يا خائن” و”الذكرى الجميلة” وغيرها من الأغنيات الخالدة.

ويعتبر الطاهر إبراهيم صاحب الإسهام الأكبر في تجربة إبراهيم عوض الفنية بأشعاره وألحانه.. وتعاون إبراهيم عوض بعد ذلك مع كوكبة من الشعراء منهم إبراهيم الرشيد، وسيف الدين الدسوقي، والنعمان على الله، ومصطفى عبد الرحمن.

بدأ عبد الرحمن الريح بأغانٍ ذات نمط جديد (أنا سهران يا ليل، خداري، جاني طيفه طايف)، بعد أن تحرى المواضيع البسيطة المباشرة والأحداث المختلفة منقولة إلى الناس والمشاعر المألوفة والمترجمة بنبرة الحقيبة، وبالتالي القريبة من الحياة العادية بما يكفي لتجد صدى عند الجمهور الأقل تجاوباً مع التحولات الفنية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى