الغالي شقيفات يكتب : ضريبة الوطن

 

ضريبة الوطن من أقيم وأعظم أنواع الضرائب على الإطلاق، فهي تضحية من أجل البلاد واستقرارها وإرساء قواعد الأمن والأمان لمواطنيه الشرفاء الصّادقين المُناضلين من أجل كرامته وعزّته واستقراره. فالنظام البائد أخرج حب الوطن من مضمونه وكان لا يدّخر جهداً لنهب ثروات البلاد وتدميرها من أجل مصالحه الحزبية، ونسي كوادرها أن الوطن فوق الجميع وأكبر من الكل، والآن شعبنا يفهم ما يدور من حوله ويعي كل المُؤامرات، ولكن أمن الوطن وبقاءه مُقدّسٌ، وقد يَظن البعض أنّ ضريبة الوطن والتضحية من أجله تكون فقط بالنفس وداخل حُدود الوطن أو الخروج في تظاهرات وإغلاق الطرق. نعم الشهداء أكرم منا جميعاً وعندما يُقدِّم المُواطن روحه فداءً من أجل التغيير ومن أجل حرية ورفعة شعبه ووطنه، فهذه لا تُقاس بثمنٍ، ولكن الوطن والتغيير كانا بحاجة إلى تضحيات من نوع آخر وعلى كافة المُستويات والأصعدة  ومن جميع أبنائه دون استثناءٍ، خاصة من هُم بالخارج نسبةً للتضييق في الداخل والقمع والقتل، فتولى أبناء الوطن بالخارج تدويل القضية وفضح مُمارسات النظام البائد وعزله، كما قاموا بالعمل السِّياسي والدبلوماسي والإعلامي وتسويق مشروع التغيير والدعم المادي والعيني واللوجستي للاعتصام الذي أجبر النظام على الرحيل ومن يصفونهم عناصر النظام المُباد بحَمَلَة الجوازات الأجنبية، فهم رجال سخّروا ما يملكون لرفعة وطنهم وحرية شعبهم لشعورهم الكبير بالمسؤولية، فكانوا يُقدِّمون العون والمُساعدة ويُضحُّون بوقتهم ويقتطعون من حليب أطفالهم للخروج في التظاهرات في عز الشتاء والجليد والمطر، وكان رحيل النظام أمراً لا بد منه ويستحق أن يُبذل فيه الغالي والرخيص ولأن الوطن أثمن ما في وجودنا وانتمائنا، لذلك لبّينا نداء الوطن والأهل وتركنا أسرنا وأطفالنا ورواتب ما تعادل مئات الملايين، وبيئة نظيفة خالية من صُفُوف الخُبز والبنزين، فلا أحدٌ من فلول النظام أو مدعي التغيير يستطيع أن يزاود علينا وهم الذين عرفونا في معتقلاتهم وسجونهم، وحَمَلَة الجوازات الأجنبية واللاجئين ينطبق عليهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ).. فالنظام البائد هو الذي تسبّب في هجرتهم، والآن عادوا إلى وطنهم أعزاء مُكرّمين، يحملون أرفع الدرجات العلمية من أرقى جامعات العالم وأميزها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى