الغالي شقيفات يكتب : التطبيع والقوي السياسية

شهدت الساحة السياسية السودانية، انقساماً حاداً بسبب التطبيع السوداني الإسرائيلي، حيث انقسمت قوى الحرية والتغيير بين رافض ومؤيد للتطبيع، وأصدرت قوى الإجماع الوطني وهي أبرز تحالف بالشق المدني للائتلاف الحاكم، الذي اتهم السلطة الانتقالية بتجاوز الوثيقة الدستورية والخروج عن ثوابت سودان اللاءات الثلاثة في دعم حقوق الفلسطينيين، وأكد أنّ تطبيع العلاقات مع إسرائيل يمثل تجاهلاً للرأي العام الشعبي واستخفافاً به.
وقال حزب البعث العربي الاشتراكي في بيان له، إن قرار التطبيع مع إسرائيل ليس من صلاحيات مجلسي السيادة والوزراء أو أي من هياكل الحكم الانتقالي، وليس من حقهم التقرير في أمر استراتيجي بهذا القدر من الحساسية، وهو قرار حصري للبرلمان يعبر عن إرادة الشعب.
وفي السياق، أعلن رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي، انسحابه من المشاركة في المؤتمر الدولي “التجديد بين الأصل والعصر”، وطالب بسحب ورقته من أعمال المؤتمر.
وكشف الفريق صديق محمد إسماعيل القيادي بالحزب، عن اجتماع لحزبه ناقش مسألة التطبيع مع إسرائيل، مُؤكِّداً أنّ حزبه رفض التطبيع في أوقات سابقة، وكان حزب الأمة قد سحب تأييده لمؤسسات الأجهزة الانتقالية في حال طبّعت الحكومة مع إسرائيل.

وأيضاً الحزب الشيوعي المشارك في السلطة ويتبنّى خط المُعارضة للسلطة، أعلن رفضه التطبيع وهو حزب معروف بدعمه للقضية الفلسطينية تاريخياً.

وأيضاً أحزاب الاتجاه الإسلامي، المعتدلة منها والمتطرفة كلها رافضة التطبيع مع إسرائيل أو كما تطلق عليها دولة الكيان الصهيوني، فبعض هذه الأحزاب تعتبر العلاقة مع إسرائيل خطاً أحمر، ومُحاربتها وجهادها أمراً ربانياً وحرباً مقدسة لتحرير ثالث الحرمين القدس الشريف.

وفي المقابل، رحب الحزب الاتحادي الأصل بالتطبيع وهو حزب وسطي قادته من طائفة الختمية الدينية، ووصف الخطوة بأنها تاريخية وتصب في مصلحة البلدين.
ووفقاً للسيد عبد الرحمن عباس رئيس قطاع المال بالحزب، فإنّ الخطوة تُصب في مصلحة البلدين وشريحة كبيرة من الشعب السوداني تُؤيِّد التطبيع بين الخرطوم وتل أبيب، وإن زمن الحرب والعداء بين العرب وإسرائيل قد انتهى بعد ظهور أجندة السلام والتعاون في المنطقة، مشيراً إلى أن مساندة الحزب الاتحادي التطبيع لا تعني التخلي عن الحقوق الفلسطينية المشروعة ومؤازرة القضية العادلة للشعب الفلسطيني، كما رحّبت كافة حركات دارفور الموقعة على اتفاق جوبا للسلام بخطوة التطبيع مع إسرائيل، وهي من حيث المبدأ ليس لها عداء مع إسرائيل وقد زارها من قبل الأستاذ عبد الواحد محمد أحمد النور رئيس حركة تحرير السودان، إضافة إلى الحركة الشعبية بشقيها، والعديد من منظمات المجتمع المدني الأهلية والرسمية والشعبية، وقد كوّنت جمعية الصداقة الشعبية السودانية الإسرائيلية، وبعد رفض الأحزاب الرئيسية في الائتلاف الحاكم الشيوعي والأمة والبعث والناصري والوحدوي، وتأييد المكون العسكري للتطبيع ومعه الحركات الموقعة على اتفاق جوبا والمكونات الحاكمة من الكفاءات والوزراء خاصة القادمين من الخارج أو كما اطلق عليهم معارضوهم حَمَلَة الجوازات الأجنبية أو أولاد المنظمات رفضًا للكفاءات والتأهيل والأفكار الجديدة المتطورة، وتأتي هذه الانقسامات في وقتٍ تم فيه رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب ويتطلّع شعبنا للانفتاح نحو العالم وفتح أبواب الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أعلن وزير المخابرات الإسرائيلي ايلي كوهين، عن زيارته للسودان بمعية وفد استثماري إسرائيلي، ونحن كشعب سوداني في حوجة لخدمات إسرائيل الزراعية والتكنولوجية وشركة العال للطيران الإسرائيلي والتبادل التجاري ..الخ، والتوقعات القادمة هي إلغاء قانون  مقاطعة إسرائيل لسنة ١٩٥٨، وإذا أوفت القوى الحزبية المشاركة في السلطة بعدها وانسحبت من المشاركة في السلطة بسبب التطبيع، كما أوفى الناشط ذو النون بوعده “وحلق شنبه لايف”، فتبقى السلطة القادمة هي تحالف للعسكر وحركات الكفاح المسلح وأولاد المنظمات والتطبيع، حتماً سيصبح أمراً واقعاً، لأنّه جُزءٌ من رغبة المجتمع الدولي نحو السلام والأمن والتصالُح والوُصول إلى نظامٍ إقليمي جديد له مُؤسّساته عِوضاً عن مؤسسات الجامعة العربية خاصة في الاقتصاد.

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى