أبوعبيدة عبدالله يكتب : (فَرتَقَة) السُّودان

 

 

(كثيرون يُريدون للسُّودان أن يتفرتق، وقليلون يسعون لوحدته)، كلمات قالها ياسر عرمان خلال زيارة وفد مُقدِّمة الجبهة الثورية بمعية معتصم أحمد صالح ونمر عبد الرحمن وعدد من قيادات الوفد لصحيفة (الصيحة) أمس، كبادرة وجدت الاستحسان من إدارة الصحيفة، باعتبار أنّ المسؤولين في العهد السابق، كان الإعلاميون يذهبون إليهم في مكاتبهم، إلا أنّ الوفد بتلك الزيارة، أَكّدَ انفتاحه على الإعلام والبحث عن الصّحفيين لتمليك الحقائق.

نعُود لمقولة عرمان أعلاه، والتي تُجسِّد بلا شَك واقعنا اليوم، (ففَرتَقة) البلد ليست بتقرير المصير وحده، والانفصال، بل في الإقصاء وعدم قبول الآخر، والمُحاصصات، وإعلاء قيم الشأن الخاص على العام، فضلاً عن الأنانية، وعدم التّعامُل بأخلاقٍ في كل ما يتعلّق بالشأن العام.

كثير من تلك النقاط أعلاه نُعايشها اليوم، وهِي سَببٌ أساسيٌّ في الأزمات التي نُعاني منها اليوم، سواء على الصعيد السِّياسي أو الاقتصادي.

نعم، أزماتٌ قد تقود إلى أن (يتفَرتق) السُّودان، ولكن ليست بسبب الحكومات وحدها، بل المُواطن مُشاركٌ فيها بنسبة ليست بالقليلة.

وُحدة السُّودان والاستفادة من موارده الموجودة ليست بالأُمنيات والعَنتريات، والتّشفِّي، وتجارب كَثيرٍ من الدُّول تقول ذلك، كثير من الدول التي نهضت، انكفأت على نفسها، ووحّدت شَعبها وحدّدت أهدافها ومن ثَمّ انطلقت.

نحن لم نُوحِّد أنفسنا ولم نُحدِّد أهدافنا، نتصارع ونصطرع في قضايا تزيد من خلافاتنا، ونكسب أعداءً جُدداً، داخلياً وخارجياً، من خلال انتهاج سياسات خاطئة.

تحقيق السَّلام الحالي خطوة كبيرة بإمكانها تصحيح المسار، بعد أن تأكّد أنّ قطار ثورة ديسمبر في اتّجاه لن يُوصل الركاب المحطة النهائية سالمين.

واحدة من أزماتنا، عدم اتّخاذ القرار السَّليم في الوقت السَّليم، كثيراً ما تأتي قراراتنا في أوقاتٍ مُتأخِّرة، مِمّا تصعب معها الحُلُول، وهذه مَرَدُّه إلى عدم فاعلية وجود مراكز دراسات ومُستشارين، يرسمون الخُطط، ويضعون مُوجِّهات بإمكان مُتّخذ القرار الاهتداء بها، وأقرب مثال لذلك قرار إقالة الوالي عمار صالح الذي صدر بالأمس.

يجب أن يلتف السُّودانيون حول القليلين الذين تحدّث عنهم عرمان، والحريصين على وحدة السُّودان، ومُواجهة التيار الرافض لوحدة السُّودان، ورغم القِلّة، لكن بالإصرار والعزيمة يُمكن لأولئك القلّة العمل بتنسيق وتجانُس، لهزيمة مُخطّط (فَرتَقَة) السُّودان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!