لم يطال كل الوزراء تغييرات حمدوك.. وفاء بالوعد أم موازنات سياسية؟!

تقرير / عبدالله عبدالرحيم

“قال إنهم أرسوا تقليداً جديداً في العمل العام من خلال ما أبدوه من تفانٍ وإخلاص ونزاهة”، قبل رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك استقالة ستة من وزرائه ممتدحا قبولهم للمهمة في وقت وظروف صعبة. وأجرى حمدوك تغييراً وتعديلاً وزاريا قال إنه التزاماً بما قطعه أمام الشعب السوداني وما جاء في خطابه عشية 30 يونيو الماضي، وتحدث رئيس الوزراء عن الحاجة لتقييم أداء الحكومة استجابة لرغبة الشارع الذي خرج يوم 30 يونيو 2020، مطالباً بتصحيح مسار الثورة، وإجراء تعديلات على طاقم الحكومة ليتناسب والمرحلة الجديدة.

ابرز المغادرين:

ويعتبر ابرز المغادرين بحسب قرارات السيد رئيس الوزراء كل من الأستاذة أسماء محمد عبد الله، وزيرة الخارجية، و د. ابراهيم البدوي، وزيرالمالية والتخطيط الاقتصادي، المهندس عادل علي إبراهيم، وزير الطاقة والتعدين، المهندس عيسى عثمان شريف، وزير الزراعة والموارد الطبيعية، المهندس هاشم طاهرشيخ طه، وزيرالنقل والبنى التحتية، و د. علم الدين عبد الله آبشر، وزير الثروة الحيوانية. وكان قد قدم هؤلاء الوزراء استقالاتهم لرئيس الوزراء من مواقعهم لإتاحة الفرصة لإعادة تشكيل الحكومة، بينما أقال أكرم علي التوم وزير الصحة الاتحادي.

القادمون:

التعديل الوزاري شمل الوزراء الذين تقدموا باستقالاتهم كما إنه قام بتكليف كل من السيد عمرإسماعيل قمر الدين، وزيراً مكلفا لوزارة الخارجية، ود. هبة أحمد علي لوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، والمهندس خيري عبد الرحمن، لوزارة الطاقة والتعدين، ود. عبد القادر تركاوي، لوزارة الزراعة والموارد الطبيعية، والمهندس هاشم ابنعوف، لوزارة البنى التحتية والنقل، و د.عادل فرح إدريس، لوزارة الثروة الحيوانية، وتكليف د. سارة عبد العظيم حسنين، لوزارة الصحة.

تغيير مقبول

وقال د. أبوبكر أدم محلل سياسي وأكاديمي بالجامعات السودانية لـ(الصيحة) إن الخطوة اثارت الكثير من الجدل وسط المتابعين وأحدثت ردوداً متفاوتة خاصة وأن حمدوك، كان قد أعلن عشية 30 يونيو الماضي عقب تسلمه مذكرات مطالب لجان المقاومة والتي وصفها بالمشروعة، أن حكومته ستتخذ خلال أسبوعين، عددا من “القرارات الحاسمة في مسار الفترة الانتقالية، قد يكون لبعضها أثراً كبيراً، سياسياً واقتصادياً واجتماعيا. وقال أبوبكر هناك الكثير من الوزراء الذين اثاروا جدلاً واسعاً خلال الفترة القصيرة التي تولوا فيها مسوؤليات وزاراتهم وتوقع الناس أن يطالهم التغيير إلا أن رئيس الوزراء أبقى عليهم مضيفا بقوله صحيح أن التغيير شمل الوزارات التي وجدت اعتراضا على ضعف ادائها ولكن هناك من المبقيين عليهم كان أن الأجدر أن يشملهم هذا التغيير، متسائلاً عن الأسباب والدواعي الحقيقية التي دفعت هؤلاء الوزراء إلى تقديم استقالاتهم فيما رفض الوزراء الاخرون مؤكداً إن التغيير الذي كان يتوقعه المراقب هو أن يقدم كل الوزراء استقالاتهم بينما يبقي السيد رئيس الوزراء على من يريد استمراره ويقبل استقالة من يرى إنه يجب تغييره. وترك ابوبكر تسائلاً على من يرون أن التغيير ظلم بعض المغادرين بقوله: هل قدم هؤلاء الوزراء من الأداء ما يشفع لهم وبالتالي يدفع الرئيس على إبقائهم؟.

انفعالات أكرم

بينما ربط د. الامين الحسن الخبير الاستراتيجي عملية التغيير الذي طرأت على حكومة حمدوك بأنها جاءت عقب تشاور أجراه رئيس الوزراء وتمحيص وجرد حساب لوزرائه وتدقيق في جدول أداء تلك الوزارات وتوصل في النهاية عقب المشاورات الواسعة إلى ذهاب هذه الاسماء مشيراً إلى إنه ربما أعلم حمدوك الوزراء المغادرين بهذه الخطوة وبالتالي طلب منهم تقديم استقالاتهم حفاظاً على سلاسة الأداء وتناغمه وحفظ ماء الوجه فرضخ كلهم إلا وزير الصحة الصحة أكرم علي التوم الذي قام باقالته. مرجحاً بأن مواقف أكرم التصادمية هي التي دفعت رئيس الوزراء إلى إجراء الاقالة على نحو ما جرى. وأكد الأمين إن وزير الصحة دخل في مشادات وخلافات عديدة كادت أن تحدث ربكة في دولاب العمل بحكومة حمدوك الشيء الذي دفعت إلى القناعة بذهابه من الحكومة غض النظر عن كفاءة الرجل عن عدمها مشيراً إلى الخلافات والتصادمات مع المجلس السيادي ولجنة الطوارئ الصحية التي كادت على أن تخرج بالحكومة إلى فضاء التناحر السياسي لبعض مكوناتها في قوى الحرية والتغيير. وأكد الحسن إن تغيير أكرم قد يعيد التوازن لبيت قحت مجدداً عقب التصادمات الكثيرة التي كان يصنعها الرجل مع بعض اركان الدولة فيما يتعلق بأداء وزارته.

تغيير وتباينات

بعض المراقبين ربط بين عملية التغيير في مواقع محدودة في الحكومة بعملية التفاوض المستمرة بين الحركات المسلحة وحكومة حمدوك مشيرين إلى أنه ربما المواقع التي طالها التغيير هي التي آلت لقوى التغيير أو للحكومة الانتقالية في ظل المحاصصة التي تقوم عليها عملية التفاوض برعاية جوبا، وأشار د. أبوبكر إلى أن الوزارات التي لم يطالها التغيير قد يطالها هي الاخرى وما هو إلا مسألة وقت ريثما يتم التوقيع على الاتفاق النهائي بين الحكومة والجبهة الثورية التي تجري خواتيمها الآن وتطبخ على نار هادئة. متسائلاً عن تأثير هذه التغييرات ومصيرها بالأوضاع التي تعيشها الحكومة في جوانبها الاقتصادية والسياسية والأمنية؟. في الوقت الذي تجري فيه المفاوضات مع الثورية والحركة الشعبية شمال لإرساء السلام و لم تتخط حاجز التقسيم والمشاركة في الحكومة المقبلة وهل للتغيير علاقة بمصير هذه المفاوضات وبالتالي فإن الحكومة كانت أكثر استعداداً لتنفيذ شروطها الملزمة انفاذها أم أن الخطوة تأتي في إطار ما قطعه رئيس الوزراء من وعود أمام الشعب وبالتالي هو إبراء للذمة أكثر من كونه خطوة على صلة بمناصب وتقسيمات الحكومة القادمة عقب إتمام عملية السلام؟.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!