الفريق اول عادل بشاير.. شخصه أم منصبه؟!

تقرير- علي الصادق البصير
شهدت الشرطة السودانية بعد الثورة المجيدة، تحولات كبيرة طرأت في منظومتها التي كانت عليها أكثر من مائة وعشرين عاماً، وهي تحولات أملتها ضرورات التغيير، باعتبارها المسؤول الأول عن إدارة العمليات الأمنية الداخلية، حيث تمت إحالة عدد (5) دفعات من قادة الشرطة، وهو ما لم يحدث من قبل في تاريخ الشرطة، لتتصاعد وتيرة التغييرات في الآونة الأخيرة عندما تم حل الشرطة الشعبية وتغيّر مهام واختصاصات بعض الإدارات مثل ادارة أمن المجتمع، إضافةً إلى إنشاء إدارة مباحث التموين باختصاصات واسعة لضبط التلاعب في السلع الاستهلاكية والاستراتيجية، وزيادة صلاحيات الشرطة الامنية لتضطلع بمهام الأمن الداخلي عبر توسيع هيكلها.
*مهنية الشرطة
يقول الخبير الأمني العميد (م) عبد المنعم جاد السيد، إن هذه التغييرات جاءت من داخل البيت الشرطي، فالشرطة بوضعها الحالي وحسب الوثيقة الدستورية تتبع لمجلس السيادة، وقد حافظت على إرثها بتراتيبيتها العسكرية دون خلل وعلى مختلف الأنظمة دون تدخل مباشر من اية جهات مدنية، ولان ما تقوم به عمل فني ومهني بحت، يتطلب قيادة تتفهم ما تقوم به الشرطة وهي تؤدي واجبها، وقال انه من الغريب ان تتدخل القوى السياسية في الشأن الأمني ومحاولة تسييس عمل الشرطة، في إشارة للمطالبة بإحالة المدير العام الحالي وإلغاء منصبي المدير العام ونائبه – المفتش العام، موضحاً انه حال تم ذلك فإنّ الفريق أول محمد أحمد بشاير سيكون آخر مدير عام للشرطة ويحمل الرقم (24) لمديري الشرطة الذين تقدمهم اللواء أمين أحمد حسين 54-57، ثم اللواء بابكر الديب 57-58 واللواء عباس محمد فضل 58-64 وغيرهم من القادة.
*بشاير.. آراء متباينة
تباينت آراء حول الفريق أول شرطة حقوقي عادل محمد أحمد بشاير مدير عام الشرطة، فالبعض يرى القادم من ادارة الاحتياطي المركزي كان جزءاً من عمليات فض الاعتصام، قبل تعيينه مديراً عاماً، فيما يرى آخرون تهاونه في بعض القضايا المتعلقة بتحقيق مطالب الثورة، بعد تعيينه، ويرى آخرون بأن المسألة غير متعلقة بشخصية واداء بشاير، وانما بضرورة هيكلة الشرطة وإلغاء منصبي المدير العام ونائبه والاستعاضة عن ذلك بوزير الداخلية ووكيل للوزارة وتبعية الداخلية لمنظومة مجلس الوزراء اي اقتلاعها من قبضة المكون العسكري في مجلس السيادة.
*من هو عادل بشاير؟
بالاطلاع على مسيرة وسيرة مدير عام الشرطة الفريق أول عادل محمد أحمد بشاير، نجد أنه ضمن خريجي الدفعة ٤٧ كلية الشرطة ١٩٨٣ حاز على دبلوم عالي العلوم السياسية النيلين، بكالوريوس قانون النيلين، ماجستير الزعيم الأزهري، وعمل في عدد من المواقع، أبرزها ولاية الجزيرة، الجوازات، ولاية شمال كردفان وشرق الاستوائية، وهو المدير المؤسس لإدارة النجدة بشرطة ولاية الخرطوم ٢٠٠٦ الى ٢٠١٢، مدير دائرة التخطيط والتقانة بشرطة ولاية الخرطوم، مدير شرطة ولاية وسط دارفور، مدير الادارة العامة للنقل والصيانة، قائد قوات الاحتياطي المركزي.
*شرطة بلا مدير
اللواء شرطة (م) د. الطيب عبد الجليل استشاري القانون قال: أزمة الشرطة ليست مرتبطة بوجود مدير عام أو نائبه، وإنما في تنفيذ هيكلة بصورة علمية تفي بمطلوبات المهام التي تؤديها الشرطة، في ذات الوقت دافع د. الطيب عن أهمية وجود منصبي المدير العام ونائبه، وبرر ذلك بأن قوات الشرطة من جانبها تنظر إلى منصب المدير العام برمزية عالية كالقائد الأعلى للقوات المسلحة، أما منصب نائب المدير العام –المفتش العام، فهو منصب رفيع وذا أهمية بالغة باعتباره المسؤول عن ضبط الجودة المهنية، وإدارة ملفات أمنية بالغة الحساسية، كما أنه إرث شرطي منذ مئات السنين لا يمكن الاستغناء عنه، وقال ان طلاب كلية الشرطة ومنذ دخولهم الكلية يكون حلمهم الأساسي البلوع لهذه المناصب، وحتماً إلغاؤها يصيب القوة بالإحباط.
وفيما يتعلق بتبعية الداخلية لمجلس الوزراء، يرى الطيب عبد الجليل أن هذا هو الوضع الطبيعي والصحيح باعتبار الوزير جُزءاً من الطاقم التنفيذي لمجلس الوزراء، ولا ارى إشكالية في ذلك طالما تقوم الشرطة بواجباتها لإنفاذ القانون وحفظ سيادته.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!