21 أكتوبر.. وانتصرت الإرادة بجوبا..

الحكومة توقع الإعلان السياسي ووقف العدائيات مع الجبهة الثورية

جوبا: أبوعبيدة عبد الله
إجراءات أمنية مشددة في كل الطرق المؤدية إلى القصر الرئاسي بجوبا في منطقة (جي ون)، حيث مقر الاحتفال بالتوقيع على وقف العدائيات والملف الإنساني بين وفدي الحكومة والجبهة الثورية بمكوناتها التسعة.
في قاعة وليم نون داخل القصر والتي تزينت بصورة للراحل جون قرنق وبالقرب منه سلفاكير ميارديت، تزينت القاعة التي ضمت معظم قيادات دولة الجنوب فضلاً عن قيادات الجبهة الثورية ووفد الحكومة المفاوض.
قبل التوقيع
قبل بدء مراسم التوقيع حضرت ربيكا قرنق، والتي لها علاقة خاصة بقادة الجبهة الثورية خاصة مالك عقار وياسر عرمان، اللذين حرصا على القيام والذهاب إليها وتحيتها، فيما جلس مالك عقار بالقرب من الهادي إدريس وتجاذبا الحديث لفترة طويلة قبل التوقيع.
رياك مشار حرص على الحضور والمشاركة وكأنما أراد أن يرد للخرطوم ذات الجميل الذي قدمته له من قبل، بعد أن وقعت معه وسلفاكير اتفاقية السلام والتي على إثرها دخل القصر الرئاسي أمس، في انتظار إنفاذ الاتفاق وتشكيل الحكومة الجديدة.
عدد من السفراء الأجانب كانوا حضوراً أغلبهم من الدول الغربية.
دخل يلفاكير وحميدتي القاعة سوياً على أنغام الموسيقار محمد وردي الذي يتسلل صوته من خلف مكبرات الصوت بأغنيته الشهيره:
اسمك الظافر ينمو في ضمير الشعب إيماناً وبشرى
وعلى الغابة والصحراء يلتف وشاحاً
وبأيدينا توهجت ضياءً وسلاحا
فتسلحنا بأكتوبر لن نرجع شبراً
سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا زرعاً وخضرة
ونرود المجد حتى يحفظ الدهر لنا اسماً وذكرى
باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
والحقول اشتعلت قمحاً ووعداً وتمني
والكنوز انفتحت في باطن الأرض تنادي
باسمك الشعب انتصر
حائط السجن انكسر
والقيود انسدلت جدلة عرس في الأيادي
كان أكتوبر في أمتنا منذ الأزل
كان خلف الصبر والأحزان يحيا
صامداً منتظرًا حتى إذا الصبح أطل
أشعل التاريخ ناراً واشتعل
صفق حميدتي، ووقف ملوحاً بعصاه حينما غنى وردي باسمك الشعب انتصر حائط السجن انكسر بينما اكتفى سلفاكير بابتسامة يتفرس بها وجوه الحضور..

بدء المراسم
بدأت مراسم التوقيع على وقف العدائيات والإعلان السياسي، حيث وقع ممثل كل فصيل من مكونات الجبهة الثورية كل على حدة، وهي خطوة جعلت الكثير من الحاضرين يتساءلون عن عدم توقيع ممثل واحد للجبهة الثورية إنابة عن كل الفصائل.
بدأ الاحتفال بكلمة رئيس الجبهة الثورية د. الهادي إدريس والذي أكد أن إرادة السلام هي التي قادت للوصول إلى هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن الجبهة الثورية لن تألو جهداً في تحقيقه، وقال: لمسنا جدية من وفد الحكومة هي التي ستكون دافعاً لتحقيق السلام شاكراً دولة الجنوب والرئيس سلفاكير على المبادرة، وقال إنها ليست غريبة على الإخوة في الجنوب.
كلمة قوية
ألقى نائب رئيس المجلس العسكري رئيس وقد التفاوص الفريق أول محمد محمدان دقلو، كلمة قوية صفق لها كل الحضور وزغردت النساء، حميدتي قدمه منسق الاحتفال بأنه رجل السلام والمحب لكل أهل السودان، وقال: حينما طلب منه الرئيس السابق عمر البشير أن يقف في صفه رفض واختار أن يقف مع الشعب.
حميدتي في كلمته حيا ممثل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وكل الدبلوماسيين، شاكراً الرئيس سلفاكير والذي وصفه بأنه قائد حكيم ووطني.
وأوضح حميدتي أنه خلال الأسبوع الماضي أكدنا نحن وحملة السلاح بأننا شركاء نحمل الإرادة للسلام بوعي عميق بالمشكلة السودانية من خلال مخاطبة جذور المشكلة، وإيجاد الحلول المستدامة، وأضاف: ما يحملنا إلى السلام هو الوثيقة الدستورية وإيماننا بمبادئ الثورة السودانية، وقدرتنا الانتصار على قضايا النازحين واللاجئين والمهمشين وكل أشكال الظلم.
إرادة جديدة
وأضاف حميدتي: لقد برهنّا أن هناك إرادة جديدة صنعتها ثورة ديسمبر وما حققناه في أسبوع فشل فيه الدكتاتور خلال سنوات، وأكد أنه بالإرادة سيتحقق السلام الشامل الذي يمكن من خلاله تأسيس وبناء وطن بطريقة صحيحة، وأوضح أن السلام ليس سهلاً لكننا مستعدون لإصدار القرارات الشجاعة.
وقال حميدتي: لقد برهن سعب الجنوب بأنه شعب عظيم وحكومة الجنوب رشيدة ومسؤولة وسلفاكير قائد حكيم ووطني وأن شعب السودان لن ينسى له هذا الموقف النبيل.
وأضاف أن السلام في السودان يفتح صفحة جديدة معرباً عن أمله أن يكون هناك دور واضح للشركاء الإقليميين والدوليين.
وقال: سنمضي معاً من أجل السلام الذي سيتحقق لشعبينا وبلدينا وسنغير صورة فشلنا في الماضي.
متابعة للتفاوض

الوسيط توت قلواك في كلمته حيا الشعب السوداني حكومة وشعباً للوصول للاتفاق الحالي، وحيا سلفاكير لمبادرته لتحقيق الأمن والاستقرار من دولة الجنوب. وأكد التزام سلفاكير بإحلال السلام في السودان، وقال إنه ظل متابعاً لمجريات التفاوض، فضلاً عن حرصه على حضور التوقيع.
التزام بالاتفاق
إلى ذلك أكد سلفكير ميارديت أن دولة الجنوب لن تدخر أي جهد حتى يتحقق السلام في السودان، وقال إن السلام نعمة كبيرة يجب على الشعب السوداني أن يتذوقها.
وطالب سلفا الأطراف المختلفة بالالترام بما تم الاتفاق عليه والعبور للمراحل المنقدمة حتى يتحقق السلام.
فرحة الجميع
وحرص سلفاكير وحميدتي على مصافحة كل أعضاء التفاوض من الطرفين، وحيا سلفا مالك عقار تحية خاصة بقوله له (وين يابوس) بينما حيا حميدتي ربيكا قرنق تحية خاصة حينما نزل من المنصة وذهب إليها في مكانها.
في نهاية الحفل هنأ السودانيون بعضهم البعض بالتوقيع وشاركهم الجنوبيون.
إرادة صلبة
وقال عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي، إنه بالتوقيع على اتفاق الإعلان السياسي واتفاق وقف العدائيات بين الحكومة والجبهة الثورية تكون العملية السلمية قد تخطت عملياً موضوع الأجندة وتحديد المسارات.
وأوضح أن الحطوة القادمة ستركز على النقاش حول الاتفاق السياسي بما في ذلك اتفاق الترتيبات الأمنية والقضايا القومية وموضوعات النازحين والعدالة وغيرها.
وأكد التعايشي أن القضايا الكبيرة تحتاج إلى قرارات كبيرة وإرادة صلبة من الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى