لقاءات (حميدتي) بالحركات المسلحة.. مشوار الميل

 

تقرير: صلاح مختار

يعد اللقاء النادر الذي كشفت عنه مصادر في الوساطة بالجنوب الذي جمع بين نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) ورئيس الحركة الشعبية شمال، عبد العزيز آدم الحلو، بمنزل الأخير في جوبا، من اللقاءات التي وصفت بالمهمة والنادرة التي تجمع بين الرجلين، ويعد كذلك اختراقاً لملف التفاوض وتليين المواقف التفاوضية للحركة. وطبقاً لمصادر مطلعة أن هناك تراجعاً كبيراً داخل الحركة الشعبية شمال، جناح عبد العزيز الحلو، عن مواقفها المتشددة السابقة في التعامل مع العسكريين، وخاصة قائد قوات (الدعم السريع).

العسر واليسر

ورجّحت أن يعقد الحلو لقاءات منفردة مع أعضاء من المجلس السيادي بينهم الفريق شمس الدين الكباشي، وعائشة موسى، ووزير العدل، نصر الدين عبد الباري. وكانت مصادر بحكومة الجنوب كشفت في وقت سابق، رفض رئيس الحركة الشعبية شمال، جناح عبد العزيز الحلو، لقاء وفد المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، موضحة أن الحلو كلف الأمين العام للحركة عمار أمون، ونائبه جقود مكوار لمقابلة الوفدين. واعتبرت مصادر تلك اللقاءات تأتي بعد عسر التفاوض والانتقال إلى حالة اليسر للوصول إلى سلام.

دون ترتيب

لم تقتصر لقاءات حميدتي بلقاء حركة الحلو فقد سبقتها لقاءات جمعت بين نائب رئيس المجلس الانتقالي وقادة الحركات سواء كان في جوبا أو في دول الجوار, وأثار اللقاء الذي جمع نائب رئيس المجلس العسكري، محمد حمدان دقلو، وقادة الحركات المسلحة، ممثلين في رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، ومسؤول أمانة التفاوض أحمد تقد لسان في انجمينا بدولة تشاد، أثار جدلاً واسعاً في الوسط السياسي، ولكن تقد يرى أن اللقاء الذي تم في انجمينا هو الأول من نوعه بعد التحول الكبير الذي حدث في السودان، ورغم أن اللقاء بحسب تقد أنه تم على عجل ودون ترتيب مسبق، إلا أنه وصف اللقاء بالطيب في مجمله، وسادته أجواء من الود والشفافية والوضوح، بالإضافة للإيجابية والرغبة في التعامل الموضوعي الذي لأجله كان الاجتماع نفسه، وقال: الاجتماع في تقديري إيجابي جداً، وأتوقع أن تكون له نتائج إيجابية في المستقبل القريب.

رغبة أكيدة

ورأى تقد أنه لم يكن متوقعاً أن يتم اللقاء بهذا المستوى الكبير، وقال: فوجئنا بأن الحضور كان كبيراً وعلى مستوى عالٍ جداً، ولكن المهم ليس طبيعة الحضور إنما طبيعة القضايا التي أثيرت في النقاش، والروح الإيجابية التي سادت في النقاش، وأكدت بدون شك وجود رغبة أكيدة من الطرفين، في الدفع بمسار العملية السلمية، وفي نفس الوقت هناك رغبة للوصول لنتائج إيجابية، ترضي طموحات الطرفين، وتكون له نتائج إيجابية في المشهد السوداني.

حزمة مطالب

وفي لقاء آخر في مسيرة البحث عن السلام، وضعت الحركة الشعبية لتحرير السودان شمال بقيادة مالك عقار حزمة مطالب أمام قيادة المجلس العسكري الانتقالي في أول لقاء مباشر يجمع الطرفين بجوبا بعد توسط رئيس حكومة جنوب السودان سلفا كير ميارديت.

وقال الأمين العام للحركة الشعبية إسماعيل جلاب في تصريح نقلته (سودان تربيون) إن وفدهم برئاسة شخصه ومالك عقار وصل بدعوة من سلفا كير، ودعا خلال الاجتماع مع مسؤولي المجلس العسكري إلى اتخاذ خطوات واضحة وجريئة لدعم التحول الديمقراطي وتصفية دولة التمكين وإلغاء قوانينها القمعية على رأسها قانون النظام العام.

أقصر وقت

وأضاف جلاب طالبنا (وفد الحركة بفتح الممرات الإنسانية وإعطاء أولوية لقضايا النازحين واللاجئين)، وأكد استعداد الجبهة الثورية لتوقيع اتفاق عادل وشامل لإنهاء الحرب في أقصر وقت، ولاسيما أن الجبهة الثورية جزء لا يتجزأ من قوى الحرية والتغيير. وأردف: (طالب الوفد بإلغاء الأحكام الصادرة ضد قادة الكفاح المسلح وإطلاق سراح كافة الأسرى والمحكومين). وطبقاً لمصادر لـ(الصيحة) أن الاجتماع السابق الذي جمع بين وفدي الحركة الشعبية جناح عقار ووفد المجلس العسكري بقيادة حميدتي تميز بالوضوح والصراحة وتناول قضايا تحقيق السلام العادل والعاجل والشامل وضرورة دعم المجلس العسكري لاتفاق أديس أبابا وإدراجه في الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري.

إيقاف الحرب

وسبق أن كشف رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي عن تفاصيل لقائه بنائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان (حميدتي) بالعاصمة التشادية. الذي وصل إليها في وقت سابق إلى إنجمينا لإجراء مباحثات مع مناوي برعاية الرئيس التشادي. وقال مناوي حسب تصريحات، إنه التقى بالمجلس العسكري، وقال: أعلنا وقف العدائيات والاتفاق على بدء التفاوض لحل الأزمة وإيقاف الحرب، وقال (سنتفاوض أيضاً مع قوى الحرية والتغيير). ونبه مناوي إلى عدم الاتفاق على مكان وزمان التفاوض، وأضاف (اتفقنا على مبدأ التفاوض)، ونوه في ذات الوقت إلى إبلاغهم قوى الحرية والتغيير بأن الاتفاق متعلق بالحرب وإيقافها. وأوضح مناوي أنهم سيبلغون (قوى الحرية) بأن جلوسهم مع العسكري من أجل إيقاف الحرب، وقال (الحرية والتغيير لا تملك السلاح).

الرجل المناسب

ويرى المحلل السياسي د. أبوبكر آدم في حديث لـ(الصيحة) أن لقاءات نائب رئيس المجلس الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو مع قادة الحركات المسلحة سواء في جوبا أو انجمينا يصب في الاتجاه الصحيح، ولمعرفة المواقف التفاوضية لكل حركة وبالتالي أنه يحمل من الإرادة والدوافع التي تجعله يصل إلى السلام مع أطراف التفاوض.

وأكد أنه مناسب لقيادة هذا الملف، وقال إن لقاءات حميدتي مع الحركات تمثل اختراقاً ومفاجأة لكثير من المراقبين، وبالتالي سيكون له أثر كبير في الوصول إلى سلام مع الحركات، واعتبر أنه رجل مناسب إذا وجد الدعم من الجميع، وقال: الحركات المسلحة تثق فيه أكثر مما في القوى المدنية الأخرى فهو رجل واضح ليس لديه أجندة، ولذلك سيكون الأقرب للحركات، وسيحدث اختراقاً قريبًا في كل الملفات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى