الانسحاب من أوبك.. قرار إماراتي يعيد رسم معادلة النفط

أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” وتحالف “أوبك+”، بعد نحو ستة عقود، في خطوة تحمل وزنًا خاصًا في سوق النفط العالمي؛ إذ تعزز الاحتياطات النفطية الضخمة موقع الإمارات في معادلة الإمدادات العالمية.
ويأتي القرار في ظل ما تملكه الإمارات من احتياطات نفطية ضخمة، تُقدَّر بنحو 120 مليار برميل من الاحتياطات المؤكدة، وفق بيانات شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك”؛ ما يجعلها في المرتبة السادسة عالميًا من حيث الاحتياطات.
كما تُعد الإمارات ثالث أكبر منتج داخل منظمة “أوبك”؛ إذ كانت تنتج قبل اندلاع حرب إيران نحو 3.4 مليون برميل يوميًا، بما يعادل قرابة 4% من الإنتاج العالمي، وفق بيانات المنظمة لشهر فبراير، قبل أن ينخفض الإنتاج إلى 1.9 مليون برميل يوميًا في مارس، وهو الشهر الأول من الحرب التي أثرت في الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقًا لوكالة “بلومبيرغ”، فإن هذا الثقل الإنتاجي والتصديري قد يفسر حساسية قرار الخروج من “أوبك+”؛ إذ يمنح الإمارات هامشًا أوسع في تحديد مستويات الإنتاج بعيدًا عن نظام الحصص الجماعية، خاصة في ظل استثماراتها الواسعة لرفع الطاقة الإنتاجية.
وتعمل أبوظبي على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، بعدما قدمت هذا الهدف عن موعده السابق في عام 2030، بدعم من خطة إنفاق رأسمالي لـ”أدنوك” تبلغ 150 مليار دولار بين عامي 2023-2027؛ ما يمنح قرار الانسحاب بُعدًا مرتبطًا بتوسيع هامش الحركة في سياسة الإنتاج.
وأكدت الإمارات أن القرار يتماشى مع رؤيتها الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي، مشيرةً إلى التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يُسهم في استشراف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.
ويأتي هذا القرار بعد عقود من التعاون؛ إذ انضمت الإمارات إلى “أوبك” عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وخلال هذه الفترة لعبت دورًا في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة.




