مستشفيات بلادي (1)

*قبل سنوات ليست بالبعيدة، كان تعداد سكان الخرطوم لا يتجاوز الثلاثة ملايين نسمة، يجدون الخدمات الضرورية من صحة وتعليم وغيرهما من الخدمات التي تقدمها الدولة.

*اهتمت الحكومة المركزية كثيراً بالعاصمة القومية وظلت تتطور في الخدمات إلى حد ما وتهمل الولايات الأخرى، فتردت الأوضاع في بقية مدن السودان دون الخرطوم.

*اضطر المواطنون للزحف نحو العاصمة ليجدوا الخدمات لهم ولأسرهم، فازدادت الرقعة السكانية للعاصمة “المثلثة” وأصبحت أطرافها معمرة بالمباني دون التطور في الخدمات “فلحقت الخرطوم ببقية الولايات”.

*اليوم تعتبر الخرطوم الأفضل حالاً من جل ولايات السودان على الرغم من نقص الخدمات فيها، وأصبحت “خدمات الخرطوم” لمن يمتلك المال الوفير، وخلاف ذلك فعليه بالصبر على خدمات الدولة.

*أما ولايات السودان، فأصبح حالها يغني عن السؤال وليس بالغريب أن تجد تلاميذ مدرسة بأكملها يجلسون على الأرض لتلقي دروسهم، وليس ببعيد أن تجد مرضى يرقدون تحت ظلال الأشجار لعدم وجود عنابر في المستشفيات، وليس بالبعيد أن لا تجد دواء أو فحوصات، وربما حتى طبيب يكتب لك العلاج الناجع.

*الكثيرون يشتكون من زحمة الخرطوم التي وصل تعداد السكان فيها إلى أكثر من تسعة ملايين نسمة، وترد خدمات العاصمة يعكس التردي في بقية ولايات السودان، والحل كان موجود ولا زال ممكناً أن وجدنا حكاماً لهم ضمائر يحكمون بها.

*الأسبوع المنصرم وقف نائب رئيس المجلس العسكري الفريق أول محمد حمدان دقلو على أوضاع مستشفى نيالا، وتأثر لوضعها المزري، وربما نشهد تحسناً في هذه المستشفى بعد هذه الزيارة التى تؤكد مقولة “من رأى ليس كمن سمع”.

*وزيارة حميدتي يجب أن تكون لكل مستشفيات الولايات ليرى بعينيه الوضع الصعب الذي يعيشه أهلنا في ولايات السودان المختلفة، ولن يجد تغييراً بين ولاية وأخرى.

*ما شاهده حميدتي في نيالا سيجده في الفاشر والجنينة وبقية ولايات دارفور، وسيجده في الشرق والشمال والنيل الأزرق وسنار.

*لذا يجب أن تكون مسئولية الجهاز التنفيذي وهو في بدايات عهده بالحكم في الفترة الانتقالية توفير البيئة الصحية للمواطنين في ولايات السودان المختلفة خاصة البعيدة منها، وبالإمكان الاستفادة من موقع بعض الولايات لتطبيق السياحة العلاجية أن تم إنشاء مستشفيات بمواصفات جيدة.

*من قبل فكر والي غرب دارفور السابق حسين يس في إنشاء مستشفى حديث في مدينة الجنينة، وأعتقد هذا المشروع لا زال قائماً، وكان هدف حسين أن يستفيد مواطنو الجنينة من خدمات المستشفى والاستفادة منه أيضاً في علاج مرضى تشاد الذين يقصدون الجنينة للعلاج.

*هل يعلم السيد رئيس الوزراء ووزير الصحة أن المريض في الجنينة يحتاج لأكثر من ثمانية عشر ألف جنيه ليصل فقط للخرطوم العلاج، هذا خلاف تكاليف العلاج، وليفكروا كم من المرضى لا يملكون هذا المال للوصول للخرطوم ومسئولية الدولة توفير الخدمة الصحية لهم.

*المهم أن تحسين بيئة المستشفيات في ولايات السودان مسئولية الدولة، وعليها الاهتمام بها من أجل توفير العلاج الناجع للمواطنين البسطاء الذين لا يستطيعون الوصول للخرطوم للعلاج.

وربما نعود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى