عبد الله مسار يكتب: لقاء القوى السياسية في منزل مني

عبد الله مسار يكتب: لقاء القوى السياسية في منزل مني

عُقد اجتماع هام جداً في منزل الأخ مني أركو مناوي حاكم دارفور بالخرطوم، حضر هذا الاجتماع حزب الأمة القومي برئاسة اللواء فضل الله برمة ناصر رئيس حزب الأمة القومي ومعه اللواء عبد الرحمن الصادق المهدي والدكتورة مريم الصادق والفريق شرطة صديق محمد إسماعيل النور،  وأغلب قيادات كتلة التحول الديمقراطي (ورشة القاهرة)، على رأسهم مني أركو والدكتور التجاني سيسي ومبارك الفاضل والناظر تِرِك  وغيرهم، وهذا اللقاء ناقش أمرين:

١/ الخلاف بين العسكريين وكيفية رأب الصدع بينهم.

٢/ أثر ذلك على الراهن السياسي وعلى العملية السياسية التي تُجرى الآن، 

هذان الأمران أهميتهما تنبع  من أن خلاف العساكر يؤدي إلى الانفراط الأمني وضياع البلد، ومعروف أن الصراع العسكري هذا سياسي بين قائد الجيش وقائد الدعم السريع نتيجة مواقفهما المتباينة من العملية. السياسية التي يقودها فولكر، والتي تشمل قوى سياسية دون باقي أهل السودان والتي يؤيدها الفريق أول محمد حمدان دقلو، ويؤيدها الفريق أول البرهان بتحفظ، وهو يرى أن تشمل كل أهل السودان وهو رأي الجيش.. حيث لا تستقر هذه العملية إلا بالوفاق الوطني، ويرفض ذلك الموقعون على الاتفاق الإطاري، لأنهم يعتقدون أن هذه فرصتهم ليحكموا منفردين دون تفويض شعبي انتخابي، لأنهم أقلية لا أثر لهم من غير حزب الأمة القومي، وهم يعتمدون على ثلاث درقات:

١/ حزب الأمة القومي.

٢/ المجتمع الدولي (فولكر والآلية الرباعية).

٣/ الفريق أول محمد حمدان دقلو قائد الدعم السريع، وموقف الفريق أول محمد حمدان دقلو أثّر على العلاقة بينه والجيش، وجاء هذا النزاع الذي جعل البلد كلها في كف عفريت.

أما الموقف الآخر هو العملية السياسية التي تسير الآن بهذه المجموعة الصغيرة التي يدعمها فولكر والآلية الرباعية، التي تود أن تحيي عظاما وهي رميم، وهي أثّرت على العلاقات بين القوى العسكرية.

إذن، التأم هذا الاجتماع في منزل السيد مني لمناقشة هذين الأمرين، وهنا أثمِّن موقف حزب الأمة القومي برئاسة اللواء (م) فضل الله برمة ناصر وشعور الحزب  بخطورة الأمر، وسعيه في  

في توسيع العملية السياسية التي تُجرى الآن، وبهذه القوى السياسية التي تعمل الآن لحكم السودان في الفترة الانتقالية لن يتم ذلك، ولو تم لن تستقر الفترة الانتقالية، وجيدٌ أن حزب الأمة القومي أدرك خطورة الوضع وبدأ يأخذ موقفاً مختلفاً عن مواقفه القديمة، ولذلك هذا اللقاء في منزل السيد مني له ما بعده، وستتبعه لقاءات أخرى قد تصلح العملية السياسية وتدفعها إلى الأمام، وتسرع بتكوين حكومة تكنوقراط أو حكومة وطنية، إذا تراضى الجميع على ذلك 

القيادات التي حضرت لقاء منزل السيد مني أركو مناوي، قيادات ثقيلة الوزن ومؤثرة في الساحة السياسية، ولن ينجح عمل سياسي بدونها، لذلك النداء الذي نعلنه دائماً لا بد من حوار جامع لتكوين حكومة مُتراضٍ عليها ذات وزن شعبي ثقيل.

عليه، خطوة حزب الأمة القومي هذه إيجابية، تفتح المجال لعمل سياسي مُفيد لصالح الوطن، وتُعيد الحياة إلى عملية فولكر السياسية التي لا نجاح لها بدون جمع الصف السوداني، لأن أغلب المشاركين في الإطاري مشحونون أغباناً وضغائن، أبعدوا أغلب الثوار وخاصةً أحزاب اليسار من المشاركة في المشهد السياسي، وتركوا البلاد في فوضى عارمة أثّرت على المعيشة والأمن والخدمات، وجعلت السودان مرتعاً للتواجد الأجنبي، وضيّعت القرار الوطني، وإذا استمر الوضع هكذا سيضيع السودان نفسه.

لذلك أرجو أن تستمر عمليات الحوار بين كل القوى السياسية الفاعلة للوصول إلى التراضي الوطني.

المطلوب من الفريق أول حميدتي أن يتواصل مع كل القوى السياسية ولا يحصر نفسه في الموقعين على الإطاري، لأنّهم (لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى).

تحياتي،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى