ياسر زين العابدين المحامي يكتب : دارفور مجامر دمع

14 يناير 2023
نوفمبر ٢٠١٩ حمدوك بالفاشر، مطلب
الجماهير وقتذاك…
أرسلوا مجرمي مجازر دارفور للعدالة..
قالها لهم أعرف مطالبكم وسنحققها…
ليومنا هذا توالت المجازر عاصفة…
موتٌ بالجُملة، تكرّر ذات السيناريو…
لا قصاص لحد الآن، القَتَلَة مجهولون
أيُعقل هذا…؟
سالت دماء، بالمدائن، بالباحات، بالقرى والفرقان…
ودموع البيوتات الحزينة، لم تجف بعد…
الموت بكل مليمتر من دارفور…
سقطت مبادئ، وقيم، استمر الظلم…
انزوت هتافات، شعارات، تلاشت وقد
حسبناها محققة…
توارت مطالب رُفعت بأسنة الرماح…
عندما حمى الوطيس الهتاف في
بواكير الثورة هو…
وعند الاعتصام تغنى الكل بالهتاف…
لكن ضاع بالزحام، الوعود لم يبروا بها..
الحكومة السابقة والحالية تعرف كل
شيء…
تعرف كيف تم ولماذا، تعرف الحلول
الاستباقية…
الموت سكن هناك، الحياة هربت بباب
موارب…
إنها عاجزة ويعتريها شيء ما…
لم تدرء الموت، وحوله ألف سؤال…
صمتت أحزاب تكالبت على السلطة…
كانت ترفع قضيتهم ليل نهار…
تتاجر بها في المنابر أمام العالم…
تذرف دموع التماسيح على القتلى…
كقضية مفصلية تُوجب تدخلاً دولياً…
الصمت حوله مليون استفهام، سؤال
يطرح نفسه بشدة…
هل حقّقت الثورة أهدافها وضحايا المجازر جزءٌ أصيلٌ منها…
هم أهم أسباب الثورة، ووقودها…
مَن يقنعهم، وأهلهم صفحة الظلم قد
طُويت…
والموت الزؤام يحصدهم كل يوم…
لماذا قوى الثورة غارقةٌ بانقساماتها
لاهية، ساهية عن الجرح الكثيف…
والقتل مٌستمرٌ بدارفور…
تسمع صراخهم، نحيبهم ولا مغيث…
يُساقون كالخراف لحتف أنفهم…
يُحرقون، يُشرّدون بلا ذنب جنوه…
الدولة عاجزةٌ عن حمايتهم وقبض
الفاعلين…
كالشرطة في الأفلام الهندية تأتي
بعد فوات الأوان…
إنه العجز أم التخاذل أم ماذا…؟
هتافهم كل البلد دارفور يا العنصري المغرور…
هل تبدّد، صار شعار وهتاف مرحلة…
هل لا تؤلمهم أسراب الضحايا هناك…
هل هدر الدماء المتوالي لا نهاية له…؟
مَن يقتلهم، يستبيح أرضهم، عرضهم…؟
مَن يخطط، مَن ينفذ، مَن يغض الطرف
لدارفور قضية لا تطفأها الدموع…؟
بدايتها فظيعة، ظلمها حارقٌ بالحشا..
تشابكت خطوطها، غابت حلولها ثم
طفت للسطح ثانيةً…
صراع السلطة بالمركز قيد النظر…
يتهافتون ويخطبون ودها…
القضية هناك مُؤجّلة ريثما تقتسم الكيكة…
وتزف لهم السُّلطة طائعةً مختارةً…
وبالمنابر يستمر الهتاف، بجنح الليل
ثمة أشياء…
نهاراً تُذرف الدموع، بالليل ما خفي…
نعم يُبرِّرون بفهم الخديعة…
يهرفون بجهل، بإسفاف قمئ…
لن تضيع القضية والدماء هدراً…
التاريخ يُدوِّن في كتابه كل شيء…
لا يُغادر كبيرة أو صغيرة إلا أحصاها…
غداً يعرف العالم كم هي قاسية الحياة هناك…
ولن تضيع الدماء هدراً حتماً مقضياً…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى