عبد الله مسار يكتب : تصدق الناس على أسرة الفقير بعد موته

23سبتمبر 2022م

وهل يجب أن يموت الفقير حتى تتصدق الناس على أسرته؟

قصة مليئة بالعِبر والدروس

تقول إحدى الأخوات، كنا في المرحلة الثانوية، وكنا في أوقات الاستراحة نجتمع مع بعض الصديقات ونضع فطورنا مع بعض دون أن تعرف إحدانا ماذا جلبت الأخرى.

وكانت هنالك طالبة مسكينة لم تكن تجلب معها شيئاً، فأقنعتها بالجلوس معنا، لأنه لا يدري أحد من جلب الطعام.

واستمر الحال هكذا لفترة طويلة الى أن اقترب وقت تخرُّجنا في الثانوية، وقتها توفي والدها وتغيّر حال هذه الطالبة المسكينة، فأصبحت في وضع أفضل من ذي قبل، تعتني بلباسها، وتأتي بالطعام، يعني صارت بوضع جيد، فتوقّعت أنها ورثت شيئاً من أبيها.

فجلست معها، وقلت لها ماذا جرى معك؟ وما سر التغيير؟

فأمسكت بيدي وبكت وقالت والله كنا ننام بلا عشاء، وانتظر ذهابي للمدرسة صباحاً لكي اتناول الطعام معكم من شدة جوعي، وكانت أمي تخبئ خبز العشاء لفطور الصباح لإخواني، فأخرج باكراً من البيت متعمدةً لكي أوفر لهم زيادة من الطعام، والآن بعد أن مات أبي أصبح كل من حولنا من أقارب ومعارف وأصدقاء يعطوننا ويعتنون بنا، كوننا أصبحنا أيتاماً.

وقالت لي بالحرف (تمنيت أبي يشبع قبل أن يموت) قالتها بحرقة والدموع ممزوجة بأحرف كلماتها،

وقالت أي (يعني ما عرفوا أننا محتاجين إلا بموت أبي) وبكت بحرقة وهي تقول هذه الكلمات ومازلت أحس بحرارة دموعها وحرقتها إلى الآن.

عليه، هل يجب أن يموت الإنسان الفقير حتى يشعر الأغنياء بأولاده الأيتام.

ما بال الناس اليوم أين الصدقة والإنفاق وأين الزكاة لصلة الرحم، وكذلك أين صلة الرحم وأين إغاثة المحتاج والملهوف وأين البر والرحمة، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم (ما من يوم تشرق فيه الشمس إلا ينزل ملكان فيقول احدهما اللهم اعطي منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم اعطي ممسكا تلفا).

ولذلك التكافل في ظروف السودان الآن في غاية الأهمية، حيث أن أسراً كثيرة تعيش حال الكفاف، بل انّ أسراً كثيرة لا تجد وجبة واحدة في اليوم!!

إنّ نسبة الفقر ارتفعت جداً بعد قيام الثورة وحكومة أربعة طويلة، لأن أغلب البرامج الاجتماعية قد أوقفت، وأغلب المنظمات الخيرية الداعمة تعرّضت لحرب شعواء وجرمت بعضها، وبعضها صودرت ممتلكاتها، مما جعل أهل البر والإحسان يحجمون عن العطاء والعمل.

إنّ كثيراً من التنظيمات الاجتماعية قد مُنعت من العمل، بحجة أنهم جزء من النظام السابق!!

عليه، يجب على الدولة تفعيل المنظمات الخيرية ودعمها لتساعد الفقراء والمساكين فوق دعم الخيِّرين من أصحاب المال.

إنّ قصة هذه الفتاة درسٌ وعِبرٌ.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى