تحليل الاقتصاد.. قراءة في مسببات الأزمة وسبل العلاج

 

الخرطوم- جمعة عبد الله   20 سبتمبر 2022م

ألقى مركز راشد دياب للفنون، الضوء على قضية الاقتصاد ومشاكله في منتدى جاء بعنوان “تحليل الاقتصاد” تحدث فيه كل من: الخبير الاقتصادي د. وائل فهمي و د. دلال عبد العال عمر.

التآكل الاقتصادي

وتناول د. وائل فهمي، مفهوم التآكل الاقتصادي وأسبابه، مشيراً إلى عدد من الأمثلة، وقال: إن التآكل الاقتصادي مستمر بسبب التضخم الجامح في السودان، أما عن الأسباب والمسببات التي أدت إلى ارتفاع نسب التضخم كشف الدكتور فهمي أن هنالك أكثر من “15” شركة، خرجت من سوق النقل الأمر الذي زاد من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بصورة مخيفة، لافتاً إلى أن التضخم ليس هو ارتفاع الأسعار وإنما التضخم هو في الأساس الزيادة في الأسعار، وأوضح أن كثير من الخبراء الاقتصاديين يعتبرونه مرضاً اقتصادياً عضال، وربما يؤدي هذا المرض إلى زيادة الندرة، وأوضح أن السياسات الاقتصادية التي لا تؤدي إلى حل مشكلة الندرة هي سياسات اقتصادية فاشلة.

حلول       

ولوضع الحلول يرى الدكتور وائل فهمي، تطبيق سياسات البنك الدولي التي اعترف بها بنك السودان أن هذه السياسة تعامل الاقتصاد كشركة بحيث أن سياسة البنك الدولي تسعى إلى تحويل القطاع الاقتصادي العام إلى قطاع خاص، وذكر أن الدول التي تقدَّمت اقتصادياً وأحدثت طفرات تنموية في اقتصادياتها وجدت حكومات أوفت بكل الالتزامات التي أرادها الشعب مع توفير قدر كافٍ من الحرية إضافة إلى اتباع سياسة اقتصادية محايدة بالضرورة أن تنتهجها السياسات الاقتصادية السودانية إلى جانب ضرورة ضبط الصرف الكلي ومن ثم القضاء على الطفيليين، وذهب إلى أن هذه الحلول يمكنها أن تؤدي إلى استقرار ميزان المدفوعات.

أما الدكتورة دلال عبد العال عمر، تطرَّقت في حديثها إلى المشهد الاقتصادي العام في السودان ومفهومه من منظور علمي، وأشارت إلى زيادة معدَّلات التضخم الأمر الذي أفرز تزايد البطالة وتزايد نسب الفقر وتعدد أشكاله، وأرجعت هذه الأسباب إلى انعدام السياسات الاقتصادية الراشدة، وترى أن كل المتغيِّرات الاقتصادية مرتبطة مع بعضها البعض، ووصفت دلال هذه السياسات الخاطئة بـ “القطار الذي لا يعرف وجهته”، وللخروج من هذه الأزمة قالت بالضرورة استقلال الموارد الزراعية والحيوانية واستشهدت بدولة رواندا التي بدأت بمشاريع سياحية صغيرة، ثم عرجت د. دلال للحديث عن سلوك الفرد داخل المجتمع ومدى انعكاس هذا السلوك على التطوُّر الاقتصادي، وأضافت أن كل الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان لم تقدم مشاريع اقتصادية ضخمة تساهم في النهضة الاقتصادية، بل كان هم هذه الحكومات يتوقف على الصراع على السلطة والثروة فقط، وذهبت إلى أن فقدان هذه المشروعات الاقتصادية أدى إلى زيادة البطالة وزيادة الهجرة إلى الخارج.

تشكيك في التضخم     

أما فيما يتعلق بالتضخم قالت هو الزيادة في أسعار السلع وبالتالي أن التضخم كمصطلح اقتصادي هو مقياس لمستوى معيشة السكان وترى أن انخفاض التضخم إلى (117%) كما صرَّح الجهاز المركزي للإحصاء هو كلام غير صحيح، وإنما أن الانخفاض تم فقط في الكميات وليس في الأسعار، وأشارت الدكتورة دلال إلى أربعة متغيِّرات أساسية ذات صلة مباشرة بالتضخم وهي السياسات الاقتصادية، وذكرت أن السودان يفتقر للسياسات المتعلقة بالاستثمار والتنمية والانفتاح على الخارج، وبالتالي تنشيط المشروعات الاقتصادية وبناء مشروعات جديدة والثانية هي الأزمات الاقتصادية الأمر الذي أدى إلى زيادة البطالة والفقر والجهل، أما المتغيِّر الثالث هو شكل القطاعات والتي وصفتها بالفقيرة جداً وترى أن الحكومات الماضية أهملت القطاع الزراعي بالرغم من أهميته الكبيرة في دفع عجلة الإنتاج، أما المتغيِّر الأخير هو الفاعلين وهي الرأسمالية الوطنية، وقالت: إن المنظومة الأمنية هي من أكثر المنظومات التي سيطرت على الاقتصاد السوداني، مشيرة إلى كميات الذهب الصادر والوارد، وأكدت أن هذه المنظومة تمدَّدت في خلال الـ “15” سنة الماضية، وترى أن السياسات والتشريعات وآلية إدارة هذه السياسات الاقتصادية هي من أكثر المشاكل التي تواجه الاقتصاد، هذا إلى جانب انعدام التنمية الريفية المتوازنة الأمر الذي أدى إلى قيام الحروبات الأهلية والنزوح إلى المركز، وأشارت إلى أن هذه المشاكل أدخلت أكثر من (95%) من سكان السودان إلى خط الفقر.

خروج من الأزمة       

وللخروج من هذه الأزمة طالبت الدكتورة دلال عبد العال، بقيام مؤتمر اقتصادي جامع مبني على سياسات اقتصادية واضحة، وكذلك استنفار كافة الموارد البشرية والزراعية والمائية، هذا إلى جانب وجود حكومة وطنية مستقلة، وكشفت أن السودان الآن تواجهه تحديات اقتصادية كبيرة خاصة أن جميع دول العالم بعد التسعينيات من القرن الماضي توحدت منظوماتها الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى