وُصِفت بالمخضرمة مهمة لوسي تاملين .. هل قيَّدتها خلافات الداخل أم مصالح بلادها ؟

 

 

تقرير: مريم أبَّشر  13  اغسطس 2022م

 

أعلنت السفيرة لوسي تاملين، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية بالخرطوم انتهاء فترة عملها بالسودان والتي امتدت لشهور وذلك في أعقاب  تعيين واشنطن لأول سفير معتمد لديها بالخرطوم بعد فترة انقطاع امتدت لما يقارب الثلاثة عقود، خلال فترة النظام السابق، حيث اعتمدت فيها الإدارة الأمريكية على تسيير عملها بالخرطوم على مستوى قائم بالأعمال.

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، أعلن في تغريده له عن أن تعيين لوسي  تاملين، خلفاً لبراين شوكار، جاء في منعطف حرج يمر به السودان وهي فترة  التحوُّل الديموقراطي  وأن اختيار تاملين، تم لما  لديها  من رصيد حافل من الخبرة للقيام بهذا الدور وتحظى بكامل ثقة واشنطن وشهدت فترة لوسي حراكاً ثورياً فى شوارع الخرطوم ومظاهرات مستمرة حتى نهاية فترتها .

مُخضرمة

السفيرة لوسي تاملين، التي انتهت فترة عملها وتتأهب سفارة واشنطن الأضخم  في أفريقيا لاستقبال أول سفير  معتمد في السودان منذ عقود، تقول سيرتها إنها  دبلوماسية متمرِّسة ورفيعة المستوى برتبة مستشارة وزارية، و شغلت منصب مديرة مكتب المبعوث الخاص إلى السودان وجنوب السودان ومنصب السفيرة الأمريكية إلى جمهورية بنين ثم إلى جمهورية أفريقيا الوسطى. وكان تعيينها  لثقة وزارة الخارجية الأمريكية  في قدراتها على مساعدة الشعب السوداني على تحقيق التحوُّل الديموقراطي، ولكن يتساءل مراقبون هل الفترة التي قضتها لوسي في ظل ظروف بالغة التعقيد على كافة المستويات أسهمت خلالها في تحقيق أحلام الشعب السوداني بتحقيق دولة السلام والحرية والعدالة والتحوُّل الديموقراطي؟

الواقع وفق مراقبين أن لوسي تغادر الخرطوم والأوضاع تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، سياسياً واقتصادياً وأمنياً في ظل تمترس الأطراف في مواقفها وقفل الطريق أمام كل المبادرات والمسهَّلين من المجتمع الدولي والإقليمي ولن تكون القائمة بالأعمال لوسي استثناءً.

أول سفير

الدبلوماسي جون جودفري، الذي اعتمده مجلس الشيوخ الأمريكي يتأهب لتولي مهمة رئاسة بعثة بلاده بالخرطوم كأول سفير للولايات المتحدة بالسودان منذ 26 عاماً، وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد رشحه في يناير العام الماضي،

وذلك على إثر زيارة  قام بها رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، لواشنطن والاتفاق على تبادل السفراء مع حكومة الثورة حينها حيث أسندت مهمة سفارة السودان بواشنطن للسفير  نور الدين ساتي، وذلك إبان فترة انفتاح السودان على العالم وإزالة متاريس العزلة عنه .

ومعلوم أن جون جودفيري، له خلفيات لمكافحة الإرهاب.

عراقيل

رغم الخلفيات الدبلوماسية الكبيرة التي جاءت بها السفيرة لوسي تاملين، قائماً بالأعمال في الخرطوم وإعلان الخارجية الأمريكية أنها أتت في توقيت حرج لمساعدة السودان الذي يمر بأخطر مراحل التحوُّل الديموقراطي بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر العام الماضي، إلا أنها لم تتمكَّن من أحداث الاختراق المطلوب في ملف التحوَّل الديموقراطي ويعتقد السفير والخبير الدبلوماسي عبد الرحمن ضرار، أن فترة مهمة لوسي كانت قصيرة جداً ولم تتمكن من رؤية الواقع السوداني بشكل واضح  فضلاً عن ذلك والحديث لضرار أن اعتماد لوسي قائم بالأعمال وهي مهمة أقل من درجة سفير وتضع أمام تحركها بعض القيود تحول دون  توقيع اتفاقيات أو الدخول في بحث قضايا كقضايا التحوُّل الديموقراطي بشكل مباشر مع القائمين على الأمر، كما يسمح البروتوكول للسفير، ويرى أن لوسي أدارت شؤون سفارة بلادها كفترة تمهيدية  لتولي السفير المرتقب جون جوديفري  مهمته.

الصراع الداخلي في أمريكا بشأن اعتبار ما حدث في السودان في الخامس و العشرين من أكتوبر العام الماضي، انقلاب أو خطوة تصحيحية أعاق السفيرة لوسي، من أن توفق في إدارة مهمتها حيث من المقرَّر أن تتولى مهمة بلادها في نيروبي، ويضيف الدكتور عبد الرحمن أبو خريس، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات، أن الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي جون بايدن للمملكة العربية السعودية وبحثه لملف السودان و تعقيدات التحوُّل الديموقراطي في ظل وجود أكثر من مبادرة، وأن الوضع في السودان يحتاج لدرجة أرفع من قائم بالأعمال، وأشار إلى أن لوسي ربما جمعت من المعلومات المطلوبة، ورفع تقارير بما يمهِّد الطريق للسفير القادم،  فضلاً عن أن كل ما قامت به هو الالتقاء بأطراف السلام ومنظمات المجتمع المدني، لافتاً إلى أنها وجدت الاحتفاء و التكريم من قبل منظمات المجتمع المدني.

 تقييد

دور السفير في أي بلد تبتعثه بلاده إليها محدود ومقيَّد بخدمة أهداف ومصالح بلاده بخلاف المبعوث الذي ربما تمتد مهمته لصالح دول وإقليم، ويرى الدكتور صلاح الدومة الأستاذ الأكاديمي بالجامعات أن أي سفير أولوياته تعتمد على عكس ثقافة بلاده وقضايا دولته وهو خادم لدولته.

وقال الإدارة الأمريكية ومنذ إدارة أوباما السابقة وضعت ملفات محدَّدة لتوجهاتها الخارجية للتعامل مع السودان وفقاً لأهداف بعينها أهمها فصل الجنوب و تثبيت الوصول، لذلك حمل الأطراف لتوقيع اتفاق ساهم بشكل مباشر في تحقيق الهدف ولفت إلى أنه رغم انتهاء فترة  الرئيس أوباما، إلا أن الإدارات المتوالية سارت على ذات الأهداف بخلاف فترة إدارة دونالد ترامب التي أضافت ملف التطبيع لخدمة أهداف تخصها وخطف ثمارها لصالح الانقلابيين، إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهى السفن – على حد تعبير الدومة ويرى أن لوسي تاملين، حققت وفق التفويض الممنوح إليها من قبل بلادها ما يحقق مصالح بلادها، فهي خادمة لدولتها ومصالحها وليست خادمة للدولة التي تعمل بها.

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى