علي عثمان يكتب: رواية الخارج من معطف غوغول

الخارج من معطف غوغول

الكاتبة: إسراء الأمين الريس

عدد الصفحات: 133 صفحة

“الرواية الحائزة على تقديرية الطيب صالح للإبداع الروائي بالعام 2021”

هي المحاولة الأولى للحديث عن النسج المنتظم للرواية ومنهجيته الرتيبة، شارحةً حال الكتابة والكاتب عند أول منتوجٍ له ومبينةً بصورة خاصة الزاوية الضيقة التي لم يتطلع عليها أحد من بين الناس لما يحدث في عوالم الكواليس حتى يخرج الكتاب أيًا كان بين يدي القارئ.

البداية متمثلةٌ في السؤال الأهم، لماذا نكتب ولمن نكتب وهل يجب علينا سرد تلك التساؤلات الكثيرة أم يجب علينا الإجابة عن الأسئلة التي استعصت على السابقين لنا؟

كلها أسئلة تداولتها الرواية بسرد محنك وجميل، جذاب وماتع يجعلك ترغب بشدة في مواصلة القراءة فقط لتعلم أي هذه الأغوار ستسبر قلبك.

الخارج من معطف غوغول

الرواية تتناول في فحواها كاتب مغمور ذو أخيلةٍ عجائبية ونظرة تثقب الصخر، حسٍ بكواليس الصور وما يحدث بالخلف يبدأ من الصفر يجد العون لدي رجلٍ حكيم؛ يذكره أولاً أنه يجب عليه أن يقرأ إن أراد أن يكتب. كما ينوه له بشكلٍ متجرد أن الكتابة ما هي إلا معارف سابقة متراكمة نحن نعيد إنشاها بشكل جديد مبتكر وجذاب، لينهل الأول من فيض الكُتب ما يريح قلبه ويزيد الحكمة في عقله، متخطياً الحاجز الذي رسمه لنفسه ونافذاً إلى عوالم الكُتاب العظماء الذين قبله، فيبدع نظماً لا مثيل له.

تدق الشهرة بابه فيوارب الباب مبتعداً خطواتٍ بقدر الإمكان ويحاول تجنب اللقاء معها، بيد أن الأخيرة تجذب انتباه جميع مثقفى الأدب فيصبحُ أيقونة بمساعدة عرابه الحكيم.

يدق الحُب بابه مرةً فتصبحُ مشاعره وأفكاره في حالة فوضى من لدن هذه التجربة الجديدة له، الأمر الذي يجعله خائفا كل الخوف من زوال تلك النعمة ومتشوقاً لها في نفس الوقت، الذي يجعله ينقطع عن العالم ويتلجأ إلى الكتابة فيزيد فيه الألم والرهق النفسي أكثر وأكثر، وحين يجد الصفاء لروحه يقر أن الحياة يجب علينا أن نعيشها بتفاصيلها المؤلمة والجيدة. وعلى خلاف الكتاب يجعله ذلك يوقف الكتابة مؤمنا أنه يحب عليه كتابة قصة حياته بنفسه والعيش بها.

————

أظن أن الرواية هي نظم صحيح لما يجب علينا فعله عند كتابة رواية، يجب علينا أن نبدأ من الصفر والصفر هنا أعزائي هو العدد الأعظم فلا قيمة للآخرين بلا نقطة تحول تجعل الصفر واحداً، هكذا كانت المكتبة والكُتب لكاتبنا “البطل” لتجعله ما هو عليه الأن! كما يجب علينا التركيز على أن الكتابة ما هي إلا مخاض أليم جداً ينزع اللحم عن الظفر ويجعلنا متقوقعين على أنفسنا منغمسين في عوالم لا حدود لنهايتها إلا عند النهاية الأفضل للرواية، كما أشير إلى أن الرواية في مدلولها تحمل أثراً جميلاً أننا يجب علينا أن نحاول التركيز أكثر عل الحياة وتفاصيلها، نعيش لحظاتها الجميلة ونحزن للحظات الحزينة التي تطل علينا.

———–

تمثل رواية عن الرواية، نص شائك سكب في قالب سردي محكم  يسعى الكاتب من خلاله لعرض جانب من طقوس الكتابة الروائية ومعاناة الكاتب مع النشر وما يتبعه من عوائق.

الرواية محكمة البناء واللغة وذات بنية سردية وفنية قوية، فكرة جديدة وحديثة تقوم على التشويق، لغتها جيدة ومسبوكة تماماً.

* أمناء جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى