الجيش للثكنات.. لِمَن تُسلَّم السلطة؟

 

تقرير: صلاح مختار   25 يوليو 2022م 

إذا كان رئيس المجلس السيادي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أعلن خروج الجيش من الحوار السياسي والعودة إلى الثكنات, واتفق معه نائب رئيس المجلس، قائد قوات «الدعم السريع» الفريق محمد حمدان دقلو، الذي تعهَّد في بيانٍ بالتخلي عن السلطة للمدنيين، ودعا إلى تفرُّغ القوات النظامية لأداء مهمتها في الدفاع عن الوطن وفقاً لما يمليه القانون والدستور. وأضاف أنه ورئيس مجلس السيادة قررا إتاحة الفرصة للقوى الثورية والوطنية للتوافق على حكومة مدنية من دون تدخل من المؤسسة العسكرية. إذا كانت تلك رغبة المؤسسة العسكرية إذاً لِمَن تُسلَّم السلطة المدنية؟

تسليم السلطة

قوى إعلان الحرية والتغيير (المجلس المركزي) أكدت على ضرورة تسليم السلطة المدنية للقوى الثورية التي شاركت في ثورة ديسمبر وعارضت الخطوات التي قام بها مجلس السيادة الانتقالي في 25 أكتوبر الماضي، بجانب القوى التي تقود الحراك الثوري الشعبي المطالب باستعادة المسار الديموقراطي وكامل الحكم المدني وتعزيز مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب. وأكد وجدي صالح، في تصريح له، أن أي مساعٍ من قبل المكوِّن العسكري بغير ذلك ستكون بمثابة حوار مع القوى المؤيدة لهم وسيكون غير ذي جدوى. إذا كان ذلك رأي واحدة من مكوِّنات القوى المدنية فالبعض يرى أننا لم نتقدَّم خطوة إلى الأمام في حل الأزمة وأن رأي الحرية والتغيير المركزية فيه إقصاء لبعض المكوِّنات المدنية وبالتالي الأزمة لن تراوح مكانها (كأنك يا أبو زيد ماغزيت).

المجلس الثوري

ويرى المحلِّل السياسي والأكاديمي د. صلاح الدومة، أولاً: إن تسليم السلطة إلى المجلس الثوري, وهو مكوِّن من (100) شخص، كونه الجهات المعارضة للإجراءات التي اتخذها البرهان, حيث تداعت تلك الجهات وكوَّنت المجلس, وقال الدومة لـ(الصيحة): المجلس الثوري بعدما كوِّن دعا بقية المعارضين للإجراءات التي اتخذها الفريق البرهان, ولكنهم لم يدخلوا المجلس الثوري. وذلك لمزيد من الشفافية وتوسعة الماعون. وأضاف: الأمر الآخر المجلس الثوري كتب مسودة للإعلان السياسي ووثيقة دستورية جديدة، أما الأمر الثالث فإن المجلس الثوري لديه خطة رفعها للمجلس السيادي. بالتالي السلطة تُسلَّم إلى الشخصيات المعنية في المجلس.

بروز خلافات

ورغم ذلك فإن البعض يتخوَّف من بروز خلافات إذا تم تسليم السلطة إلى المجلس الثوري، كما يرى الدومة، ولكن يقول: إذا حصل ذلك يعتبر أمر طبيعي، أما الشئ غير الطبيعي أن لا يحدث ذلك تماماً. وقال: إذا لم يحصل خلاف يجب أن نتخوَّف من ذلك. ولكن هو شئ طبيعي من بعد ذلك يجلس الناس ويحل الخلاف. أما القادمون من آيديولوجيات مختلفة من الطبيعي جداً أن يكون هنالك خلاف. لأن في ظل الديموقراطية, الحزب الواحد يحدث فيه خلافات وانشقاقات, ولذلك من باب أولى الناس التي تجتمع على شئ واحد ومن آيديولوجيات مختلفة يحدث خلاف فيما بينهم, ولكن يتحوَّل بعدها إلى تعارف. وقديماً قيل الاختلافات والنزاعات الناجمة من الديموقراطية حلها مزيد من الديموقراطية, ولذلك لا لتكميم الأفواه بسبب الاختلاف لأنه الشئ الطبيعي. ولكن بعد الخلاف يتم الاتفاق, والأمر كله إثراء للحياة الديموقراطية وللفكر, وبالتالي ما من حق أي جهة تقول تحسم بسبب الخلافات. وأي جهة لم تعجبها عليها تقديم استقالتها والانسحاب, ولا يفرض على الناس رؤيته.

فترة انتقالية

وتساءل القيادي بقوى الحرية والتغيير المهندس عادل المفتي، ماذا تريد تلك القوى السياسية بالسلطة؟ إذا كانت الفترة هي فترة انتقالية مدتها سنة واحدة, وقال لـ(الصيحة): لماذا تتصارع القوى السياسية الآن بشأن تسليم السلطة لِمَن؟ وأضاف: لماذا لا نتفق على حكومة انتقال سياسي تسيِّر أمور الدولة حتى قيام الانتخابات وتقوم بترتيبات للانتخابات خاصة قيام المفوَّضيات وغيرها لأننا نريد أن تقوم الانتخابات, ولكن إذا كان الإصرار دائماً أن تصبح القوى الثورية جزءاً من الحكم المقبل فإن ذلك مدعاة للسؤال ووضع حولها علامة استفهام.

المبادئ الثورية

ويقول المفتي: نحن نريد أن نرى السودان كيف يحكم في ظل الانتخابات, لأن الالتزام بالمبادئ الثورية ليس بالاقتلاع, لذلك قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي هي التي طالبت بذلك وهي التي قامت بعقد ورشة لتقييم أدائها خلال الفترة الماضية. رغم الملاحظات التي عليها, وقال أعتقد أننا كنا نريد ليس تقييم الأداء وإنما الخلل الذي جعلت الحكومة الانتقالية تصل إلى هذه المرحلة, سوى الخلاف أو الأخطاء التي وقعت فيها لأننا كنا مشاركين في الحكومة الانتقالية التي لم تصل إلى أهدافها بالصورة التي كنا نتوقعها أو الصورة الحقيقية التي كنا نريدها. وقال: أرى ليس هنالك داعٍ من حصر السلطة المدنية في المكوِّنات الثورية فقط، وإنما هناك مكوِّنات ثورية أخرى لديها القدرة بالوصول إلى البلد لبر الأمان. وأضاف: هنالك سؤال يطرح نفسه مَن هي قوى الثورة؟ مَن الذي لديه القلم كي يحدِّد ذلك؟ ويصحح بأن يقول هذا ثورجي وآخر غير ذلك؟

الهجمة المرتدة

ولأن قضية عودة الجيش إلى الثكنات شغلت عقول بعض القوى السياسية وانشغلت بها أكثر مما تنشغل بالانتخابات فإن الكُرة تتدحرج الآن تحت أقدام القوى السياسية دون أن تجد من يركلها في مرمى الخصم ويحقق الهدف من عودة الجيش إلى الثكنات, ليراهن عليها آخرون بأن اللعب الجماعي من أساسيات الكرة وهو الشئ الذي تفتقده القوى السياسية فيما بينها, ليصبح خطر الهجمة المرتدة مصير الخصم للفوز بالمباراة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى