المواصلات.. أزمة استعصت على الحلول

الأمين العام لغرفة النقل بالولاية: هذا سبب الأزمة
سعر برميل الجازولين في المحطات بـ 4800 جنيه والسوق الأسود بـ 17 ألف جنيه
خبير: المواطن يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة وعلى رأسها النقل
اقتصادي: يحتاج العامل والطالب إلى 300 جنيه يومياً دون وجبة الإفطار
200 بص لشركة مواصلات ولاية الخرطوم و20 جنيهاً للرحلة

دخلت البلاد في مرحلة اقتصادية حرجة، وعانى المواطن من أزمات متلاحقة على كافة الأصعدة الحياتية عامة، وقطاع المواصلات بصورة خاصة، حيث شهدت الفترة الماضية أزمة طاحنة في قطاع المواصلات ارتفعت معها قيمة التذكرة الى مبالغ كبيرة فضلاً عن تجزئة الخطوط. وأثارت تصريحات شركة المواصلات العامة وتحديد سعر التذكرة غضب المواطنين ووصفوا القرار بالكارثي الذي يزيد العبء عليهم.

الخرطوم: سارة إبراهيم عباس

الحد من المغالاة
الأسبوع الماضي أعلنت شركة مواصلات الخرطوم عن تشغيل 200 بص بكل الخطوط بولاية الخرطوم بتعرفة موحدة 20 جنيهاً، بهدف الحد من المغالاة التي تشهدها تعرفة المواصلات بالولاية هذه الأيام . وأوضح المهندس هشام أبو زيد مدير إدارة الحركة والتشغيل بالشركة أنه سيتم توزيع البصات على الخطوط الطويلة البالغ عددها 20 خطاً بمعدل عشرة بصات لكل خط وتوقع أبو زيد أن تنقل بصات الشركة 288 ألف مواطن في اليوم من المواقف الرئيسية مع مراعاة خدمة الخطوط الأخرى ضمنياً، وأضاف أن حجم الطلب المتوقع ما بين 400 و450 ألف مواطن . وقال إن الشركة تستوعب الحراك الكبير للمواطنين في الفترة المقبلة بعد إعادة تصميم الخطة لتخدم مراكز المدن والوصول لأبعد المناطق.
تفاقم المشكلات
فيما استنكر عدد من المواطنين تحديد تسعيرة موحدة للبصات الداخلية (20) جنيهاً للرحلة الواحدة وأجمعوا على أن هذه الخطوة تفاقم من المشكلات التي يعانيها المواطن، وقال محمد الطيب أحمد ـ يسكن شمال بحري (الكدرو) ــ إنه يعمل في مجال الأعمال الحرة ولديه 4 أبناء يدرسون في الجامعات وبارتفاع أسعار المواصلات سوف ترتفع احتياجات أبنائه فكيف أوفق بين عملي وتلبية الاحتياجات، وأرسل رسالة للمسئولين بأهمية فرض رقابة على كافة القطاعات وعدم ترك الحبل لعديمي الضمير وقال إن هذه البصات تتبع للدولة تحدد سعرها 20 جنيهاً فماذا يعمل أصحاب مركبات النقل الخاصة؟ فيما يرى المواطن السر عبد الله من سكان مدينة الأزهري الخرطوم أن هناك تقاعساً كبيراً من قبل الدولة فيما يخص أزمة المواصلات وعدم التوصل غلى حل جذري مؤكداً تضاعف أسعار التذاكر يوماً بعد يوم.
فوضى وتجزئة الخطوط
وأرجع الأمين العام لغرفة النقل بولاية الخرطوم، سهل أحمد البشير، سبب استفحال أزمة المواصلات لخروج 75% من وسائل النقل من حافلات كبيرة وصغيرة عن الخدمة بسبب زيادة تكلفة التشغيل وغلاء الإسبيرات، وقال سهل لـ “الصيحة ” إن عدد المركبات العاملة تقلص من 48 ألف مركبة إلى 11 ألف مركبة فقط، قال إنها معرضة للتناقص حيث تعمل في ظروف غير مواتية، متهماً إدارة النقل والبترول بتحدي اللوائح المنظمة لقطاع المواصلات وخاصة قرار لجنة منع التحصل غير القانوني، وقال إن قطاع المواصلات يعاني من الفوضى بتجزئة الخطوط وخروج عدد لا يستهان به من المركبات العاملة، وخروج المستثمرين من سوق العمل ووجود الآلاف يعملون بالقطاع وهم لا علاقة لهم به.
تصعيد المطالب
ألقت الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد بثقلها على قطاع النقل، ما حدا بمسؤولي غرفة النقل البري لتصعيد مطالبهم بتعديل أسعار التذاكر لمقابلة ارتفاع تكاليف التشغيل المتزايدة وغلاء الإسبيرات والإطارات، علاوة على الرسوم الحكومية والولائية، وقال عضو بالغرفة ــ فضل حجب اسمه ــ أزمة الوقود التي ترغم بعض الشركات على شراء نسبة من الوقود من السوق الأسود لضمان تشغيل البصات واستمرار رحلاتها المجدولة.
مطالب القطاع
المتابع لأزمة المواصلات يلاحظ أن خلال العامين الأخيرين لم تنقطع مطالب العاملين بقطاع النقل بإصلاح أوضاع القطاع وخفض تكاليف التشغيل نظراً لمواجهتها مصاعب مالية والتزامات ضخمة لا سبيل لمقابلتها بتعرفة التذكرة القديمة، وتتمثل أبرز مطالب قطاع النقل البري في تقليل رسوم الطريق وتوحيدها، فكما يقول بعض العاملين في القطاع إن تشغيل المركبة بات يستلزم ميزانيات ضخمة بعد ارتفاع أسعار السيارات وقطع الغيار لأكثر من ثلاثة أضعاف.
سياسات غير واضحة
وحمل عضو نقابة الحافلات المحلولة ـ فضل حجب اسمه ـ الحكومة مسؤولية ما يمر به القطاع من تدهور وقال لـ (الصيحة): كانت النقابة تمسك بزمام الأمور في تعرفها على ما يدور ولكن بعد حل النقابة ساد الهرج والمرج القطاع وخرجت كثير من الحافلات من العمل نسبة لعدم مقدرتهم على تغطية العجز، وكشف أن أصحاب حافلات يقفون الساعات الطوال في محطات الوقود وبعد الحصول على حصصهم يبيعونها في السوق السوداء، مشيراً الى سياسات النقل وقال إنها غير واضحة وأنها من شأنها تعقيد الأوضاع أكثر من حلها.
أزمة الوقود
تكرار أزمة الوقود التي شهدتها البلاد في الفترة الماضية فاقمت من حدة أزمة المواصلات وعانى المواطن صعوبات في التنقل، لأن قطاع المواصلات يعتبر المستهلك الأول لحصص الوقود المتاحة بالبلاد، بنسبة 58% فيما يستهلك قطاع الكهرباء 22% والقطاع الصناعي 8% والزراعي 5% بحسب دراسة صدرت العام الماضي عن وزارة النفط والغاز. وبالرغم من أن الحكومة بذلت جهود كبيرة لتوفير الوقود لهذا القطاع وشروع وزارة الطاقة والتعدين في توزيع الكروت الذكية الخاصة بالقطاع في محطات الخدمة للتزود بالوقود حسب خط السير، إلا أن هذه الخطوة تم استغلالها حسب رأي عدد من أصحاب المركبات الذين تحدثوا لـ (الصيحة) وقالوا إن سعر البرميل من الجازولين في محطة الوقود بـ 4800 جنيه ويباع في السوق الأسود بـ 17 ألف جنيه وربما يزيد أو ينقص حسب علاقة البائع مع المشتري، واتهموا العاملين بالمحطات وأصحاب التصديق بتهريب الوقود مشددين على أهمية حسم الفوضى في هذا القطاع وتنفيذ عقوبات للمخالقين وإحكام السيطرة وتشديد الرقابة.
تكاليف المعيشة
فيما قال إستاذ الاقتصاد بجامعة المغتربين د. محمد الناير لـ(الصيحة)، إن قضية المواصلات معقدة جدًا وزاد الأمر تعقيداً قضية الإغلاق الكامل بسبب جائحة كورونا، وكان القرار خاطئاً في إغلاق الكباري كان المفترض يكون جزئياً لأن المواصلات أصبحت تحصل على فئة عالية جداً مقابل نقل المواطنين في ظل الحظر، واستمرار قطاع النقل (الحافلات) في العودة إلى العمل وبالتالي أصبحت الممارسات السالبة كثيرة، فضلاً عن تجزئة الخطوط التي بها عبء كبير على المواطن بالإضافة إلى زيادة الجازولين والبنزين الذي ألقى العبء الأكبر على المواطن، وسوف تكون هناك أرقام خيالية للبصات السفرية بين الولايات كلها تعقيدات إغلاق جائحة كورونا والسياسات الاقتصادية الخاطئة التي انتهجتها الحكومة بما يعرف برفع الدعم وزيادة أسعار البنزين والجازولين الذي أثر على قطاع النقل بصورة عامة، وقال إن الحلول كثيرة في الاقتصاد السوداني، لكن لا يعقل أن تكون عاصمة دولة ولا توجد بها شبكة نقل عام، وهذه الشبكة تقوم بمهمتها حال وجود أزمة أو ازدحام، ومن المفترض أن تكون هناك شبكة نقل عام تتبع للدولة تدار وفق أسس سليمة وصحيحة تغطي 40 أو 50% من العاصمة، وهذا من شأنه إحداث تحول كبير جداً، مشدداً على أهمية تنويع مصادر النقل وتأهيل السكة حديد في العاصمة وما بين الولايات وتكون حركة القطاع كل ربع ساعة وليس كل أربع ساعات، بالإضافة إلى التفكير في إدخال المترو وتفعيل النقل النهري وغيرها من البدائل التي من المفترض العمل بها في المرحلة القادمة، ولا بد من النظر للمواطن الذي أصبح يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة بصورة كبيرة وعلى رأسها تكاليف النقل، وأصبح العامل الذي يريد الذهاب إلى العمل أو من لديه أبناء في المدارس أو الجامعات يحتاج على الأقل لـ 300 جنيه دون وجبة الإفطار.
ملف الأزمة
ويشير مختصون إلى أن المشكلة في التنسيق وإدارة ملف الأزمة، وتكرار الأزمة يؤكد أن سببها في المقام الأول إدارة وعدم تنسيق بين الأجهزة المختلفة، موضحين أن الحكومة تتعامل مع القطاعات الخاصة بأنها إدارات مرادفة لها مما يؤكد عدم وجود جسم ينسق بين وزارة النفط وشركات النقل، فالغرف التجارية دورها ضعيف، والحكومة تتعامل بالفعل ورد الفعل، لعدم وجود سياسة واضحة للوقود ومن يقوم بتوزيعه للمحطات، مع وجود خلل، فالحكومة تلقي باللائمة على شركات النقل والأخيرة تلقيها على الحكومة، وتأسيساً على تلك المعطيات فلا مناص من وقفة لجهة أن تكرار الأزمة يخلف رواسب، الأمر الذي يتطلب معالجتها بأكبر منها، مما يكلف الدولة كثيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى