صديق الحلو يكتب: “سقوط ديستوبيا”.. رواية أقصى الفظائع

“سقوط ديستوبيا”.. رواية أقصى الفظائع

صديق الحلو

صديق الحلو

صدرت مؤخراً من مركز نرتقي للطباعة والنشر والتوزيع بالمنشية- الخرطوم.

“سقوط ديستوبيا” رواية د. محمد عبد الله كبلو. وهي عكس يوتوبيا المدينة الفاضلة. هل ثمة شيء واحد حقيقي في ديستوبيا. أهداها إلى من جعل المستحيل ممكناً. وبما أن السُذّج يعجزون عن رؤية القناع. الأغبياء وحدهم يرون القناع ثم يقنعون أنفسهم بأنه ليس قناعاً. مها. بسمة. خضر. خالد. خليفة ومعلمتهم فتحية فاقدي الأبوين بدار الأمل للأيتام. تفرّقت بهم السُّبل. وصاروا مسؤولين في الأمن والشرطة والجيش. في جمهورية ديستوبيا. رواية مليئة بالفظاعات والوحشية والشر. الاغتصاب. العنف والقتل.

وذاك الحزن والأسى.

الرواية تتعرّض لفترة قاتمة من تاريخ السودان القريب. ديستوبيا تناقش قضايا الهوية. القهر والاستبداد. الحرية والعدالة من زوايا متعددة. خيال جارف وأحداث تفوق الواقع إثارةً وتشويقاً. نفوس شائهة وتفاصيل مقزِّزة وعِبر.

الأحداث والأفكار خلفيتها الإنقاذ بكل دمويتها. أحداث حصلت بالفعل. عين المبدع الراصد تكتب من ناحية جمالية توثِّق للأحداث الجسام التي هزّت الوطن. وذاك القهر والوجع.

كتابة تُخاطب الروح وتهز الوجدان وفي الحلق غصة ومرارة. كدنا نضيع لولا فسحة الأمل.

“ديستوبيا” تفتح الجراح الصدئة وتنظف الصديد.

لون مختلف في الكتابة الخشنة والواقعية. تجعلك تتعاطف مع الضحايا وتحس بعبثية الحياة ولا جدواها. الأقدار والتراجيديا والكوميديا السوداء.

كأننا في مسرحٍ كبير. تُصاب بالغثيان وتمتلئ بالاندهاش لهذا القبح السائد. حيث استطاع الراوي كبلو أن يدخلنا في لُب الأحداث.

نتعايش معها ولا نعرف إلى أين تسير.

هذه رواية كبلو الأولى، لقد عرف كيف يشد المتلقي بتشويقٍ باهر. كأننا في رواية بوليسية.

بعض النقاد في حماسة وفي نبرة لا تخلو من الغرض هاجموا الرواية قبل أن تنشر. الرواية ليست خطبة للوعظ ولا حقائق مجرّدة أو خيال مطلق. فهي نظرة جمالية للحياة والكون. أن يكون النقد هجوماً لشخص المؤلف تلك حكاية أخرى. يُمكن للنص أن يكون مفتوحاً على كافة الاحتمالات. أما إن كانت “دستوبيا” تشبه روايات آخر. فقديماً قيل أن الخروف هو مجموعة أعشاب مهضومة. والذئب ما هو الا مجموعة خراف مأكولة. والعالم يتناص مع بعضه في تجانسٍ وتكامل معروف. المُهم لابد من إعطاء الدليل وليس إيراد الآراء التهم هكذا جزافاً.

الكلمة أمانة وهي تورد قائلها سبعين خريفاً في النار كما قال هادينا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. النقد البناء يُبرز السلبيات وكيفية معالجتها والإيجابيات وكيف يتم دعمها. أما الضرب تحت الحزام فهذا شيء تأباه الفطرة السليمة.

ويأتي السؤال. هل حقاً كل تلك الفظائع ارتكبت في الوطن؟.

طقسٌ كئيب كان يظللنا ورغم ذلك انتصرت الثورة الظافرة وصارت واقعاً جميلاً أشاد به العالم وتناقلته الأجيال.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى