محمد طلب يكتب : البوخة عند ود الرضي

25 مارس 2022م

مفردة البوخة مأخوذة من التراث الشعبي وهي تتعلق بزينة المرأة لزوجها عند أهلنا في السودان.. وهي أمر يتعلق بالمتزوجات فقط

ونجد أن الشاعر الشيخ ود الرضي تناول هذه المفردة في أكثر من قصيدة وهذا أمر نعود له في مقال منفصل إن شاء الله

لكني هنا سوف أتناول هذه المفردة في قصيدة (ست البيت) فقط دون التطرق لأغنيات أخرى وردت بها هذه المفردة أو ما يشير إليها.. لكنها ضمن قاموس الشيخ ود الرضي الذي يحتاج لدراسة متأنية

سبق وأن ذكرت لكم أن القصص المصاحبة لاغنيات الحقيبة معظمها (قصص مصنوعة) وهذه وجهة نظر شخصية لها ما يبررها ربما نفرد لها مساحة خاصة و(ست البيت) مثلها مثل غيرها من أغاني الحقيبة تم نسج أكثر من قصة حولها (حسب اعتقادي) لا مجال لذكرها هنا
لكن الراجح عندي أنّ (ست البيت) عندما كتبها ود الرضي كتبها وكان يضع في رأسه (الزوجة المثالية) أو ما يجب أن تكون عليه الزوجة مستخدماً خبرته كرجل متزوج ورابطاً ذلك بالبيئة التي عاش بها واعرافها وعاداتها وما يمكن أن تُلام عليه الزوجة في ذلك المجتمع وتلك الأيام ولم يستثنِ من ذلك رؤيته الشخصية للأمر خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات الحميمية بين الزوجين.. تتضح مثل هذه الرؤية في قوله:

ما قالت بقيت حبوبة
وتركت بوختا المحبوبة

وهنا إشارة واضحة أن الزوجات عندنا في السودان يهملن أزواجهن في العلاقات الحميمية ويتركن ما عودن عليه الأزواج في بدايات الحياة الزوجية وعندما يكبر الأولاد ربما يتركن أزواجهن تماماً ولسنوات بحجة (الأولاد كبروا) وهذا موجود في ثقافتنا إلى يومنا هذا…. ود الرضي كان سابقاً وسباقاً في طرق هذا الباب.. وذهب بعيداً عن (الأولاد كبروا) ووصل إلى الأحفاد والأسباط (بقيت حبوبة) في اشارة الى استمرارية هذه الحاجة وأهميتها في استقرار الحياة الزوجية

(وخلت بوختا المحبوبة) هنا نتوقف عند المحبوبة هل المقصود الزوجة نفسها اما انها صفة للبوخة نفسها.. اجد نفسي مع هذا الأخير اي ان البوخة نفسها شئ محبوب وملازم لا يفارق الزوجة وتعطيه عناية خاصّة واهتماماً منقطع النظير وتجد متعة في ذلك.. ولا ينسى الشاعر أن يُذكِّرنا بأفاعيل هذه البوخة وأثرها الكبير على الرجل في أي عُمر كان ولسنا بحاجة لشرح

لو جات من رياحا هبوبة
بتحيي عروقك المهبوبة

فالأمر واضحٌ و(البوخة) كما يصفها ذات أفاعيل سيكولوجية وبيولوجية وفيزيائية بالنسبة للشريك…
أما قوله التالي

(حافظة لمتعتي وحافظاني
وحاوية من الأنوثة معاني)

فيوضح بشكل جلي التأثر الديني للشيخ ود الرضي وما درسه بالخلاوي

العجيب في الأمر أن ود الرضي في القصيدة كان في غاية الذكاء وسلامة الذوق في انه اتبع طريقة غريبة في وضع الأبيات الحسية أو المتعلقة بالجنس بطريقة تجعلها شبه مخفية حيث لم يجعلها متتالية وظاهرة بل اتبع (كسرها) بموضوع آخر

(مهما ابقى مر بالعاني) كسر بها (حاوية من الأنوثة معاني) ولم يسترسل
(طاعمة وناعمة أن مسيتا) كسرها بـ(تشكر فضلي كل ما كسيتا) وتوقف

بطريقة لا تجعل المستمع العادي يفطن وربما يعتقد أنه تطرق للمسائل الحسية مرة واحدة فقط بينما جزء كبير من الأغنية تطرق لهذا الأمر لأنه يمثل عمودا فقرياً في موضوع الزواج

ست البيت تحتاج لمساحات واسعة من النقاش وما اكتبه ربما يفتح جبهات يصعب مجابهتها بذات الاريحية واعلم أن هذا الأمر سوف يجلب كثيرا من المتاعب لكني لم اخرج إطلاقا عما ورد بالاغنية.. وان رأيتم غير ذلك…. و(ست البيت بريدا براااها ترتاح روحي كل ما اطراااها).

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى