السعر التركيزي للقمح.. جدلية الرفض والقبول

مزارعون: لن نلتزم  بتسليم محصول القمح للمخزون الاستراتيجي

 

 

الخرطوم: رشا التوم   11مارس2022م 

يواجه القطاع الزراعي، اشكالات عدة  نتيجة عدم استقرار الاوضاع السياسية والاقتصادية في البلاد بشكل عام.

وبالتأكيد كان من ابرز الافرازات لتلك الاوضاع الشائهة الضرر المباشر  على الزراعة، وقد شهدت محاصيل مهمة مثل القطن والسمسم والفول  والقمح تراجعاً  في الانتاجية إما بسبب تناقص المساحات والعطش أو الغرق بالمياه في وقت الخريف.

ورغم ما بُذل من قبل المزارعين من  جهد واضح في عملهم الزراعي لإنتاج محاصيل زراعية لتحقيق فوائد مالية وتوفير مخزون استراتيجي  وعملات نقدية  لدعم الخزينة العامة وتقوية موقف الاقتصاد الوطني، ولكن  ارتفعت اصوات شكاوى عدد من المزارعين من غلاء مدخلات الانتاج وارتفاع  اجور العمالة والمبيدات والأسمدة الزراعية.

وأمس الأول، ازداد الوضع قتامةً بإعلان السعر التركيزي المُعلن لمحصول القمح هذا الموسم من قبل وزارة المالية والاقتصاد الوطني بواقع 43 ألف جنيه للجوال سعه 100 كيلو.

وجزم عدد كبير من المزارعين الذين استطلعتهم (الصيحة) عدم الالتزام بتسليم  المحصول للمخزون الاستراتيجي، وعزوا الاسباب الى ارتفاع تكلفة الانتاج والمدخلات الزراعية والسماد واليوريا، بجانب مضاعفة  اسعار الكهرباء للقطاع الزراعي والتي القت بظلال سالبة كما ذكروا  على العمل الزراعي في ولايات السودان المختلفة، وأثّرت  على كافة القطاعات الإنتاجية.

كما اكد  مزارعون  في حديثهم لـ(الصيحة ) وجود مشاكل تواجه الموسم وقد تنذر بفشل العمل الزراعي، على رأسها عدم توافر الجازولين وارتفاع مدخلات الإنتاج والسماد والتمويل،  واوضحوا انها تهدد العديد منهم بالخروج من المهنة.

فيما   اكد المزارع بمشروع الجزيرة عبد الله البشير ان سعر القمح المعلن من قبل وزارة المالية غير مُجزٍ لارتفاع تكلفة الانتاج،  مُشيراً إلى أن سعر جوال السماد تجاوز مبلغ 50 ألف جنيه للجوال الواحد، وطالب بأن يتم تعديل السعر لتشجيع المزارعين للاستمرار في العمل الزراعي، وقال ان القمح المنتج حال تم تصديره الى دول الجوار سوف يحقق فائدة تتجاوز 100 ألف جنيه للجوال الواحد  ويتم بيعه بالسعر العالمي ، ونادي بفتح الصادر للمحاصيل كافة وعدم تحجيم المزارعين ، مطالباً بإعطاء المزارعين الحرية لبيع محصولهم بالسعر العالمي، مضيفا ان الزراعة واجهت إهمالاً حكومياً كبيراً، ولفت الى مواجهتهم خسائر كبيرة  جراء ارتفاع مدخلات الإنتاج  وتراجع الأرباح في ظل سعر تشجيعي غير مُرضٍ، وقال ان الزراعة والمزارعين تم تدميرهم بسبب السياسات الخاطئة من الدولة  وصار العمل الزراعي تُسيطر عليه شخصيات بعينها  يتحكّمون في المحاصيل الزراعية بيعاً وتصديراً دون المنتجين الحقيقيين مما أضر بالقطاع.

الزراعي والصادر

ومن ناحيته، جزم الناطق الرسمي باسم تجمع مزارعي الولاية الشمالية عثمان الملك بأن السعر التشجيعي المعلن لا يغطي تكلفة الانتاج بأي حال من الأحوال.

وقال لـ( الصيحة ) ان من اهم اسباب رفض السعر التركيزي للقمح من قبل المزارعين  الزيادات المتتالية في اسعار كهرباء القطاع الزراعي  والأزمة في سماد اليوريا والذي عجز البنك الزراعي عن توفيره،  مما اضطر المزارعين لشرائه من السوق الأسود بمبلغ تجاوز 50 ألف جنيه للجوال الواحد، وشكا عثمان من ارتفاع تكلفة الزراعة والتحضيرات للأرض في ظل ارتفاع اسعار المحروقات والتي مثّلت عبئا اضافيا على المزارعين، واشار الى اجتماع يعقد خلال الاسبوع القادم لمناقشة المسألة وصولا الى رؤية واضحة فيما يتعلق بالقمح والسعر ، واعلن رفضهم القاطع بتسليم القمح المنتج للمخزون الاستراتيجي، واردف (لو نوزعه صدقة لن نسلمهم القمح ) وهذا الامر لن يحدث.

وفي سياق آخر، يرى المزارع بمشروع الرهد الزراعي قسم ود تكتوك حسين محمد ناصر ان  السعر غير مجز للمزارعين عن مقاربته بسعر تركيز محصول القطن والتي تتراوح ما بين 42 الى 43 الف جنيه، وكشف عن مواجهة المزارعين إشكالية كبيرة في الري بالمشروع ، ولفت الى تناقص المساحات الزراعية المحددة بسبب العطش، وشدد على ان المساحات المزروعة تمت عبر الجهد الذاتي،  مشيرا الى ارتفاع تكلفة التحضيرات والزراعة، واكد ان المزارع لن يكون في مقدوره الاستمرار في  زراعة القمح بتمويل ذاتي وعلى الحكومة توفير الدعم للزراعة وحث الشركات لتوفير مدخلات الانتاج والتأمين، وشكا من ارتفاع سعر جوال السماد لأكثر من 40 ألف جنيه وجوال الخيش بحوالي 1000 جنيه  وتحضيرات الفدان الواحد 3 آلاف جنيه  مما يهدد المزارعين بخسائر كبيرة ابان الموسم الزراعي.

وفي ذات السياق، مضى المزارع بمشروع حلفا الزراعي صابر حسن  ان السعر التركيزي المُعلن غير مشجع للمزارعين،  منوها الى ارتفاع تكاليف الانتاج والتي شهدت زيادات كبيرة عن الاعوام السابقة،   مشيرا الى ارتفاع  الآليات والمحاريث من 6 آلاف جنيه الى 70 الف جنيه  مما جعل الفرق شاسعا عن العام الماضي، وبشّر بإنتاجية عالية من محصول القمح لهذا الموسم بمشروع حلفا الزراعي حيث بلغت 9 جوالات للفدان الواحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى