عبد الله مسار يكتب : نهضة الدول

27فبراير2022م 

الشعوب الحية لا تموت، والدول العظيمة لا تستسلم للنكبات ولا توهن عزمها الصعاب ولا الحروب، وكلما استصعب الأمر على شعب حي وادلهمت به الكروب  كلما كان الأمل بين جنبيه حاضراً.

الشعوب العظيمة لا تستسلم للصعاب ولا توقف قطار حركتها المعضلات ولو كبرت، بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945م كانت ألمانيا حطام دولة  وكان الشعب في حالة إحباط وانهيار تام، سويت المنازل والمدن بالأرض، وهُدمت كل المرافق عامة وخاصة، ودمرت كل البنى التحتية بشكل عام وكامل، وكان الشعب الألماني عبارة عن نساء وأطفال وشيوخ، وانتشرت فكرة الانتحار بين الشعب من شدة الإحباط.

ولكن استدرك الشعب وفكر في النهوض بالدولة من الصفر وبقيادة النساء وفِي غياب تام للحكومة.

بدأ الشيوخ والنساء في جمع الأنقاض لإعادة البيوت  التي دمّرتها الحرب، وكذلك جمعوا الكتب والأوراق وفتحوا المدارس وكتبت على الجدران شعارات تبث في الأمة الأمل وتحث الكل على العمل مثل:-

لا تنتظر حقك

افعل ما تستطيع

ازرع الأمل قبل القمح

كانت الفترة  بين عامي 1945م الى 1955م مرحلة إعادة الإعمار وبالأمل والإيمان يصنع النجاح، ألغيت العطلات الرسمية وأضيفت ساعة عمل إضافية سُميت (ساعة من أجل ألمانيا) وسُميت النساء (نساء المباني المحطمة).

في عام 1954م فازت ألمانيا بكأس العالم وكانت أصابع أقدام اللاعبين تخرج من أحذيتهم المهترئة.

الفترة من 1955م الى 1965م كانت مرحلة بناء المصانع، تم استقدام عمال أتراك لإعادة الإعمار وكتبوا شعاراً للعمل (جدية + أمل).

الفترة من 1965م الى 1975م  ظهرت رؤوس الأموال ورجال الأعمال وتكفل كل رجل أعمال بتدريب وتعليم خمسين شاباً وشابة على البناء والنهوض بالوطن، وكانت مهمة الجميع بث الأمل والإصرار على التطور والتقدم والحضور والوجود بين الأمم المتقدمة.

رسالة الى الشعب السوداني هل يمكننا أن نفعل كما فعلت ألمانيا التي انبعثت من الرماد والحطام لنصبح أمة ودولة ناجحة بين الأمم. أم قدرنا أن نبقى من دول العالم الثالث الاكثر استهلاكاً والاقل انتاجاً وتحت الحفر.

الى متى يظل الشعب السوداني كسولاً وبين يديه موارد لا أول ولا آخر لها.

الى متى يبقى الشعب السوداني يتلقى الإعانات والهبات والعطايا، القمح من روسيا والوقود من الإمارات والسعودية وهكذا.

شعب نصفه في النزوح، وآخر في اللجوء، وثالث في داخل البلد. كل وقته طق حنك دون عمل يكسر الشوارع ويهدمها كوسيلة للتعبير عن الاحتجاج.

كل الوقت مهدر في سفاسف أمور، تأخر الدولة والمجتمع جزء كبير من الشعب تحركه الدوائر الخارجية ضد بلده ووطنه.

الشعب وقادته لا يبادرون ولا همّ لهم من اجل النهضة والبناء، يتحدثون في كل شيء إلا العمل والأمل والنهضة.

أيها الشعب السوداني

أيها الشباب كفى ضياعا لكم وللوطن، كفى ضياعا للوقت في لا شيء.

أيها القادة ابعثوا في الشعب الأمل واعملوا لتقدم هذه البلاد ونهضتها ولنترك الصراع الهدام الفاشل وننطلق الى بناء أمة متقدمة.

نحن بيوتنا نظيفة وشوارعنا وسخانة، نحن شعب عاوز هبات وعطايا ولدينا إمكانيات يسيل لها لعاب الشعوب الأخرى.

أيها المواطن السوداني هل فكرت يوماً في وطنك  وأرضك وترابك، هي شعرت يوما أن مكانك الثريا وليس الثرى.

هل قدرنا نحن السودانيون أن نعيش في مؤخرة الأمم.

أما حان الأوان أن نفكر وأن نكون في ركب نتقدم  الأمم، ان ذلك ممكن ومتاح.

الا تحركنا نحو ذلك

أرجو أن نبعث الأمل في هذه الأمة ونحض على العمل ونحب وطننا ونعمل لرفعته، خاصة وان العمر محدود، والشعوب الحية لا تُقاس بأعمارها وإنما بأعمالها.

خذوا ألمانيا هذه نموذجاً كدولة وليس فولكر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى