على هامش الهامش: قصّةُ رجلٍ فاجأته راقصةٌ شبه عارية

بدون زعل
على هامش الهامش: قصّةُ رجلٍ فاجأته راقصةٌ شبه عارية
عبد الحفيظ مريود
قبل انفصال الجنوب، كان ثمّة نزاعٌ حدودىّ بين السُّودان وكينيا حول مثلّث “أليمى”. على الأرجح لم يسمعْ به الكثيرون من الأجيال المتأخّرة. لم تجرِ تسويّتُه حتّى ذهب جنوب السُّودان. كان هناك حراكٌ ضعيف – كالعادة – بشأنه. ثمَّ طرأ مثلّثُ حلايب. من المفترض أنْ نعمل على حلّه “بالطّرق السّلميّة”. فمهما يكنْ، تظلّ مصر هي “أخت بلادي الشّقيقة”. ولن نختلف معها بشأنِ “حفنة تراب”. لكنَّ مصر كانت قد استمرأتِ التُّراب السُّودانىّ. فقد ابتلعتْ نتوء وادي حلفا (إشكيتْ – دبيرَة – سَّرَّة) دون أنْ تجدَ من يمنعها. فقد نصّتْ اتّفاقيّةُ السّد العالي على ما يؤكّد سودانيّة النتوء، في حال لم تغمره مياهُ البحيرة.
ثمّ دخلت إثيوبيا إلى الفشقة. ولولا أنْ انشغلت الحكومة الإثيوبيّة بحربها ضدَّ التغراىْ، لما قام الجيش بحركة في سبيل استردادها. بعضُ المحلّلين يرون أنّه لم يُقْدِمْ على خطوة استردادها إلّا لأنّه يريد أنْ يضعَ نقطةً في نزاعه مع المدنيين أيّام الفترة الانتقاليّة.
شايف كيف؟
تأريخُ الإهانات الليبيّة للسُّودانيين المقيمين أو العابرين، فى محاولات عبور المتوسط إلى أوربا، طويل. خاصّةً بعد سقوط نظام القذافي. كانت المقاطع المصوّرة تبرز أوضاع شباب يندى لها الجبين وتذيب الحجر. كانوا يطلبون فدية من أهاليهم. لكنَّ الحكومة السُّودانيّة لم تجدها قضيةً تستحقُّ الحركة.
في مجموعة واتساب سأل أحدُ المهتمّين عن حقيقة ما يجري للمعدّنين السُّودانيين من قبل الجيش المصرىّ. ردَّ دكتورٌ في الإعلام بأنَّ تلك “فبركةٌ من المليشيا”. في الوقت الذي كانتِ الوسائطُ تتناقلُ مقاطع مصوّرة لسودانيين تكادُ أنفاسهم تنقطعُ وهم يجاهدون للفرار بأرواحهم من الجيش المصرىّ. بعضهم ظهر متحدّثاً عن القتل والمواجهات التي تمّت بينهم وبين الجيش المصرىّ.
في المقابل:
بمجرّد أنْ فكّرتْ حكومة الجنوب، قبل الانفصال، حتّى، في وضع يدها على منطقة “أبيىْ” المتنازع عليها، حرّك الجيش آلياته وقوّاته وقام بعمليّاتٍ عسكريّة وحشيّة ليمنع الجيش الشّعبىّ، ومليشيّات من دينكا نقوك من التواجد هناك. وكان يمكنُ معالجة الوضع بالحكمة، لا سيّما وأنَّ الجميع سودانيون، والأرض سودانيّة.
شايف كيف؟
ما يجري في حدود السُّودان الشماليّة مع مصر، ليس جديداً. سواءً على مستوى التوغّل داخل الأراضي، أو حتّى إعادة ترسيم الحدود من قبل المصريين عن طريق تحويل الأسلاك الشائكة جنوباً. فقد ظهرتْ أولى المحاولات في النّصف الأول من بداية الألفيّة، فى جهات محافظة أبي حَمَد، وقد كتبتُ عن ذلك. تنثلمُ الأرض شيئاً فشيئاً. تأخذُها مصر أختْ بلادي الشّقيقة.
على مستوى المعدّنين فحدّث ولا حرج. منذ العام 2012م، كانت دوريّات الجيش المصرىّ تداهمُ المعدنين داخل الأراضي السُّودانيّة وتمنعهم عن العمل. أكثر من ذلك تعتقل بعضُهم وتأخذهم للمحاكمات داخل المحاكم المصريّة وتنفّذ عليهم الأحكام. شخصّياً قابلتُ بعض الأفراد من قبيلة الرّشايدة جرى اعتقالُهم ومحاكمتهم داخل مصر. بل بعضُهم كان يعاني من إصابات بنيران الجيش المصرىّ. كتبتُ عن قصصهم عام 2014م.
أكثر من ذلك…
في حوار صحفىّ عام 2016م، أكّد اللواء فقراي إنَّ الدوريّات الاسرائيليّة كانت تمنعُ الصّادين السُّودانيين من الصّيد فى المياه الاقليميّة في البحر الأحمر.
اسرائيل “شوية صعبة”. لا قبَلَ للسُّودان بها.
لكنْ ماذا فعل تجاه من هم أقلَّ شأناً عسكريّاً منها؟
تجاه كينيا، مصر، إثيوبيا، ليبيا؟
لا شيئَ.
لماذا؟
لأنّه تمَّ تصميمُ الأجهزة الأمنيّة (الجيش، الأمن والمخابرات) للتصدّي للسُّودانيين وقمعهم، وخوض الحروب ضدَّهم، ولم يتمّ تصميمها للتصدّي لأي “عدوان خارجىّ”. فالعدوانُ الخارجىّ ليس عملاً يهدّد الدّولة أو يمسّ السّيادة أو ينتهك حقوق وكرامة السُّودانيين.
شايف كيف؟
قالوا – والعهدة على الرُّواة – إنَّ وفد حكومة الرئيس إبراهيم عبّود الذي ذهب ليفاوض حول اتفاقيّة السّدّ العالي تعنّت في مواضيع شتّى، منها التعويضات التي عرضتها الحكومة المصريّة للحلفاويين. لكنَّ الوفد – ذات صباح – وجدَ نفسه موقّعاً على شروط أقلّ مما كان يتعنّتُ فيه.
متّى وكيف وأين جرى التوقيع؟
الله أعلم.
ذلك أنَّ “المفاوض” الذى يأتيك مؤتزراً، لا كـ “المفاوض” التى يأتيك عُريانا. مع بعض التّصرف في بيت الشّاعر العربىّ القديم.




