النميري عبد الكريم يكتب :متى تتوقّف الانقلابات في أفريقيا؟!

 

10فبراير2022م

هيمنت على أجندة القمة الأفريقية رقم (35) التي انطلقت يوم السبت الموافق 5 /02/2022م والتي من ضمن أجنداتها الملفات السياسية، الأمنية، اقتصادية والصحة، حيث هيمنت ظاهرة الانقلابات العسكرية المتكررة في القارة الأفريقية والتي بلغت أكثر من  محاولة خلال العقود الستة الماضية ومعظمها كان ناجحا وتمّت السيطرة على أنظمة الحكم من حكومات منتخبة ديمقراطياً.

تنعقد القمة هذا العام في ظل غياب أهم الأعضاء ومن المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية الا وهي جمهورية السودان، كيف ذلك وقد تمت تسمية المحاولة التصحيحية بالانقلاب، مع العلم ان هناك انقلابا إلا انه مسنود من الرجل الأبيض والبترول. أيضا من الدولة التي تشكل غيابا من القمة دولتي مالي وبوركينافاسو. أخذ هذا الجند الكثير من النقاش ومحاولات تفسير أسباب هذه الانقلابات وعدم الاستقرار السياسي في القارة الأفريقية.

ووفقاً لتقرير أصدرته مجموعة الأزمات الدولية، فان الأشهر الـ12 الماضية كانت مليئة بالاضطرابات في معظم انحاء القارة، وكانت هناك خمس محاولات انقلابية ، مثل النزاع الداخلي في إثيوبيا، الصومال، تشاد وأفريقيا الوسطى ودول شمال أفريقيا الجزائر وتونس. كما شهدت دول مثل السودان، سيراليون ، ليبيريا ، رواندا ومالي حروبًا ونزاعات أهلية استمرت عشرات السنوات راح ضحيتها كثيرون، رغم الموارد الطبيعية التي تتمتع بها و التي تشكل معظمها عنصرا أساسيا و تدخلا في العديد من الصناعات الثقيلة في أوروبا ، الصين و الولايات المتحدة و مع ذلك لم ينعم سكان القارة بأي نوع من الاستقرار السياسي أو الأمني أو الاقتصادي ، إذ يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر وراح ضحية النزاعات ما يقارب الـ 13 مليون قتيل ومازال العرض، وشُرِّد بسببها نحو 33 مليون نسمة.

وفقاً للخبراء في الشأن الأفريقي، فان ضعف الاقتصاد الأفريقي و البيئة الأمنية المضطربة، إضافة إلى عدم احترام المواثيق الديمقراطية و سعي الأحزاب إلى السلطة بدون أي برامج تخاطب قضايا الفقر والمرض ومُحاربة البطالة وإيجاد فرصة استثمارية جاذبة وفرض بعض الدول الأوروبية حكاماً مدنيين للاستمرار في نهب ثروات هذه الدول ومحاولات الحكام المدنيين لتمديد فترات حكمهم، جميعها عوامل تثير الغضب الشعبي وتهيئ الأوضاع للانقلابات العسكرية التي تزيد الأمر تعقيداً. القارة الأفريقية بحاجة إلى بناء مؤسسات راسخة تمنع تكرار واستمرار الانقلابات وتعمل على ترسيخ مفاهيم الحكم المدني الديمقراطي لكي تعمل على الاستفادة من موارد القارة لإنسانها التي أضرّت به الحروب والنزاعات السياسية. كما أنّ مفوضية الاتحاد الافريقي لا تمتلك الآليات المناسبة لوقف ظاهرة الانقلابات ومنع الدول التي تحدث بها هذه الانقلابات من المشاركة في أعمال ومناشط مفوضية الاتحاد الافريقي المتضرر هو الشعوب الأفريقي في تلك الدول وليس الحكومات، لأنها تقلل من فرص الوحدة الأفريقية بين الشعوب. ولكي تتوقف الانقلابات والاضطرابات السياسية في الدول الافريقية لا بد من توافق داخلي لكل دولة وضرورة وضع دستور يحدد نوعية نظام الحكم الديمقراطي رئاسياً أم برلمانياً وعدد دورات الترشح للرئاسة، احترام القانون والمواثيق الديمقراطية، على الأحزاب أن تقدم و توضح مبادئها وبرامجها للشعب حول كيفية إدارة الدولة ومحاربة الفقر والبطالة وتطوير التعلم والاهتمام بالصحة وتشجيع الفرص الاستثمارية، حيث تتوفّر الموارد وأيضاً كيفية التعامل في العلاقات الخارجية والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم المجتمعي من التشتت والاختراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى