وزارات القطاع الاقتصادي.. تبعات وآثار تأخُّر التشكيل الوزاري

 

الخرطوم: جمعة عبد الله    9فبراير2022م

أدى الفراغ الحكومي وتأخر تعيين رئيس الوزراء المقبل، لتزايد التساؤلات حول كيفية تسيير دولاب العمل في الدولة، لا سيما وزارات القطاع الاقتصادي التي تعيش أغلبها فراغاً وزارياً منذ ما يقارب الـ”4″ أشهر، وهو فراغ تم تداركه أول الأمر بتكليف وكلاء الوزارات بتسيير ديوان العمل قبل أن تتم تسميتهم وزراء مُكلفين، وهو أمرٌ يجد انقساماً بين خبراء الاقتصاد، حيث يعتبره البعض “غير كاف”، لجهة عدم توفر الصلاحيات الكاملة للتكليف، خاصةً وأنّ بعض الوزارات معنية بمسؤوليات ضخمة تتعلّق بمؤسسات خارجية، فيما يرى البعض الآخر، أن الصلاحيات متوفرة.

وزارات بلا وزير

وحتى اللحظة، تدار وزارات الزراعة والصناعة والتجارة والاستثمار والتعاون الدولي، ووزارة الاتصالات والتحول الرقمي، بوزراء مكلفين جاء لسد غياب منصب الوزير، بيد أن هناك شكوكاً متزايدة تُثار حول قدرتهم على مجابهة التحديات الوزارية.

ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور، عادل عبد المنعم، أن إدارة وكلاء بعض وزارات القطاع الاقتصادي في ظل عدم تعيين وزراء، إنهم يتمتّعون بكامل الصلاحيات باتخاذ الإجراءات والتوقيعات والاتفاقيات المحلية والخارجية، واستبعد أن يكون هناك فراغ حكومي في تلك الوزارات التي يُديرها الوكلاء المكلفون، ونفى في الوقت ذاته حدوث أيِّ آثار تعيق عمل وأداء الوزارات، وأشار إلى أن العُرف العام والذي كان معمولاً به في السابق يخول لوزير المالية المعين التنسيق لكل السياسات الاقتصادية باعتباره من ينوب عن رئيس الوزراء في ظل غيابه ويليه وزير الخارجية ومن ثم وزير الزراعة، وقال وجود وزير المالية ومحافظ بنك السودان المركزي يؤكد وجودية الهيكل الإداري والسياسات النقدية باعتبارهما رأس الرمح لإدارة الأداء وتحريك النشاط الاقتصادي.

 

وضع اللا دولة

ويعتقد عضو اللجنة الاقتصادية بالحرية والتغيير، كمال كرار، أنه منذ الخامس والعشرين من اكتوبر وحتى الآن، السودان في وضع لا دولة بسبب الرفض الشعبي للانقلاب والعزلة الداخلية والخارجية للانقلابيين، وقال لا وجود لأي أداء حكومي خاصة في الوزارات الاقتصادية المتمثلة في الصناعة والتجارة والتعاون الدولي والزراعة والاستثمار، بجانب عدم وجود خُطة اقتصادية كخارطة طريق لإدارة المرحلة نظراً لضبابية أرقام الموازنة لهذا العام، وأشار إلى أن الراهن يُفسِّر وجود فوضى اقتصادية سائدة جرّاء الشلل التام الذي أصاب مفاصل أهم أركان الدولة.

آثار كارثية

يقول المحلل الاقتصادي الدكتور، الفاتح عثمان محجوب، إنّ الوزراء المكلفين يتمتّعون نظرياً بكافة صلاحيات الوزراء لكن على أرض الواقع يعتمدون بشكل شبه كامل على الإسناد من قِبل مجلس السيادة، واصفاً بأنه وضعٌ مشوّهٌ، وبالتالي ربما يُقلِّل من قُدرة الوزراء المكلفين أنفسهم على اتخاذ القرار، ويُعتبر أن هذا الوضع غير الطبيعي جعل القطاع الاقتصادي في مجلس الوزراء غير قادر على اتخاذ القرارات السريعة والقوية التي يتطلبها الاقتصاد، وأشار إلى التلكؤ في تحديد السعر التركيزي للقمح والعجز عن معالجة الآثار السالبة لإغلاق ميناء بورتسودان التي نتج عنها رفض مُعظم شركات الشحن العالمية التعامل مع ميناء بورتسودان، وتابع قائلا مَا أدى لارتفاع إيجار الحاوية إلى ثمانية أضعاف إيجارها في السابق، وبالتالي كانت النتيجة هي توقف شبه تام لتصدير المحاصيل عن طريق ميناء بورتسودان، ولفت إلى أنه أمرٌ يتطلّب قرارات حكومية قوية لمُعالجته مثل الاتصال بشركات الشحن العالمية وإعطائها ضمانات مالية تضمن التعويض في حالة التأخير بسبب إغلاق الميناء، وأكد أن دعم الصادر هو أحد الإجراءات التي تتطلّب وجود وزراء يَمتلكون صلاحيات حقيقيّة تنبع من كونهم سياسيين، لكن طبيعة الموظفين الذين يعملون كوزراء مكلفين تجعلهم دوماً يتهيبون اتخاذ القرارات المهمة.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!