منى أبوزيد تكتب : إنه لا يميل إليك..!

24يناير2022م 

“معظم النزاعات تنبع عن سوء فهم تم تضخيمه”.. أندريه جيد..!

قبل سنوات، تزامن صدور كتاب أمريكي شهير يحلل مواقف الرجال في العلاقات العاطفية – ويقدم النصح للنساء بناءً على جملة أسباب موضوعية – مع رسالة قارئة ظريفة كان ينهشها القلق من مماحكة الشريك ومن فصول التسويف والتأجيل في تقديم عرض الزواج. وأذكر أنني قلت لها إن جاء إلى بيت أهلك خاطباً خيرٌ وبركة، وإن تباطأ أو تلكأ ففي كل تأخيرة خيرة إن شاء الله. فقط لا تقلقي، واستعيني على تلكؤ فارسك المنتظر بخفة دمك المضمنة في رسالتك اللطيفة..!

وتذكري دوماً أن تلكؤ الرجال في تأطير العلاقات العاطفية داء ذكوري مقيم لا علاقة له بجغرافية المكان أو علم الأجناس، والدليل على ذلك أنه وفي أمريكا سيدة العالم المتحضر نفسها لا يزال حق تقرير مصير العلاقات العاطفية بيد الرجل وحده..!

بينما تقبع النساء تحت أشجار الظن والترقُّب في انتظار الخاتم “إياه”، وهنَّ يتمرنَّ أمام المرايا على إجادة أدوارهن المُنتظرة في الهتاف بكلمة “أقبل” رداً على طلب الزواج التقليدي الذي يأتي في الغالب بعد “سلة روح” معتبرة و”مماطلة” لا بأس بها قد تمتد لسنوات طِوال من العيش تحت سقف واحد. فما بالك بالأميال الفاصلة بين الكلاكلات والثورات والحاج يوسف. لذلك مدِّي حبال الصبر يا عزيزتي..!

لكن الفارق الجوهري بين الخاطب الأمريكي والعريس السوداني خطير، فهؤلاء القوم لا يمزحون البتَّـة في حكاية العرض أو القبول تلك، حيث تعتبر “النطَّة” من عرض الزواج بعد تلقُّف الأنثى له جريمة تعاقب عليها قوانينهم التي تراعي بشدة تداعيات الانهيارات النفسية التي تعقب نهايات العلاقات العاطفية..!

ومع ذلك لا تزال المرأة الأمريكية ـــ على الرغم من تحررها ـــ تلجأ إلى التخمين والتحليل لمعرفة نوايا رجلها فيما يختص بجدية العلاقة. فبينما ترسل “نسرين” عندنا صديقتها “عبير” لمحاولة اختبار جدية “زهير” بشأن العلاقة من خلال التظاهر بالفتنة ــــ ثم قد يتظاهر هو بالوسامة، الأمر الذي يعني بعض الخيانة، وقد يتمسّك بالإصرار على السَّماجة، الأمر الذي يعني الكثير من الإخلاص! ـــــ تلجأ نظيرتها الأمريكية إلى مستشار في شؤون العلاقات الرجالية النسائية يرسم لها خارطة الطريق ــــ إن هي شاءت ــــ في مقابل رزمة محترمة من الدولارات..!

” أوبرا وينفري” ــــ مقدمة البرامج الأمريكية الشهيرة ـــ استضافت ذات حلقة باحثيْن قاما بتأليف كتاب عن فنون التعرُّف على جديَّة الرجل في العلاقات العاطفية من عدمها، عنوان الكتاب “إنه لا يميل إليك”، وتتولى فصوله شرح فكرة العنوان من خلال وضع الافتراضات وتقديم الاستنتاجات. فعلى سبيل المثال لا شيء يبرر عدم إجراء مكالمة هاتفية تستغرق دقائق معدودات، الأمر الذي يعني أن تقصير الرجل في أمر المكالمات الهاتفية يُبرهن على عدم جديته في العلاقة..!

لكنني لا أنصحك بقراءة الكتاب، والأسباب بسيطة ومقنعة. أولها شيوع خبرة نساء العالم الثالث بمثل هذه الأمور الرجالية التي لا يمكن أن تفوت على حدس الأنثى، ثم ثانياً هل تحتاج بنت الناس المثقفة الواعية إلى تصفُّح كتاب مماثل قبل أن تركُل الرجل المراوغ خارج أسوار حياتها وبكل سرور؟!. هل يستحق رجل لا يميل إليك بما يكفي ــــ مهما علا شأنه في قلبك ــــ أن تحاولين استبقاءه داخل أسوار حياتك بكل هذا العناء؟!. قطعاً لا. يا عزيزتي حواء والدة، أليس كذلك..؟!

 

 

[email protected]

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى