شاكر رابح يكتب : الدعم السريع بلسم النزاعات القبلية

 

8يناير2022م 

المشهد السياسي السوداني تُحاصره الأزمات كلما خرج من أزمة وقع في أخرى، ما أن انتهت حرب الجنوب الطويلة التي استنزفت موارد البلد الشحيحة، إلا واندلعت الحرب بولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق مُخلِّفةً مئات من القتلى والجرحى والآلاف من النازحين داخلياً واللاجئين في دول الجوار، توقيع اتفاقات السلام مع حركات الكفاح المسلح منذ عهد النظام السابق واتفاقية سلام جوبا على وجه الخصوص قد ألقت بظلال إيجابية على إقليم دارفور بمشاركة قادة حركات الكفاح المسلح في السلطة الإقليمية والمركزية، ما أن اندلعت شرارة ثورة ديسمبر المجيدة إلا وظهرت النزاعات القبلية بالولايات بسبب ضعف قبضة الدولة في الأطراف وانتشار السلاح في أيدي المُواطنين وانشغال حكومة المركز الانتقالية بالمُحاصصات الحزبية وتكالُب الأحزاب على تقاسُم السُّلطة.

يؤكد الباحثون أنّ بداية الصراعات القبلية في السودان كانت العام 1932, ولكن الصراع الحقيقي بدأ في العام 1983 بين قبائل الرعاة والمزارعين, وهناك تفسيراتٌ عدة لأسباب الصراع القبلي منذ قديم الزمان، يتمثل حول النزاع على الأرض بين الرعاة والمزارعين، والصراع على الماء، أما حديثاً نُعزي أسباب تضاعُف وتصاعُد الصراع القبلي إلى ضعف هيبة الدولة وهَشَاشَة النظام الأمني وعدم استقرار الجهاز التنفيذي والإداري، أضف الى غياب التنمية والتهميش وزيادة السكان.

بتوجيه من الفريق أول محمد حمدان دقلو نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات الدعم السريع، استطاعت قوات الدعم السريع أن تقوم بأدوار إيجابية كبيرة رتقاً للنسيج الاجتماعي لقبائل إقليم دارفور خاصة, وأقاليم السودان بشكل عام، حيث لعبت لجنة السلم والمُصالحات بقيادة العقيد موسى حامد امبيلو أدواراً مُقدّرةً وحراكاً مُستمراً بالتنسيق مع ولاة الولايات ولجان الأمن والإدارات الأهلية والمجتمعية في وضع حدٍّ لكثير من الصراعات القبلية, بل تعدّى ذلك المُساهمة في بسط الأمن وفتح الأسواق وتأمين الموسم الزراعي، منذ تشكيل قوات الدعم السريع ظلت محل اهتمام كبير رغم الانتقادات, فإنها تُحظى بثقة القبائل والإدارات الأهلية لدورها في تحقيق الأمن والسلام، وبهذا نستطيع القول إنها بلسم وعلاج كثير من المشكلات.

وبعد تراجع الحرب في الإقليم عقب توقيع سلام جوبا، توسّعت المهام لتشمل غير المُصالحات القبلية محاربة تهريب السلع الى دول الجوار، والحد من الهجرة غير الشرعية، وحماية الحدود، إضافةً الى دعم التنمية والخدمات.

وفي تصريحات للقائد “حميدتي” في أكثر من مناسبة (إن قوات الدعم السريع تتعهّد بمواصلة جُهُود بسط هيبة الدولة دون هوادة أو مجاملة لأحد ومهما كانت التكلفة)، مؤكداً بذلك على الدور الطليعي التي تقوم به القوات.

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى