الغالي شقيفات يكتب : نقابة الصحفيين المُعَطّلة

منذ الاستقلال, ظلت النقابات والاتحادات رمزاً من رموز الحرية والاستنارة وطليعة رئيسية من طلائع المجتمع المدني ومنظماته المهنية والأهلية, وتشهد لها الثورات بمعارك الشرف والعزة والكرامة وتعمل بكل قواها. واحدة من أهم هذه النقابات هي نقابة الصحفيين أو اتحاد الصحفيين لا تهمنا التسمية, فهذا المكون المُهم لا يملك قوة مادية أو عسكرية, بل يمتلك قوة القلم وواقع الكلمة وتأثير العقل الواعي والفعل المُستنير والكلمة هي التي لها التأثير العميق والمُوجِّه الأساسي للرأي العام وتشكيله, والآن الشعب السوداني أصبح مُتابعاً دقيقاً للأحداث عبر وسائل الإعلام المختلفة, والصحفيون السودانيون الآن في حاجةٍ ماسّةٍ لجسم نقابي مُوحّد يمثلهم ويعبر عنهم ويتصدّى لمشاكلهم وينظر لأوضاع الصحافة والصحفيين.

أُصيب الزميل أحمد حمدان في موكب 21 أكتوبر وصوت الإدانة ضعيفٌ, وتوقّف امتحان القيد الصحفي منذ أكثر من عامين ولا تُوجد جهة رسمية تتحدّث عن تعطيل مستقبل زملاء وزميلات انتظروا طويلاً, وآخرون تقدموا للسكن رُدّت اليهم نقودهم قبل التضخم الحاصل في البلاد, والمجلس القومي للصحافة والمطبوعات بلا رئيس ولم تُشكّل لجان المجلس حتى الآن, ويجب أن لا تتأثر مصالح الصحفيين بالنزاعات السياسية ويعملوا للخروج من هذه المصائد, ومن هنا الدعوة لجميع الإعلاميين والصحفيين لإقامة اتحاد مهني عريق يتمتّع بالاستقلالية, يضع نفسه في مقدمة الأجسام النقابية والمهنية بالبلاد ويدفع بالعمل الصحفي وترقيته ويدعم حرية الصحافة, كما أنّنا نُريد اتحاداً أو نقابة مُنحازة للشعب ومُواكبة لروح العصر ترفض القبلية والمناطقية وتعمل لسودان يسع الجميع.

ومثلما أصدرت الجهات المختصة, قراراً بتكوين لجنة تسييرية للمحامين وأجسام مهنية أخرى, يجب تكوين لجنة تختص بأمر الصحفيين وتتابع مشاكلهم المُتراكمة نتيجة لغياب جسم نقابي يمثلهم, والأستاذ فيصل محمد صالح مستشار السيد رئيس مجلس الوزراء أكثر مَن يعلم مشاكل الصحافة والصحفيين, والرشيد سعيد وكيل وزارة الإعلام من خلفية صحفية, وكذلك وزير الإعلام الأستاذ حمزة بلول, وكل قيادات الأجهزة الإعلامية والتنفيذية والزملاء الصحفيون يدركون واجباتهم ومسؤولياتهم الوطنية والمهنية والأخلاقية تجاه الوطن, وإن الواجب المقدس هو استخدام أقلامهم في محاربة فلول النظام البائد وأعوانهم, ونعلم أنّ المعركة كبيرةٌ وهي معركة الحرية والكرامة والعدالة والمساواة, والعمل الصحفي الآن أصبح يحتاج الى ميثاقٍ يثبت أنّ حُرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية وحرية الصحافة أبرز مظاهرها.

قلنا إنّ غياب النقابة تسبّب في عدم وجود أي بيان يُدين الاعتداء الغاشم على الزميل أحمد حمدان, وكذلك لم تُنظّم أي حفلات تأبين لرواد الصحافة الذين لبُّوا نداء ربهم وهم رموز وطنية وكُتّاب ومفكرون ساهموا في نشر الوعي, وفي مجال التدريب هنالك تأخير شديد والوزارة أحياناً تقوم بعمل ورش ودورات بالتعاون مع اليونسكو دون رغبة الصحفيين وهم لا يعلمون متطلبات سوق العمل الصحفي وما الذي يريده الصحفي ونوع التدريب المطلوب, والجيل الجديد من الصحفيين يحتاج لتنمية المهارات وتشجيع المتميزين, والآن بلادنا تمر بتطورات مهمة بالغة الدقة والحساسية والتعقيد على المستوى الاجتماعي والسياسي تتطلّب أجساماً وطنية قومية تُساهم في الحل وتوجيه الرأي العام, مع حق الشعب في صحافة حُرّة وإعلام مُستنير في عصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا والقمر الرقمي الصوتي.

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!