محمود الجيلي يكتب: تلويحة لعبد الله النجيب!!

كل لذة لا يُفسِّرها إلى النفس إلا تكرارها أو كما قال الرافعي في كتابه وحي القلم. فإنه لا يمكن أن تصف لنفسك أو تفسر لها لذة شعرت بها, ناهيك أن تفسرها لغيرك.

تكرار الجمال يشعرك بشعوره كل مرة لأنه لن تكون نظرتك اليه بنفس الزاوية التي نظرت اليه بها قبلاً. وعندما تريد أن تصف لنفسك ذلك الشعور لا تسعفك لغة فتعيد النظر مرة أخرى هكذا تجد الروح متعبة والقلب عاجزا في وصف النظر للمحبوبة. وإن كانت معظم أغنيات الغزل والوصف تجعل لك من كل أغنية جمالاً متجدداً وإن كان في صياغته متشابهًا ولكنه مختلف باختلاف كل قصيدة.

قد لا ترى في وصف العين وتشبيهها بعين الغزال أو الصيد تكراراً أو وصفها بالناعسة أو الكسلانة أو المريضة في كثير من الأغنيات استسهالاً, بل قد يكون هذا هو التشبيه الأقرب للذهن, حيث قد تجد في (عينيك بحر) معان مختلفة, هذا إن لم يكن للبحر في داخلك معنى يربط صفاء العين أو عمق النظرة أو اللا نهاية لها او توهانك فيها.

عويناتك ديار وعدي مسوّرة بي جدار صمتك

عيونك زي سحابة صيف تجافي بلاد و تسقي بلاد

عينيك فيها علم الطب

العيونو نعسانة

وغيرها من الأغنيات التي (تاوقت) للعين.

العين هي بوّابة الروح كما يقولون لذلك قد تتكلّم النظرات أحيانًا.

والكلام الداير أقولو.. من عيوني بتسمعي

كما قال الأستاذ كامل عبد الماجد في إحدى روائعه. فبين الوصف الحسي والذي يقربه الشاعر بالتشبيه بمشبه به تجمع بينهما صفة مشتركة مثل اتساع العين أو حور العين أو غيرها من الصفات. وبين الوصف المعنوي لحالة الشاعر التي يجعل من العين والنظرة مدخلاً لها تتشكّل أجمل الأغنيات التي لا نمل تكرارها, بل نعيدها على  أسماعنا في سعي لتفسير شعورنا الطاغي بجمالها وروعتها.

ختاماً لشاعر العيون عبد الله النجيب تلويحة:

عيونك كانوا في عيوني

يصدوني .. وينادوني

أخاف لو قلت حبوني

وأقول إمكن يحبوني

ويعزوني .. ويصافوني

عيونك كانوا في عيوني

أصبِّر بي هواك البال

وأزرع قلبي بالآمال

عشقتك وكنت عندي خيال

مجرد حبي ليكا محال

أداريهو .. وأخليهو

وأخاف من قلبي يحكيهو

عيونك كانوا في عيوني

ظروفنا تحرِّم اللقيا

تعادي الحب ولو طاهر

يعيش في خوف من الدنيا

ويكون مكتوم وما ظاهر

فكيف إحساس تحسو الناس

نضيق بيهو .. ونعاديهو

وكل الكون يشك فيه

عيونك كانوا في عيوني

يا حبيبي .. لأنك إنت عفيف

رقيق بتخاف من الأشواك

تعال نتحدى حد الخوف

تبوح بهواي وأقول أهواك

ونكون ظاهرين وما خايفين

نعيش ليهو.. ونذوب فيهو

ونجاهر للأنام بيهو.. عيونك كانوا في عيوني

نحاول نبرز الإخلاص

وزادنا البهجة والنشوة

نفتِّح في قلوب الناس

مشاتل من حنان حلوة

نقول ليهم.. ونوريهم

معانيهو.. وأمانيهو

ونفخر للجميع بيهو

عيونك كانوا في عيوني

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!