مزارعون وخبراء ن يرسمون صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي

الخرطوم: الصيحة

رسم مزارعون وخبراء ومهتمون بالشأن الزراعي في السودان صورة قاتمة للموسم الزراعي الصيفي وحذروا من مجاعة قد تضرب البلاد إذا لم تتدارك الحكومة الموقف وأشاروا في حديثهم لبرنامج (حديث الناس) بقناة النيل الأزرق ان رفع الدعم عن الوقود سيكون له أثر سلبي كبير على الموسم الزراعي الصيفي والمساحات المستهدفة للزراعة هذا العام، وقال الأستاذ عبد المجيد محمد الطيب مدير عام الإنتاج الزراعي بوزارة الزراعة، إن هنالك مشكلة أساسية تواجه البنك الزراعي وهي أن رأس ماله ضعيف جداً وأن تمويله لا يغطي سوى 10ـ12٪ من المساحات المزروعة، مطالباً بضرورة زيادة رأس مال البنك الزراعي ليقوم بدوره، مشيراً إلى أن هنالك مشكلة أخرى تتمثل في الشروط التعجيزية والضمانات الصعبة للتمويل، وأضاف عبد المجيد أن المساحات المزروعة في حالة زيادة مستمرة كل عام وأن وزارة الزراعة كونت لجنة عليا لدعم الموسم الزراعي برئاسة د. عبد الله حمدوك رئيس الوزراء.

وحذر المزارع بولاية القضارف علي محمد البدوي من مجاعة ستضرب البلاد بسبب سياسات الحكومة المتبعة في التحضير للموسم الصيفي، وقال إن الموقف خطير ومخيف جداً ينذر بالمجاعة، مشيراً أن برميل الجازولين ارتفع من 1400 جنيه الموسم السابق إلى أكثر 65 ألف جنيه، وأضاف أن ولاية القضارف ترفد خزينة الدولة بـ 6 منتجات محصولية ذات عائد وعملات صعبة من شأنها أن ترفد خزينة الدولة بالعملات الصعبة، مؤكداً أن هذه التكلفة العالية في مدخلات الإنتاج ستقلل المساحات المزروعة، وقال إن البنك الزراعي في السابق كان يمول المزارعين لخمسة مواسم ويتحمل معهم كل المخاطر الطبيعية وغيرها وبنسبة أرباح لا تتجاوز 4٪ أما ظلرباح البنك الآن تتجاوز 30٪ ولا يساهم مع المنتجين في تحمل المخاطر، منتقداً سياسة البنك الزراعي في التمويل، وقال إنه يقدم مليارا وخمسمائة مليون يأخذ منها 900 مليون كرسوم عقد ورسوم زراعة آلية والمبتقي للمزارع 600 ألف جنيه فيها كل تكاليف تجهيز الأرض والزراعة والعمال والوقود والحصاد، واصفًا ذلك بـ “التمويل بالضبح” مطالباً بضرورة إعادة النظر في سياسة التمويل. وأضاف أن البنك الزراعي اشترى من المزارعين الذرة أيام الحصاد بمبلغ 7 آلاف جنيه للجوال، وعندما وصلت للبنوك وتجار المحاصيل وخرجت من ايدي المنتجين تم الإعلان عن السعر التأشيري للذرة، ووصل سعر جوال الذرة إلى 23 ألف جنيه، ونبه إلى أن المخزون الاستراتيجي في خطر والصوامع فاضية.

فيما أوضح المزارع محمد موسى خيار من الدمازين ولاية النيل الأزرق، أن مشكلة الوقود وتضاعف أسعاره كان لها تأثير بالغ على الموسم الزراعي بالولاية والمساحات المزروعة واتفقت معه الدكتورة نور الصادق الخبيرة الزراعية والمزارعة بولاية جنوب دارفور، وأبانت أن مشاكل الزراعة في السودان متشابهة في كل الولايات وتتمثل في عدم توفير الوقود والتمويل، وأشارت إلى أن هنالك مناطق بولاية جنوب دارفور لم يصلها الوقود حتى الآن وإذا نزلت الأمطار فإن الموسم الزراعي في تلك المناطق سيفشل بسبب انقطاع الطرق وصعوبة الوصول اليها منادية بضرورة إيصال الوقود لتلك المناطق البعيدة والمنتجة.

ووصف البروف عبد العظيم المهل الخبير الاقتصادي استعداد الدولة للموسم الصيفي بالاستعداد السالب، وأشار إلى أنه مع اقتراب بداية الموسم تم رفع أسعار الجازولين الذي يمثل عصب الإنتاج الزراعي والصناعي بالإضافة إلى زيادة أسعار الكهرباء وعدم استقرار التيار الكهربائي. وقال إن الدولة كان يجب أن توجد بدائل لذلك بتركيب محطات طاقة شمسية أو توفير آليات تعمل بغير الجازولين لتخفيف أثر رفع الدعم الكامل عن الوقود والكهرباء، موضحاً أن بعض المنتجين أصبحواً يخسرون من الزراعة، لذلك ستقل المساحات المزروعة ويمكن جداً الوصول لمرحلة الفجوة الغذائية.

وانتقد علي ميرغني رئيس تحرير صحيفة “زراعتنا” الإلكترونية سياسات الدولة في مجال الزراعة والاستعداد للموسم الصيفي، وقال إن المشكلة كبيرة، والبنك الزراعي أعلن سياسة التمويل بعد أن هطلت الأمطار في مناطق الإنتاج المطري منتقداً شروط البنك الزراعي بضرورة أن يمتلك المزارع حسابا بنكيا ومفعلاً قبل 4 أشهر على الأقل ليتم التمويل، مطالباً الدولة بالاهتمام بالبحوث الزراعية في تطوير التقاوي وإيجاد تقاوي منتجة، قال إن كل البحوث العلمية تظل حبيسة أدراج الكليات والجامعات وطالب بتحفيز المستثمرين الأجانب والوطنيين عبر توفير الطاقة من وقود وكهرباء وطاقة شمسية وصيانة البنى التحتية بجانب حماية المستثمرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!