مكونات الحكومة.. شراكة صورية وتنافر مستمر..!

 

تقرير- نجدة بشارة

وفقاً لقوانين التجاذب، فإن الأقطاب المتشابهة تتنافر  دائماً، بينما المختلفة تتجاذب عادة، لكن في المقابل نجد أن هذه القوانين قد تتعارض مع القوانين الإنسانية والسياسية التي تجعل من الاقطاب المتشابهة فكرياً، تتجاذب بينما تتنافر الأقطاب المختلفة في الأيدلوجيات، وهذا ما أوجد صراع التيارات والاختلافات بين الكيانات السياسية المختلفة، لكن بالمقابل لكل قاعدة شواذ، إذا ما نظرنا إلى التقاطعات والتنافر الذي يظهر بين أقطاب شركاء الفترة الانتقالية.. خاصة ما يحدث بين إزالة التمكين من جهة ووزارة المالية مؤخراً فيما يتعلق بالأموال المستردة، وأحقية الأيلولة.. وبين لجنة إزالة التمكين والجهاز العدلي.. على خلفية دفع النائب العام لاستقالته بسبب هذه التقاطعات، وفي الأثناء يتساءل متابعون إلى متى سيستمر هذا التنافر بين مكونات الحكومة؟.

شراكة صورية

بيد أن حزب الأمة القومي دعا مؤخراً الشركاء إلى إعادة النظر في الشراكة بين مكونات الحكم بصورة تجعلها شراكة حقيقية في كل القضايا بدلاً من الشراكة الصورية، وطالب الحزب بضرورة تكملة مؤسسات الانتقال لتسهل عملية التحول الديمقراطي كما طالب الحزب في بيان له، بإعادة بناء مجلس السيادة وتكوين المجلس التشريعي باعتباره الجهاز المنوط به مراقبة إداء الجهاز التنفيذي ويرى محللون أن الواقع السياسي في السودان يشهد حالة من التنافر والاحتقان بين مختلف المكونات السياسية، فلم يعد هناك شركاء وحلفاء متناغمون، سواء داخل الحكومة الانتقالية أو خارجها، وأصبحت الخلافات والتشظي، سيد الموقف بسبب التباعد في الرؤى والمواقف السياسية والاقتصادية، ما يجعل التداول السلمي للسلطة في خطر. لكن، كيف ينظر المراقبون والسياسيون لهذا الواقع المتأزم، وما أسبابه، وتأثيره على عملية التحول الديمقراطي التي من المنتظر أن تتم نهاية الفترة الانتقالية؟.

إقصاء متعمد

في السياق نبه الأمين العام للحركة الشعبية قطاع الشمال ــ الجبهة الثورية الفريق إسماعيل خميس جلاب، إلى ممارسة الإقصاء بين شركاء الحكومة الانتقالية، عامة والجبهة الثورية خاصة، حيث أشار إلى تعمدها إقصاء بعض المجموعات الشريكة في السلام للمشاركة في السلطة وقال: خاطبت الوساطة، وشركاء السلام والحكومة بسبب هذا الإقصاء، وأردف: لم أجد الرد من هذه الجهات.. ولم أجد مبررات لعدم الرد وأضاف: كما يوجد إقصاء مماثل من قبل الحرية والتغيير للجان المقاومة، والكنداكات من المشاركة في تنفيذ شعارات الثورة.

ميثاق وطني

في الإطار أيوب محمد عباس رئيس تجمع شباب السودان في حديثه لــ(الصيحة)، يرى أن التغيير الحقيقي يفترض أن يتبعه سلوك، وأردف:(الديمقراطية ليست شعارات وخطباً رنانة) وأن حالة الاحتقان التي تسيطر حالياً على المشهد السياسي على المستويات كافة، سواء من جانب الأحزاب الحاكمة، أو أحزاب المعارضة، تمثل أكبر تهديد للتداول السلمي للسلطة، وهو أمر غير محمود، فمن المهم أن يكون الوصول إلى نظام حكم ديمقراطي مستدام هدف الجميع، وهذا لن يتحقق إلا بإيجاد ميثاق واتفاق وطني جامع يلتف حوله الجميع، لافتاً إلى أن الفترات الانتقالية دائماً ما تكون عقباتها كثيرة، وبخاصة أنها تأتي بعد أنظمة شمولية تكون قد عاثت فساداً ودماراً يصعب إصلاحه خلال سنة أو سنتين. وأشار إلى أنه للوصول إلى بر الأمان يحتاج إلى التسلح بالإرادة القوية بعيداً عن المصالح، وأن يكون استقرار الوطن هو الغاية، وهذا يستوجب من كل المكونات السياسية في جانبي الحكومة والمعارضة تقديم تنازلات من أجل إنجاز مهام الفترة الانتقالية المتمثلة في معالجة الوضع الاقتصادي، وتحقيق السلام الشامل، وإيجاد سياسة خارجية متوازنة بعيداً عن المحاور، وبناء جيش قومي بقدرات وإمكانات هائلة، فضلاً عن إجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة. وأشار إلى أن الشباب هم رأس رمح التغيير لذلك إذا ظهرت فجوة وجفوة بين جيل الأحزاب السياسية القديمة التي كانت تنادي دوماً بالإصلاح.

تحديات ماثلة

يرى المحلل السياسي د. عبد الرحمن أبو خريس في حديثه لـ(الصيحة) أن لجنة إزالة التمكين أصبحت من تحديات الفترة الانتقالية، نسبة إلى أنها أصبحت كمن  يعمل في جزر منعزلة عن أجهزة الدولة، وهذا يجعل الصدامات التي تقع بينها وهذه الأجهزة تؤثر بلاشك على الدولة من حيث تداخل الصلاحيات والمهام في ظل غياب الأجهزة التشريعية والرقابية، وأشار أبوخريس إلى أن الحكومة الانتقالية أصبحت تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بتداخل الصلاحيات بين الأجهزة التنفيذية من جهة ولجنة إزالة التمكين من جهة أخرى، وأردف: حتى إن صلاحيات هذه اللجنة تجاوزت سلطات المجلس السيادي والوزراء، وتحولت إلى حكومة مستقلة داخل حكومة، تعين وتقيل ما شاءت في إشارة واضحة إلى غياب العدالة وهذا بدوره سيؤثر في المؤسسات العدلية، ونبه الحكومة الانتقالية إلى ضرورة إيجاد تناغم بين أجهزتها التنفيذية وشركاء المرحلة الانتقالية، حتى يتجاوزوا المرحلة الانتقالية بهدوء وسلاسة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى