مسودة الأمن الداخلي.. قانون في وجه العاصفة..!

تقرير- أمنية مكاوي

أثارت مسودة  قانون الأمن الداخلي المُتداولة هذه الأيام، نقاشاً بُنِيَ في غالب جوانبه على معلومات تفتقر إلى الدِّقّة والصحة مما أدى ذلك إلى تدخل الجهات المختصة مثل وزارة العدل واللجنة الفنية، التي نفت هذه المسودة وتبرأت منها. كما اعتبر البعض من قيادات الحرية والتغيير أن وضع المسودة ليس بصعب ومن السهل أن يضعه أي محامٍ أو أي رجل قانون مختص في شؤون الأمن وغيره، وهذا التخبط والتباين في الآراء ساعد على أن يصبح قانون الأمن الداخلي في مواجهة العاصفة رغم أن مشروع القانون الذي تناقلته الوسائط وجد من وجهات النظر ما تحمل التأييد وهناك ما لا يزال مستمكاً بمعارضته له، رغم أن الاتجاه لتشكيل وتكوين قانون جديد للأمن فكرة ورغبة أبدتها الحكومة قبل فترة ومعلنة ولم تكن خافية. فما هي حقيقة القانون الذي بدأت المناقشات حوله تأخذ طابعاً جدياً، وهل ما تسرب من مسودة مشروع قانون كفيلة بإقامة هذا الأمن الذي من شأنه تحقيق أهداف الثورة وحكومتها بعيداً، عن المغالطات السياسية؟

لجنة محدودة

وكشف وزير العدل د. نصر الدين عبد الباري، معلومات جديدة، بشأن مشروع قانون جهاز الأمن الداخلي وأوضح في تصريح صحفي أن مشروع هذا القانون، ككل أو غالب مشروعات القوانين، تمّ إعداده بواسطة لجنة محدودة العضوية، كُوِّنت من ممثلين للوزارات والأجهزة ذات الصلة، ولم يتم عرضه للمناقشة على أيِّ مُستوى من المستويات الرسمية وأضاف كغيره من مشروعات القوانين، سوف يُعرض هذا المشروع على طائفة من الخُبراء والمُهتمين بسيادة حكم القانون والشؤون الأمنية وقضايا التحوُّل الديمقراطي؛ لمناقشته والإسهام في تجويده وتنقيحه قبل الشروع في إقامة الورش التشاورية الواسعة حوله، ليُصاغ بعد ذلك بشكله النهائي، تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء للتّداوُل حوله، بُغية إجازته أو رفضه، وقال عبد الباري: يتوجّب علينا هنا إعادة التأكيد أنّ الحكومة الانتقالية مُلتزمة بديمقراطية العملية التشريعية، التي تقتضي من بين أمور أخرى، المُشاركة الشعبية في عملية سَن القوانين والتشريعات، وأنّها لا يُمكن أبداً أن تُجيز مشروعَ قانونٍ يتعارض مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية أو مبادئ الديمقراطية، وأكد عبد الباري: كما أنّ المُهتمين بأمر القوانين يُمكنهم، وربما يتوجّب عليهم، التّواصُل مع الجهات الوزارية المُختصة للحصول على المَعلومات الصّحيحة أو الاستيثاق من المعلومات المُتداولة “فتحديات الانتقال نحو الحكم الديمقراطي الكامل تقتضي منا جميعاً التواصل والتنسيق المستمرين، ما أمكن، حتى يبلغ المسار الديمقراطي الحالي غاياته النهائية”.

وضع المسودة:

وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير ونائب الأمين السياسي للحزب نورالدين صلاح الدين، إن الرأي في مسودة قانون الأمن الداخلي، هو متفق عليه من جمع القوى السياسية، لأن المسودة خصصت سلطات كثيرة لمجلس السيادة والجهاز نفسه صلاحيات وهي كانت محل رفض واسع في قانون جهاز الأمن والمخابرات الوطني مضيفاً أن الغريب في ذلك أن المعتقلات هي أول القرارات التي تم تعديلها في قانون جهاز الأمن ما بعد التغيير مباشرة، والآن تم التوضيح من قبل اللجنة الفنية بأن لا توجد مسودة الى الآن بشكل رسمي متفق عليها لأنها واحدة من القوانين التي تهم الرأي العام وهي من القضايا ذات الصلة الكبيرة بعملية التحول الديمقراطي، لذلك لابد من المشورة الواسعة مع كل قطاعات المجتمع بما فيها الشباب الثوري إلى أن نصل لقانون متفق عليه، ولابد من أن تكون هنالك أجهزة أمنية من الجيش والشرطة وجهاز الأمن، لكن لا بد من أن تكون مهنية ويجب أن تكون قوانين كل هذه الأجهزة أن تتفق مع متطلبات أي جهاز نظامي في أي دولة ديمقراطية، وهذا الشيء المطلوب والأهم، أما عن من وضع المسودة، وهي مسألة ليست من الصعوبة بل من الممكن أن أي رجل قانون لديه الصلة أن يضع مسودة وأيضاً التقدم التكنولوجي خلق لنا فضاءات واسعة لانتشار مثل هذه الشائعات.

جهات مختصة:

فيما اعتبر الخبير الأمني اللواء حنفي عبد الله، أن ما يحدث عبارة عن هرج وفوضى ويجب على الجهات المختصة أن تحارب مثل هذه التصرفات وتضع يدها حول من يصنعها لأن مثل هذه القوانين ستساعد في عدم الاستقرار الأمني الداخلي للدولة خاصة وأن السودان في بداية التحول الديمقراطي. وتساءل حنفي في حديثه لـ(الصيحة) بقوله: هل آن الأوان لوضع قانون أمن داخلي؟ وأجاب بنفسه قبل أن يسترسل في رؤاه‘‘ هذا ليس زمنه’’ والسبب أن الدولة تعاني من عدم الأمن والاستقرار والتوافق السياسي، ولابد من محاسبة كل من تورط في نشر هذه المسودة ليمنع مثل هذه التصرفات، وعلى الإعلام عدم المساعدة في نشر ما ليس له صحة وغير صحيح، خاصة إذا كان يهدد ويستهدف الاستقرار والأمن العام الداخلي للبلاد.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى