سراج الدين مصطفى يكتب.. خواطر رمضانية

رمضان في كوستي:
حينما يأتي شهر رمضان ينتابني حنين خاص الي مدينة كوستي .. حيث النشأة وحكايات الصبا والايام الخوالي .. وكان لشهر رمضان مذاق خاص وطعم مازال يخرج من اقاصي الذاكرة ..ففيها تسكن الكثير من التفاصيل الحميمة التي تستدعي نفسها كلما جأ شهر رمضان .. ويطل من بينها جلسة والدي المرحوم محمد مصطفي وهو يداعب الجيران ويضاحكهم .. كانت ايام ما احلاها .. أصبحت مجرد اطياف فقط تداعب الذاكرة بعد أن اخذتنا الخرطوم بزحامها وضجيجها وكادت أن تسلبنا طعم الايام الجميلة.
أمنيات رمضانية:
في بداية هذا الشهر الكريم نسأل الله أن تتغير هذه الاوضاع المأساوية التي يعيشها شعبنا في ظل حكومة غضت الطرف تماما عن معاناة الناس ..( وسدت دي بطينة ودي بعجينة) .. وكأنها تتأمر ضد شعبها وتمارس أسوأ أنواع التعذيب بلا رحمة .. ولكن المؤكد تماما بأنها فقد السند والتعاطف الشعبي .. وتلك هي الحقيقة بلا مواربة او زيف.. نقولها رغم دعمنا الكامل للحكومة المدنية ولكن ذلك لا يعني بالطبع السكوت علي الأخطاء الجسيمة التي وقعت وكان لها تأثير سلبي علي مجمل الأوضاع الإقتصادية.
الأداء السلبي لحكومة حمدوك يتمظهر تماماً في غياب الشفافية وعدم الوضوح .. ورغم تراكم الأزمات وتصاعدها بشكل مثير ومخيف ولكن لا يوجد ولا مسئول واحد يمتلك الشجاعة الكافية ليوضح للناس حقيقة ما يجري حالياً خصوصاً فيما يخص الملف الإقتصادي وأزمة الكهرباء التي ضيقت علي الناس حياتهم وزادت من أوجاعهم ..
حكومة ثورة:
من الواضح جداً أن هذه الحكومة أقل قامة من ثورة عظيمة ثارت ضد الديكتاتورية والنظام القمعي لعمر البشير وذمرته الفاسدة .. والدماء التي أهدرت في الشارع لم يقابلها في الجانب الأخر إهتمام من الذين تولوا سدة الحكم .. وأتضح أخيراً بأنهم باحثين عن المناصب لا غير .. ولكنهم لا يدركون أن مناصبهم كان مهرها أرواح شابة خرجت في الشوارع ثائرة ضد الظلم ومن أجل واقع أفضل وأجمل .. ومن أجل وطن جديد ينشد الحرية والديمقراطية والسلام والعدالة الإجتماعية ولكن تلك الأحلام حالياً أصبحت أحلام يقظة ولا وجود لها علي أرض الواقع.
سباق القنوات:
شهر رمضان هو شهر خاصة جداً بالنسبة للقنوات .. فهي تتسابق لتقديم أفضل ما عندها من محتوي برامجي .. وهو سباق سنوي لاهث الأنفاس نحو خدمة برامجية تستهدف بها القنوات البحث عن الإعلان وحصد أكبر قدر من الأموال والمشاهد يندرج في أدني سلم الإهتمامات .. وتلك هي الحقيقة الناصعة التي لا يجب أن نهرب منها أو الجهر بها .. كل القنوات تقدم ما تريده وليس ما يريده المشاهد .. حيث تغيب فكرة الإحصاءات العلمية ورصد ما يطلبه المشاهد من برامج مختلفة .. كل القنوات تخطط لبرامج قادرة علي جذب الإعلان وليس جذب المشاهد والبرامج وتكوينها ومحتواها أصبحت رهينة لكل شركة أو معلن فهم من يتحكمون في تلك التفاصيل ومن يدفع أكثر هو صاحب الصوت الأعلي.
يلا نغني:
برنامج يلا نغني الذي يبث علي قناة الهلال هو من البرامج الغنائية الحديثة في الخارطة البرامجية التنافسية .. ولكن هذا البرنامج حقق تصاعداً كبيراً خلال السنوات الأخيرة من عمره وأصبح ينافس برنامج بتاريخ أغاني وأغاني .. ويمكن أن نقول أن البرنامج خلق نوع من التوازن التنافسي وربما جعل كرسي أغاني وأغاني يهتز قليلاً بعد أن بدأ بسحب البساط منه تدريجياً والإستعانة ببعض الذين كانوا من اللاعبين الأساسين في أغاني وأغاني مثل عصام محمد نور وجمال فرفور .. لذلك أتوقع لهذا البرنامج أن يتقدم أكثر من حيث المشاهد العالية وأن تمضي مناسيب الجودة ومؤشرها إلي إرتفاع ..
مسلسلات أنغام:
الباشمهندس محمد عمر الفاروق رئيس مجلس إدارة مجموعة تاسيتي نيوز يراهن في هذا العام علي الإنتاج الدرامي وليس الغنائي والرجل بذلك يخوض مغامرة صعبة ولكنها مأمونة العواقب مستقبلا .. لأن محاولة تغيير بعض المفاهيم لدي المتلقي السوداني تحتاج لبعض الزمن لتفهم طبيعة التغيير في التفكير خارج الصندوق.. لأن المزاج السوداني تعود علي البرامج الغنائية في رمضان ويمنحها معظم وقته ثم يترك المتبقي لمشاهدة الدراما وتكسير تلك الأطر والقواعد يحتاج لذهنية خلاقة تنظر في المستقبل البعيد وضورة تغيير التفكير التقليدي في المحتوي البرامجي لشهر رمضان .. وأعتقد أن رهان الرجل علي الإنتاج الدرامي هو تفكير متجاوز يجب دعمه بكل قوة من الدولة تحديداً والتي من مهامها الأصيلة رعاية مثل هذا التفكير الخلاق والمتجاوز .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى