عثرات امام التنفيذ.. من يقف ضد اتفاق جوبا؟

تقرير – نجدة بشارة
ما زالت حرب التراشق بالكلمات قائمة بين شركاء السلام والحزب الشيوعي فيما يختص باتفاقية سلام جوبا، ومن يقف حجر عثرة أمام تنفيذ بنود الاتفاف، ومؤخراً هاجم عضو مجلس السيادة القيادي بالجبهة الثورية الطاهر حجر الحزب الشيوعي واتهمه بالوقوف وراء عرقلة اتفاق جوبا للسلام، وقال إن الترتيبات الأمنية غير مرتبطة بزمن محدد. وكشف عن خلل صاحب تنفيذ عملية دمج وتسريح قوات الحركات المحددة بمواقيت في مصفوفة السلام..
وبشأن الدعم المادي الخارجي للاتفاقية قال حجر: جهات عديدة التزمت بذلك، لكن حتى الآن لا توجد جهة قدمت دعماً على أرض الواقع وبند الترتيبات الأمنية يحتاج لأموال طائلة خاصة في المسائل اللوجستية.
صراع خفي
ويرى محللون أن الحزب الشيوعي لم يخف رفضه البائن لاتفاقية السلام وفقاً لمبررات ساقها عدة مرات.. ووضع بها نفسه في موقف لا يحسد عليه. وهذا ما جعل أعداء الأمس حلفاء اليوم يشيطنون الحزب الشيوعي، نسبة إلى أن الاتفاق نص على سلطات واختصاصات مشتركة مع الحكومة الانتقالية.. وأشاروا إلى أن مواقف الشيوعي ولد نوعاً من الصراع الخفي بينه وهذه الحركات، وعقب توقيع اتفاقية السلام مباشرة أصدر الحزب الشيوعي من داخل مكتبه السياسي بياناً يصف فيه اتفاق سلام جوبا بأنه: (مهدد للأمن القومي ووحدة البلاد ومستقبلها)، وأشار في بيانه إلى أن الذين وقعوا سلام جوبا لهم مصالح مشتركة تربط بينهم هذه الاتفاقية وهذه المصالح لا يمكن المحافظة عليها إلا عن طريق هذه الاتفاقية ووجودهم في مواقع مؤثرة في مفاصل السلطة الانتقالية واتهم الحزب الشيوعي في بيان مكتبه السياسي صراحةً أطراف اتفاق جوبا بالسعي للالتفاف على الفترة الانتقالية و(إجهاضها) مبكراً عبر فرض واقع سياسي جديد وإفراغ المؤتمر الدستوري من مضمونه وخلق حاضنة سياسية جديدة للحكومة والقيام بعمل إجراءات وتعديلات هيكلية وجوهرية ومؤثرة على الوثيقة الدستورية تهدف إلى تكريس المحاصصات المتفق عليها بين هذه الأطراف.
من يعطل من؟
يرى كثير من الخبراء والمختصين والمهتمين بالشأن السياسي السوداني أن موقف الحزب الشيوعي من بعض مكونات قوى الثورة السودانية خاصة حركات الكفاح المسلح التي لعبت دوراً مهماً وبارزاً في ثورة ديسمبر موقف ليس بالغريب على الحزب الشيوعي، لأنه طيلة مسيرته الطويلة يعيش على التناقضات ويعمل الفعل وحده وليس بمستغرب أن تصدر مثل هذه البيانات والتصريحات من الحزب الشيوعي.
لكن وفي السياق، سبق أن انتقدت الجبهة الثورية وجود قصور بمؤسسات الدولة، وعدم التزام بتنفيذ استحقاقات اتفاق السلام بكل المسارات، دل عليه عدم صدور مراسيم بتكوين اللجان المعنية بمراقبة وتنفيذ الاتفاق. ولعل للحزب الشيوعي باعاً طويلاً بضرب (أسفين) الفرقة والشتات بين الأحزاب السياسية وهو دائماً يعمل الفعل ونقيضه..
لكن الكاتب صديق الزيلعي ساق في مقال تحليلي له مبررات هجوم الشيوعي على اتفاقية السلام، وقال إن الحزب قدم نقدًا واضحاً وأميناً لنواقص العملية التفاوضية، ولما نتج عنها من اتفاق سياسي وإعلان دستوري مليء بالثقوب والنواقص. ولكن الحزب طرح معالجة لذلك القصور بالنأي بنفسه عما سيتمخض من مؤسسات، بل وأوقف مشاركته في عملية التفاوض. وهو موقف جانبه الصواب وأن الاتفاقات مليئة بالمخاطر والنواقص ومظاهر الضعف.. من واقع أنه سلام جزئي لم يضم كل الحركات.
ضرورات ومواقيت
ويجمع العديد من المراقبين على أن عملية السلام التي تنهي الحروب في مناطق النزاعات حققت نجاحات لكنها غير كافية لتحقيق الاستقرار السياسي خلال الفترة الانتقالية، وقال القيادي بالجبهة الثورية إسماعيل أبو في حديثه لـ(الصيحة): صحيح أن هناك جهات لا زالت تعمل في الخفاء لعرقلة تنفيذ اتفاقية السلام لأنها تعتبر التنفيذ سيكون خصماً على امتيازاتها التاريخية والمستأثرة بفضل ثورة ديسمبر. وأردف: إلا أن اتفاقية السلام أصبحت جزءاً من دستور الفترة الانتقالية ولا أحد يستطيع رفضها أو عرقلة اكتمالها لا الحكومة ولا الجبهة الثورية نفسها، وأردف: وإلا سنقف في وجه كل من يريد عرقلتها. وقال: الجبهة الثورية شريكة في الثورة لها ما لها وعليها ما عليها.
لكن بالنظر إلى أرض الواقع نجد ان خمسة شهور مضت منذ التوقيع النهائي بين الحكومة الانتقالية من جهة، والجبهة الثورية وحركات الكفاح المسلحة من ناحية أخرى على وثيقة السلام في عاصمة دولة جنوب السودان جوبا.. وتفيد مصفوفة تنفيذ الاتفاق على البدء فورًا ومن اليوم الأول للتوقيع النهائي على الاتفاق في تنفيذ البنود وفقاً للجداول الزمنية والتي تشمل جداول تنفيذ مصفوفة الترتيبات الأمنية، وقضايا سلام دارفور، والقضايا القومية، ومصفوفة تنفيذ اتفاق السلام في منطقتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، وسلام الشرق ومسار الوسط. وتوضح الوثيقة أن بعض مصفوفات التنفيذ حدد لها سقف 60 يوماً وأخرى يبدأ تنفيذها خلال 6 أشهر . وربطت بعض بنود التنفيذ الأخرى بإنشاء المفوضيات الخاصة بالإشراف على تنفيذ بنود بعينها ومنها مفوضية اللاجئين والنازحين، ومفوضية نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج. لكن رغم الجداول الزمنية الموضحة بالمصفوفة والتي تنتهي آجالها بنهاية الشهر الجاري، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى وجود كثير من النواقص في التنفيذ .
هواجس ولكن!
لكن المحلل السياسي والمراقب للعملية السلمية د. صلاح الدومة حصر العراقيل والمشكلات في أذرع الدولة العميقة ووجه التهم إلى فلول نظام الإنقاذ التي وصفها بأنها ما زالت تعمل على تعطيل مصفوفات السلام، وقال لـ(الصيحة)، إن مفاصل الدولة والحكومة الانتقالية تضم قيادات إخوانية تمارس عرقلة اكتمال ملف السلام لمنع سحب البساط من تحت أقدامها، فيما يعتقد إسماعيل أبو، أن الشيوعي ما زال يتمتع بعقليته القديمة في افتعال وإثارة الهواجس الذي ظلت تلازمه مع العهد البائد. حتى بعد الانتقال إلى رحاب الديمقراطية وفضاءاتها الرحبة، وأن كل المكونات السياسية والاجتماعية السودانية هي من صنعت هذه الثورة السودانية الشعبية العظيمة الباذخة.
ويرى أن وجود حركات الكفاح المسلح داخل الوطن هو ضمانة حقيقية لتنفيذ اتفاقية السلام على أرض الواقع، وتمثل هذه الاتفاقية رصف طريق لوحدة السودان، لأن هذه الاتفاقية خاطبت جذور الأزمة السودانية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق ووسط السودان وفي شمال السودان، وأنّ حركات الكفاح المسلح والحكومة الانتقالية يشكلان صمام أمان لوحدة السودان أرضاً وشعباً .

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!