المنصورة.. حمى البدايات!!

تقرير- صلاح مختار

تعرضت وزيرة الخارجية مريم الصادق لحملة إسفيرية يمكن وصفها بالمنظمة، بسبب تصريح أدلت به للصحافة بالقاهرة شنت على إثر ذلك هجوماً مكثفاً عليها. ففي الوقت الذي يقول فيه البعض إن حديثها بخصوص أراضي السودان وعدد السكان، إذا كان موقفاً رسمياً للحكومة فإنه يهدد الأمن القومي السوداني ومستقبل التنمية الاقتصادية والاجتماعية في السودان.

وذهب دبلوماسي آخر على صفحته بالقول إن القصة في الارتباك والمخاطبة نفسها وتحديد إمكانية الاستفادة من أراضي السودان بحجة أن سكانها قليلون، ورأى أن الآراء الشخصية لا يُعبر عنها في مثل هذه المواقف. وقال: كان من المفترض تحضير كلمة لها ونقاط حديث في مسائل شائكة وحساسة مثل هذه، بدلاً عن الارتجالية وتصريحات قد تكون عواقبها غير حميدة في المستقبل القريب، والله المستعان.

دلالات المصطلح

ويقول الكاتب الصحفي والمحلل بروفيسور الفاتح محجوب إن ما صرحت به وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي (المنصورة) هو رد على سؤال من صحفي كان يسأل عن قضايا متعلقة بالحدود، وجاء رد الوزيرة، وقال لـ(الصيحة): واضح أنها استخدمت مصطلحات ربما لغوياً سليمة وأن لفظ الاستعمار في اللغة يرتبط بأكثر من معنى والتعبير مستخدم والقصد من حديثها إقامة شراكة مع الدول المجاورة باعتبار السودان أن فيه إراضٍ واسعة غير مستغلة، ولكن المصطلح له دلالات سياسية مختلفة ولفظ الاستعمار معلوم يستخدم في التاريخ وله دلالة سياسية واضحة بمعنى الاحتلال وهو ما وراء الهجوم العنيف عليها. ولكن الفاتح قال: بما أن التصريح رد على صحفي يصبح غير رسمي، ولكن التصريح الرسمي والتصريحات الصحفية لا تعبر عن سياسة الحكومة بشكل رسمي.

أكثر دقة

وقال محجوب: لا بد لوزيرة الخارجية أن تكون أكثر دقة في اختيار معلوماتها وألفاظها، وأن تعبر بدبلوماسية سودانية ومراجعة مستشاريها في الخارجية والتجويد في أدائها، وأضاف: ما أثير حولها لا يخفى منه الغرض بمعنى أن خصومها السياسيين استغلوا ذلة وهفوة في استخدام المصطلحات في الهجوم عليها والمطالبة بتغييرها، رغم أن سابقتها بالوزارة أسماء كانت شبه غائبة عن المنصب، وأحيانا في دول العالم تحدث بعض الهفوات وحتى رؤساء الدول تحدث منهم زلات، لا يحكم عليهم بها، ولكن عليها أن تصحح أخطاءها باعتبار أن تلك الأخطاء بالنسبة للسياسي مقبولة وإنما الأخطاء بالنسبة للمحترف غير مقبولة طالما لا يكون التعبير سياسياً أو رسمياً، وإنما رد على صحفي, وقال محجوب: يبقى على وزيرة الخارجية أن تتعلم من الأخطاء لأنها تمثل السودان وأسرة المهدي ويتوقع لها أن تجود أداءها ولا ينقص ذلك من موقف الحكومة شيئاً.

كلام دولة

يرى الكاتب والمحلل السياسي د. أبوبكر آدم من خلال الفترة الانتقالية الحكومة لم تكن موفقة في اختيار شخصية لتكون وزيراً للخارجية لجهة أنها لم تتعامل مع الموقع ودرجة أهميته، ولأن الموقع مهم وحساس يحتاج إلى شخصية متكاملة, وقال لـ(الصيحة): الحكومة راهنت على العنصر النسائي لإحداث نقلة في الفهم السياسي ومن باب المساواة للوزارة باعتماد العنصر النسائي، ولكن منصب وزير الخارجية حساس باعتبار أن أي حديث يخرج منه يعبر عن الدولة، بالتالي تحتاج الوزارة إلى عناصر ذات كفاءة وهنالك كفاءات من الدبلوماسيين يمكن أن تعتمد عليهم حتى من باب الاستشارة, ولكن خطورة المحاصصات أن تأتي بشخصيات ضعيفة ومهزوزة ومرتبكة. وقال: حديث المنصورة كان غير موفق ويعتبر هزيمة دبلوماسية من أعلى قمتها، لذلك جاء الرد عليها في وسائل التواصل الاجتماعي ومطالبة البعض بإبعادها من الموقع، فيما وصفها البعض الآخر بالضعيفة وأنها هزمت الدبلوماسية وأدخلت البلاد في مأزق، بالتالي معالجة هذا الخلل ضروري بالدفع بشخصية قادرة على التعبير وقوة الشخصية، وأكد أن حزب الأمة لديه كفاءات مثل د. إبراهيم الأمين يمكن أن يكون بديلاً لها.

حالة انقسام

وراهن الكاتب محمد حامد جمعة على أن تضيف مريم الصادق لوزارة الخارجية، ويرى في حديث نشر على موقعه أنها سياسية لا تنقصها المعارف والوعي بملفات داخلية وخارجية متشابكة كما أنها من (بيت حكم) وتحوز إرثاً وقرباً ومعاصرة مع أحداث ونقاشات تجعلها بالضرورة قادرة على التمييز والتعبير بالشكل المناسب.

وقال جمعة: أظن أن ظهورها المرتبك أمس ربما سببه (ثقل) الموقف حيث وضعت في مؤتمر صحفي نتاج مباحثات في توقيت ملتهب بالمنطقة. مع وضوح أن الحكومة التي تمثلها لم تبلور محددات فيما يبدو يتم التأسيس عليها لمواقف قاطعة ومحسومة. وعلل جمعة ذلك بأن مركز التفكير والقرار بين الشركاء أنفسهم به انقسامات وربما اختلاف تقديرات، وقال: صعب على مريم حتى لو بعث وزير الخارجية الراحل محمد أحمد محجوب من قبره الحديث بخيط منفصل يعبر عن رؤية سودانية معلومة في ظل حالة الانقسام الماثلة.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى