والي جنوب دارفور موسى مهدي إسحق لـ(الصيحة) (1-2)

 

بالسلام تختفي فاتورة الذخيرة وإنهاء حياة المعسكرات

نيالا كانت مدينة مخيفة وهناك إجراءات صادمة وقوية

(12) ألفاً من القوات النظامية وقوات الحركات الموقعة سينتشرون في الولاية لبسط الأمن وجمع السلاح

لن نجامل وزارة الصناعة إطلاقًا في عدم وفائها بالتزاماتها تجاه جنوب دارفور

 

جاء إلى ولاية جنوب دارفور في ظل ظروف بالغة التعقيد تشهد فيها الولاية صراعات قبلية في بعض المحليات، وكذلك تشهد نيالا حاضرة الولاية تعقيدات أمنية بانتشار الظواهر السالبة المخلة بالأمن بجانب تردي البيئة وتفشي خطاب الكراهية بفعل الاحتقان الموجود، وما بين هذا وذاك يواجه المواطن غلاء طاحناً في أسعار السلع الاستهلاكية التي فاقمت من الأوضاع المعيشية، ولكن حكومة الولاية خطت خطوات نحو تحقيق السلام الاجتماعي وبسط هيبة الدولة، خطوة وجدت الثناء من المواطنين.

ولمعرفة حقائق الأوضاع وواقع الحال بالولاية ومحلياتها الـ(٢١) جلست الصيحة لوالي جنوب دارفور موسى مهدي إسحق وكانت الحصيلة التالية:

 

حاوره: حسن حامد

 

*بداية ليكن اتفاق سلام السودان الذي وقع في مدينة جوبا مدخلنا لهذا الحوار؟

اتفاقية السلام في السودان التي وقعت في جوبا هي خطوة ناجحة وقوية وجادة لتحقيق السلام في ربوع السودان وخاصة المناطق المتأثرة بالحرب، ومن شأنها وقف نزيف الدم وقتل الأبرياء ومعالجة قضايا النزوح، كل هذه الظروف الصعبة وغيرها من القضايا العالقة بالبلاد ستنتهي بموجب هذا السلام وتختفي فاتورة الذخيرة التي تستخدم في القتال بين الحكومة والحركات المسلحة.

*على الرغم من هذا التوقيع النهائي للسلام إلا أن المخاوف تنتاب العديد من المواطنين في دارفور من عدم تذوق طعم السلام بسبب غياب عبد الواحد نور كيف تنظر لذلك؟*

مؤكد الاتفاقية خطوة جادة للسلام، ولكن وجود الرفيق عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان بعيدًا عن مجريات السلام له أثر سلبي كبير على هذا السلام الذي وقع، ونأمل من عبد الواحد العودة للحاق بقطار السلام من أجل إنهاء معاناة أهله فى السودان ودارفور خاصة وتحقيق التنمية والاستقرار.

*وهل تتوقع أن النازحين سيعودون إلى قراهم في ظل هذا المشهد؟

النازحون الذين يتبعون للحركات التي وقعت على السلام سوف ينتقلون من حياة المعسكرات القاسية إلى قراهم الأصلية بما تسفر عنه نتائج هذا السلام، وتوقعاتي أيضاً أن المعسكرات التي يقطنها عدد كبير من أنصار عبد الواحد ستجني ثمار هذا الاتفاق، لأن تطبيقها سيشمل الجميع دون فرز، لذلك أتوقع أن يحدث عمل كبير في إنهاء حياة المعسكرات بمن فيهم أنصار عبد الواحد الذي ندعوه للحاق بالسلام، وأن ينظر بمنظار الوطنية لا بمنظار المكاسب الشخصية.

*تطبيق الاتفاق على الأرض أصعب من عملية التوقيع عليه، دور كبير ينتظركم لجعله واقعاً يمشي بين الناس؟

مؤكد الآن تم السلام الرسمي، ونحن نتطلع إلى السلام الشعبي في كل ولايات السودان وبصفة خاصة دارفور، ونحن في جنوب دارفور مجتمعنا متسامح وفي القاعدة يتمتع بعلاقات أسرية ونسب وجوار وترابط نستطيع استثمارها في عملية تعزيز السلام المجتمعي الذي يمهد لتنزيل الاتفاق على الأرض، وهذا الأمر يتطلب منا كحكومة وشعب النظر إلى المصلحة العليا للولاية والبلاد عموماً بالتصافي والتصالح بين المكونات السكانية، ونحن كحكومة سندعم إنزال هذا الاتفاق حتى يراه المتأثرون بالحرب واقعاً أمامهم.

*السيد الوالي، كيف هي الأوضاع الأمنية عموماً بولاية جنوب دارفور؟

عند تكليفي والياً للولاية، كانت هناك بعض الحروب القبلية الكبيرة التي وقعت في عدد من المناطق ببعض محليات الولاية، ولكن الحمد لله بجهود كبيرة استطعنا إطفاء نيران الاقتتال القبلي بإجراءات رسمية وأهلية عاد بموجبها الهدوء في مناطق النزاعات الأهلية وإسكات صوت البندقية.

*بأي وسيلة تمكنتم من تحقيق ذلك؟

أولى هذه الإجراءات فرض هيبة الدولة وسلطتها بإرسال قوات مشتركة من الجيش والدعم السريع والشرطة بأعداد كبيرة استطاعت الوصول لكافة مناطق الصراعات وأعادت الثقة للناس بوجود هيبة الدولة، ثانياً كوّنا لجاناً من الحكماء من رجالات الإدارة الأهلية استطاعت عمل وقف للعدائيات بين المتحاربين وتوصل البعض لتحقيق المصالحات مما كان للخطوة أثر كبير في تخفيف التوترات بين القبائل.

ثالثاً: كوّنا لجان تقصي الحقائق من قيادات عليا برئاسة المستشارين بوزارة العدل بالولاية ووكلاء النيابة والأجهزة الأمنية وأعضاء من الحرية والتغيير عملوا في ظروف صعبة حتى تمكنوا من كشف الحقائق والمتسببين في الصراعات، وبهذه الإجراءات تمكنا من إطفاء نيران المشكلات القبلية التي وجدناها دائرة في الولاية، وفي الأيام القادمة سنكمل مشوار المصالحات المجتمعية التي وفرنا لها الأموال من خارج ميزانية الولاية لقفل هذا الملف وقطع جذور مسببات هذه الصراعات بصورة نهائية.

*الإدارات الأهلية بالتأكيد لها دور كبير في حل الكثير من المشكلات التي تقع ولكن لسنوات طويلة تم حل العمد هل نتوقع عودتهم لإكمال منظومة العمل الأهلي بالولاية؟

الإدارة الأهلية هي منظومة متكاملة وهي بمثابة تروس العربة تكون من الشيخ، العمدة، ثم الوكيل والناظر أو السلطان والدمج والشرتاي والدمنقاوي أو الملك ولكي نجاوب على هذا السؤال بأن الدولة ليست جزءاً أصيلاً في تكوين الإدارة الأهلية وخاصة الشيوخ والعمد لأنها منظومة أهلية تتم بناء على رغبات أصحاب المنطقة في اختيار العمد، وهي تراث وإرث قديم سائد ما كان للحكومة أن تتدخل في هذه الأمور إطلاقاً.

كما تعلم أن السلطة في العهد البائد سلطة شمولية ودائماً ما تتخذ بعض القرارات وهى ضد إرادة أهل المنطقة أو العمل الأهلي.

*وما الذي ستفعلونه أنتم؟

إن شاء الله سنعيد للإدارة الأهلية قوتها ومكانتها وسنقف معها بالدعم حتى تتمكن من العمل الجاد في حل مشكلات أهلهم في مواقعهم المختلفة، ونتخذ من الإجراءات بإعادة العمد إلى مواقعهم بكامل سلطاتهم وصلاحياتهم، وسيكون هنالك مؤتمر للإدارة الأهلية بالولاية نعيد من خلاله هيبتها دعمها وفي المقابل سوف نخضعها للمحاسبة حينما تقصر في أداء واجبها.

*السيد الوالى نيالا حاضرة الولاية يصفها البعض بأنها بؤرة للظواهر السالبة والإجرام كيف تعلق على ذلك؟

أصدقك القول بأن مدينة نيالا عندما حضرنا لها كانت مدينة مخيفة وفيها من الظواهر السالبة الكبيرة والإجرام وقوة العين أن ترتكب الجرائم في وضح النهار في سوق نيالا والمناطق الطرفية، واستطعنا ببعض الإجراءات الأمنية أن نحد من هذه الظواهر السالبة والإجرام، وكوّنا دوريات راجلة من القوات المشتركة التي قامت بعمل كبير في نزع كل الأسلحة البيضاء وخاصة السكاكين (التشادية) التي يحملها الصغار الذين لا تتعدّى أعمارهم دون الثامنة عشرة كذلك حسم العديد من الظواهر كالمخدرات والخرشة وغيرها.

ولدينا إجراءات قادمة ستكون صادمة وقوية إذا استطعنا تنفيذها بالطريقة المطلوبة سننهي كل الظواهر الموجودة بالمدينة، والآن لدينا دوريات من القوات المشتركة الليلية يشرف عليها ضباط من رتبة العميد فما دون، ونيالا كما تعلم هي المدينة الاقتصادية الثانية بعد الخرطوم وبالتالي بهذه الصفة والحجم ينبغي أن يوفر فيها الأمن وتختفي كل الظواهر السالبة حتى نجعل البيئة الاستثمارية جاذبة بإذن الله.

*ظل انتشار السلاح بأيدي المواطنين يشكل تهديداً للحياة العامة وساهم في اتساع دائرة الاقتتال القبلي ما هي الإجراءات التي ستتم تجاه حسم هذه القضية؟

عموماً نحن ننظر إلى أسباب حمل المواطنين للسلاح في تلك الفترة حقيقة، لأن الدولة تخلت عن واجبها الأساسي في توفير الأمن للمواطن، وعندها يحدث فراغ بالتالي استطاع المواطنون ملء فراغ عدم وجود الدولة وهيبتها وسلطتها بحمل السلاح من أجل حماية أنفسهم، لكن الأمر خرج عن السيطرة وانتشر السلاح بصورة أكبر من ذلك، وأصبحت القبائل والمواطنون يمتلكون أسلحة متطورة ومتقدمة فاقمت من انتشار الحروب الأهلية وعمليات النهب المسلح التي تقع بين الفينة والأخرى.

وإن شاء الله بعد هذا السلام أن واحدة من الأشياء التي نجني ثمارها أن الدولة ستقوم بدورها كاملاً، وهناك حوالي إثنى عشر ألف جندي من القوات النظامية وقوات الحركات الموقعة سينتشرون في ربوع الولاية لبسط الأمن والإسهام في جمع السلاح وإعادة هيبة الدولة وحسم المتفلتين من القيام بأي أعمال إجرامية.

*حدثنا عن موقف المحروقات بالولاية والقضايا العالقة في هذا الشأن وما هي مسببات الندرة؟

ولاية جنوب دارفور كبيرة ذات كثافة سكانية عالية وأموال مدورة في السوق وفي الآونة الأخيرة حدثت زيادة كبيرة في العربات وتغيرت ثقافات عدد كبير من المواطنين أهل نيالا بامتلاكهم العربات، وقد تجد المنزل الواحد فيه أكثر من عربتين، ولم تواكبها زيادة في حصة الولاية من المحروقات، وبالتالي أثر في كمية الوقود الذي يأتي للولاية، ولا يتناسب مع عدد المركبات وحاجة الولاية من الوقود، وهذه الحاجة ولدت قضية تجارة الوقود في السوق السوداء وفتحت مجال التهريب وهذا هو سبب الندرة.

*هل هناك تجاوزات في قضية المحروقات؟

نعم، هناك تجاوزات هنا وهناك، ولكن ليست السبب الرئيس في الندرة، وإنما تكمن الندرة في الحصة الممنوحة للولاية، فجنوب دارفور تحتاج يومياً لحوالي ٥٠٠ طن، ولكنها تمنح في حدود ٥٠ طناً فقط، وأحياناً يصل لعشرين طناً، وهذا ما خلق الندرة، ونحن استطعنا عمل بعض الإجراءات بموجب قانون الطوارئ حدت من التهريب والتجاوزات في مجال البترول، وعند حضوري للخرطوم تمكنت من انتزاع كميات مقدرة من الوقود سوف تحدث انفراجاً كبيراً جداً في ندرة الوقود الموجود حالياً، ويتمتع المواطن بوفرة كبيرة وسنصدر التوجيهات الصارمة بموجب قانون الطوارئ للحرب على تجار السوق السوداء وسينال كل مواطن حصته دون عناء أو صفوف بإذن الله.

*المواطن يواجه الآن غلاءً طاحناً في المعيشة بسبب ارتفاع الأسعار وعندما جئتم للولاية أعلنتم أن معاش الناس أولوية ما الجديد في هذه القضية؟

تخفيف أعباء المعيشة وخفض الأسعار من واجبنا الأساسي ويندرج في البند الثاني بعد الأمن، الآن استطعنا أن نوفر الأمن لحد ما لأهلنا في جنوب دارفور، وأصبح همنا الأساسي في كيفية تخفيف الأسعار التي تمس معاش الناس، وكما تعلم أن السوق الموجود في السودان توجهه سوق حر، وبالتالي أي تدخل من قبلنا كحكومة في السوق سوف يخلق أزمات ستكون نتائجها سلبية وكارثية على المواطن، لكننا مصرون على محاربة هذا الغلاء بإجراءات سيكون لها أثر كبير.

*ما هي تلك الإجراءات التي ستتخذونها؟

من ضمن هذه الإجراءات اجتمعنا بمديري البنوك بنيالا على رأسها بنك السودان اتفقنا معهم على إنشاء محفظة للسلع الاستهلاكية، هذه المحفظة تضم السلع الأساسية والتي تهم المواطن، وتم إرسال خطاب للبنك المركزي للموافقة، ونحن في زيارتنا للخرطوم قابلنا إدارة البنك المركزي وتمت الموافقة فقط في انتظار استلام خطاب الموافقة الذي يمكن البنوك من الدخول في عملية التمويل بنسب ضعيفة من أجل جلب هذه السلع للمواطن وسنقوم ببيعها للمواطنين بنسب أرباح ضعيفة جداً، حيث توزع هذه للسلع للعاملين بالدولة عبر الأقساط المريحة ولبقية المواطنين ستكون عبر منافذ البيع المخفض بالأحياء والمحليات التي كانت تظلم من قبل مدينة نيالا ستنال حظها الكافي من هذه السلع وبهذه الإجراءات نكون قد خفّضنا الأسعار الغالية جدًا في السوق وعند وصول هذه السلع ثق أن الأسعار ستنخفض بنسب تصل إلى ٢٠ أو ٢٥% وحينها نكون الولاية الأولى في السودان التي استطاعت أن تعمل في تخفيف هذا الغلاء.

*ولاية جنوب دارفور ظلت تشكو من الظلم الواقع عليها في حصتها من الدقيق هل من جديد لحل هذه القضية؟

سبحان الله، من المدهش والمضحك جداً أن تكون ولاية مثل جنوب دارفور تعداد سكانها لا يقل عن سبعة ملايين نسمة تكون حصتها من الدقيق فقط ١٩٦٠ جوالاً من الدقيق في اليوم في حين أن ولاية الخرطوم تعدادها حوالي ثمانية أو تسعة ملايين نسمة حصتها في اليوم ٤٩٤٠٠ جوال، ونهر النيل ٤ آلاف جوال والجزيرة ٥ آلاف جوال، أعتقد أن هذا فيه ظلم بائن جداً تحملته الولاية في الفترة الماضية، ولكن نحن في عهد العدل والمساواة طالبنا بحقوقنا وكانت حجتنا أمام إخواننا في الخرطوم قوية أنه على الأقل أن يعدلوا بيننا في الموجود من الدقيق، ونحن بعد نقاش وحوار مع إخونا وزير التجارة والصناعة مدني عباس مدني تفهم ظروف الولاية وأبدى استغرابه بأن كيف يتم هذا في الفترة السابقة، ووعد بأن تنال الولاية نصيبها من الدقيق في نسبة لا تقل عن ستة أو سبعة آلاف جوال في اليوم في الأيام القادمة إذا توفر الدقيق لدى الحكومة، ونحن خلال شهر كامل لم نستلم من الخرطوم إلا ٣٦٠٠ جوال دقيق فقط، ولا نجد عذراً لهذه القسمة الضيزى التي تقوم بها الحكومة في الخرطوم ولن نجامل إطلاقاً وزارة الصناعة في عدم إيفائها بالتزاماتها تجاه ولاية جنوب دارفور من ناحية الكثافة السكانية ومنح إنسانها حقه من الدقيق الذي يستحقه ويجب على وزارة التجارة والصناعة تحقيق العدالة الاجتماعية بين الولايات ومواطني السودان.

*إذا منحتم الحصة التي وافقت عليها وزارة الصناعة هل تستطيعون تغطية محليات الولاية الـ(٢١) التي ظلت محرومة من الدقيق المدعوم طوال السنوات الماضية؟

كما تفعل الخرطوم للولايات أيضًا أصبحت نيالا تحذو حذوها في ظلم باقي المحليات في الولاية التي وقع عليها ظلم كبير وعدم تحقيق العدالة الاجتماعية بين المواطنين، فكل الدقيق الذي يصل نيالا يوزع داخل نيالا والمحليات لا تأخذ نصيبها منه وإن شاء الله إذا تحصلنا على حصتنا الجديدة ستوزع بعدالة بين المحليات حسب الكثافة السكانية ويتحول فيها الخبز من تجاري إلى مدعوم.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!