الطاهر ساتي يكتب :الإنجاز المرتقب..!!

 

:: بفضل الله ثم جهد الحكومة الانتقالية والدول الشقيقة والصديقة، أصبح رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب (مسألة وقت).. ورحلة الإمارات التي يقودها – منذ الأمس – رئيس المجلس السيادي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تمضي في مسارين يُكملان بعضهما.. فالمسار الأول مع الحكومة الإماراتية ويقوده البرهان، والثاني مع فريق يمثل الإدارة الأمريكية، ويقوده وزير العدل مولانا نصر الدين عبد الباري..!!

:: والحدث المفرح المرتقب ما هو إلا بعض ثمار ثورة الشباب و حصاد رحلة ناجحة  قادها رئيس الوزراء إلى أمريكا في ديسمبر العام الماضي.. وعودة السودان إلى المجتمع الدولي – نقياً – من أحلام الشعب، ويكاد أن يصبح الحلم واقعاً.. وكما تعلمون، فإن عقلية الحمقى التي حكم بها المخلوع – وبطانته – هي التي حشرت البلاد في قائمة الدول الراعية للإرهاب وغيرها من القوائم المنبوذة.. !!

:: وهي ذات العقلية التي عزلت بلادنا عن دول العالم المتحضر، لأن المخلوع – و بطانة الهوس – أرادها دولة معزولة كما المُصاب بالطاعون.. وهي ذات العقلية التي أبعدتنا عن ركب الدول الناهضة، وكما قال د. ناجي الأصم – في خطاب الاحتفال بالحكومة المدنية – فإن مثل هذه المفاوضات والتعويضات بمثابة اعتذار عن ثلاثة عقود من الغياب القسري عن مساهمة بلادنا ومشاركتها في محافل العالم مع الشعوب الحُرّة.. !!

:: شكراً لشهداء الثورة، ولشباب الثورة، وللسادة بمجلسي السيادة والوزراء، على هذا الإنجاز المرتقب، ولولاهم لظل الوطن حبيساً في زنازين أولئك الحمقى وهوسهم وتطرفهم حتى فناء الشعب.. وبعد العودة إلى المجتمع الدولي ( نقياً)، نأمل أن تتعرف علينا دول العالم (من جديد)، وتعرف شعوبها بأن شعبنا أبعد ما يكون عن الارهاب و رعايته، بل دفع ثمن الإرهاب حرباً و فقراً ونزوحاً وحصاراً وتمزقاً وقصفاً بالصواريخ..!!

:: ومع الفرح بالإنجاز المرتقب، علينا ألا نخدع أنفسنا بتعليق كل أزماتنا السياسية والاقتصادية في (قائمة الإرهاب)، وأن فقط رفع اسم بلادنا منها هو الحل السحري.. لا، ليس من الحكمة  تصوير القرار الأمريكي المرتقب وكأنه ( ليلة القدر) التي تحقق كل أحلام أهل السودان.. والتفسير السليم لرفع اسم بلادنا من قائمة الارهاب هو أن هذا الرفع جزء من الكل المطلوب لتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية، وليس كل المطلوب.. !!

:: نعم تأثرت البلاد بالعقوبات الأمريكية، ولكن تأثرها بعوامل داخلية كان – ولا يزال – هو الأكبر والأخطر.. فالسياسات الداخلية لأي بلد – حين تكون مختلة – تعد أخطر من كل العقوبات الخارجية، وهكذا واقع السودان اليوم، وعلينا تجاوزه نحو واقع أفضل تسود فيه روح الحرية والديمقراطية والعدالة والسلام.. وتدفق النقد الأجنبي بحيث يكون استثماراً ينعش الاقتصاد الوطني بحاجة إلى دولة مؤسسات، وليس فقط إلى رفع اسم بلادنا من قائمة الإرهاب..!!

:: وبعد نيفاشا، لم تحافظ البلاد على فيالق المستثمرين الذين لم تمنعهم العقوبات الامريكية من التوافد، إن الصراعات وقبح القوانين وتقاطع المصالح – والجوكية والسماسرة –  ساهمت في هروبهم..

بالمناخ السياسي الجاذب للاستتثمار يتدفق النقد الأجنبي، وليس فقط برفع اسم بلادنا عن قائمة الارهاب.. وعليه، فمع الفرح بالإنجاز المرتقب، علينا الإيمان بأن الإرادة السياسية الوطنية هي التي تحقق النهضة لشعوبها..!!

 

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!